(FILES) In this file photo taken on June 30, 2019 Britain's Prime Minister Theresa May arrives for an European Council Summit at The Europa Building in Brussels, on June 30, 2019. Theresa May had a mission to fight Britain's "burning injustices" through strong and stable leadership -- but her legacy as prime minister will be anything but. The Conservative premier's turbulent time in office was swamped and ultimately sunk by her legacy-defining battle to secure a Brexit divorce deal. It eroded her authority and led to her to step down as leader, handing over the keys to either Boris Johnson or Jeremy Hunt on Wednesday after a month-long contest to replace her. / AFP / Kenzo TRIBOUILLARD / TO GO WITH AFP STORY BY JAMES PHEBY

تيريزا ماي تغادر منصبها غدا

لندن, 23-7-2019 (أ ف ب) – طمحت تيريزا ماي بالنجاح في إخراج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي وبأن تكون تجسيداً للكفاح ضدّ الفوارق الاجتماعية، لكنها تغادر غدا دون إنجازات تذكر.
وكتبت صحيفة “تلغراف” المحافظة التي لا تخفي دعمها لرئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون الذي بات شبه مؤكد أنه سيخلف تيريزا ماي “المعاناة اقتربت من النهاية. ولاية أسوأ رئيس للحكومة في بريطانيا بعد الحرب على وشك أن تنتهي (…) لن يفتقدها أحد”.
ولم يبد صحافي آخر في صحيفة “تايمز” البريطانية تساهلاً أيضاً تجاه ماي. فقد اعتبر أنها فشلت “فشلاً ذريعاً” في ملف بريكست، و”لم يكن لديها طموح” في أي ملفات أخرى.
طمأن وصول ماي إلى السلطة في يوليو 2016 البريطانيين بعد استفتاء اختاروا فيه الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وبدت ابنه القس التي لا تتمتع بأي جاذبية خاصة لكنها تعمل بكد، المرشح الأفضل لقيادة المملكة المتحدة، المنقسمة بعد حملات الاستفتاء، في أكثر الفترات الحساسة في تاريخها.
في أول خطاب لها، تحدثت ماي بحماس وأعلنت تأييدها لبريكست الذي كانت ضده في السابق، وتعهدت بالعمل على إلغاء الفوارق الاجتماعية.
وبعد ثلاث سنوات، لا يزال يتعين تنفيذ الخروج من الاتحاد الأوروبي الذي كان من المفترض القيام به في 29 مارس، أما الفوارق الاجتماعية، فلم يسبق لها أن كانت بمثل هذا الوضوح رغم انخفاض معدل البطالة.
وقررت ماي أواخر مايو أخيراً التخلي عن مهامها، معلنةً أنها ستغادر رئاسة حزب المحافظين ورئاسة الحكومة بعد أشهر من الترنح بين حكومة مقسمة ومؤامرات لإزاحتها من داخل حزبها.
لم تتمكن تيريزا ماي من حشد غالبية برلمانية لصالح اتفاق الخروج الذي توصلت إليه في نوفمبر 2018 مع بروكسل، وسط انقسام داخل حزبها وفي البلاد حول رؤية العلاقات المستقبلية في مرحلة مع بعد بريكست مع الاتحاد الأوروبي.
يقول الباحث من جامعة سوري سايمن آشروود  إن مهمة تفكيك روابط مع الاتحاد الأوروبي عمرها أكثر من 40 عاماً ليست بالأمر السهل.
ويضيف أن ماي “لم تقدّم المقاربة الأفضل” باختيارها الاعتماد فقط على حزبها، وخصوصاً الجناح الأكثر تشدداً فيه الذي يريد قطع كل الروابط مع الاتحاد الأوروبي.
من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة كوين ماري في لندن تيم بايل أن خطأ ماي هو “رفضها للواقعية”، باستبعادها “أي مقاربة خارج إطار حزبها”، خصوصاً بعد إخفاقها في انتخابات عام 2017 التشريعية التي قررت الدعوة إليها مدفوعةً باستطلاعات رأي إيجابية، وكلّفتها غالبيتها المطلقة.
وقد أجبرت مذاك على التحالف مع الحزب الوحدوي المحافظ الصغير في شمال إيرلندا “دي يو بي” الذي أملى عليها متطلباته بشأن بريكست.
وفي مطلع ابريل، مدت ماي اليد اخيرا لحزب العمال أكبر أحزاب المعارضة سعيا إلى توافق. لكن رئيس هذا الحزب جيريمي كوربن لم يكن مستعداً فعلياً لمساعدتها في الخروج من المأزق، ووصلت المحادثات بينهما إلى طريق مسدود.
وللمفارقة، أجبرت رئيسة الوزراء التي شكّل بريكست البند الوحيد في أجندتها، على تنظيم انتخابات أوروبية بعد ذلك.
ويرى سيمون آشروود أن “صورتها في التاريخ لن تكون جيدة”.
وتحجب الصورة الخجولة لتيريزا ماي، رغم إخفاقها، حقيقة امرأة طموحة أرادت منذ شبابها الدخول في السياسة، وأن تكون المرأة الأولى التي تتسلم رئاسة الوزراء في البلاد.
وفيما سبقتها مارغريت تاتشر على هذا اللقب، إلا أن ماي أصبحت أول امرأة تتسلم الأمانة العامة لحزب المحافظين بين عامي 2002 و2003. وقالت حينها في خطاب لأعضاء الحزب إن عليهم تغيير صورتهم كـ”حزب الأشرار”، إذ كان المحافظون حينها أكثر يمينية.
في عام 2005 أسست ماي مجموعة “وومن تو وين” (نساء نحو الفوز) بهدف الضغط لزيادة عدد النساء المنتخبات في البرلمان والمعينات في مناصب مهمة في حزب المحافظين.
وساندت كاميرون في حملته لتسلم زعامة الحزب عام 2005 . وعندما أصبح رئيسا للحكومة عام 2010 كافأها بتسليمها وزارة الداخلية حيث انتهجت لستّ سنوات سياسة شديدة الحزم تجاه المهاجرين غير الشرعيين، وفرضت تخفيضات في ميزانية الشرطة.
ولايتها كرئيسة لوزراء بريطانيا هي الأقصر بتاريخ بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية.
ومع انتقادهم إخفاقها في مهامها، يلقبها الصحافيون أيضاً بـ”مايبوت” أي “ماي الروبوت”، بسبب الفتور الذي تبديه في تصريحاتها التي تكرر فيها مراراً وبشكل آلي الخطاب نفسه.