د. عبدالله الحراصي: الإعلام العماني يعبر عن مفهوم عُمان الأمّة وتجليّاتها الحضارية والتنموية

قال معالي الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي رئيس الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون إن «المتأمل في النهضة المباركة التي كان يوم 23 يوليو المجيد يوم مبتدأها، وتاريخ ميلادها ولحظة انبجاس نورها، سيدرك أمرين متلازمين، أولهما التنمية التي انتشرت مشاريعها في كل ربوع عمان، بكل جغرافية طبيعتها، وجغرافية إنسانها، في شتى مناحي الحياة من تعليمٍ وصحّةٍ وطرقٍ واتصالاتٍ وإعلامٍ وسواها. أما الأمر الآخر فيتعلق بالمبادئ العميقة التي سارت على هديها النهضة المباركة، قيادةً ودولةً ومواطِنًا، وهي التي أرى وجوب إضاءتها ووضعها في منزلتها الحضارية التي تستحقها». وأضاف معاليه في تصريح لـ «عمان» بمناسبة يوم النهضة المباركة: «أحد أهم هذه المبادئ التي حكمت النهضة المباركة هو أن عُمان ليست محض دولة، وإنما هي أمّة شكّلت الدولة، وهذه الأمة العُمانية تبرز وجودها في عمق التجربة الحضارية الإنسانية، ومن تجلياتها التراث الفكري العُماني، الذي ضمّ مجلدات لا تُحصى في مختلف مناحي المعرفة والإبداع الأدبي، إضافة إلى الرموز الملموسة من قلاع وحصون وأفلاج، وأنماط عُمران، وأشكال حضارية غير ملموسة من أنماط عادات وتقاليد، وتراث ثقافيّ وفنيّ موسيقي وغيره. كلّ هذا منح التجربة التاريخية العُمانية ثقلًا خاصًا بها أدركته النهضة المباركة منذ يوم 23 يوليو 1970، فاتخذت عظمة الأمة العُمانية في عصر النهضة المباركة أشكالًا جديدة تعزز المبادئ الحضارية الدائمة، وتنقلها إلى منازِلَ جديدةٍ تناسب الزمان المعاصر، فتطوّرت الدولة العُمانية في تشريعاتها ونُظُمها، وحلّ القانون ومرجعيته محلّ الأعراف وغيرها من النظم الاجتماعية التقليدية، وأصبح الإنسان الذي كان فردًا في مجتمع صغير تحكمه تلك النظم التقليدية مواطِنًا يُحدّد القانون حقوقه وواجباته، وينظم علاقته بغيره من المواطنين وغيرهم ممن يعيش على أرض عُمان، وكذلك أدواره وعلاقته بالنظام المؤسسي الحديث، من مؤسسات حكومية وقطاع خاص ومؤسسات مجتمع مدني وسواه.
وقال الحراصي: «المبدأ العميق الآخر المرتبط بأن عُمان أمّة ذات تاريخ سياديّ خاص بها هو استقلاليّة عُمان واستقلاليّة الهوية العمانية، وهو ما يبرز في تأكيد جلالة السلطان المعظم دومًا على محددات الهويّة الحضارية للإنسان العُماني، فانعكس على السياسة الداخلية العمانية التي انطلقت من أن الهويّة العمانية الجامعة هي الأعلى والأسمى فوق كل انتماء أضيق، فأصبح كلّ العمانيين متساوين في تلقي ثمار التنمية حيثما كانوا، فأنشئت المدارس والمستشفيات والطرق وغيرها من لوازم الحياة والخدمات في كل بقاع عُمان، وهو ما عزّز هوية الإنسان العُماني ورسّخها، فوضع انتماءه الوطني جوهر هويته وحملها معه في الداخل والخارج، كما انعكس هذا أيضًا في استقلاليّة عُمان في السياسة الخارجية، وهي استقلالية نابعة من ثقل تجربتها التاريخية وبناء هويتها الخاصة بها كأمّة متكاملة العناصر، وهذا أمر ملموس في سياسة جلالة السلطان المعظم الخارجية التي تنتهج مبادئ غير خافية أهمها عدم التدخل في شؤون الغير وعدم قبول تدخّل الغير في شؤوننا الداخليّة، ودعم السلم الإقليمي والدولي، والإيمان بأن الاستقرار هو ضمانة التنمية وشرطها اللازم، وقد كسبت سياسة عمان النابعة من صدق المبادئ تقدير الجميع، أممًا وشُعوبًا.
ووتحدث الحراصي عن الإعلام العماني وأكد أنه «يقوم بدورٍ كبير وواعٍ في التعبير عن مفهوم عُمان الأمّة وتجليّاتها الحضارية، وفي التعبير عن عمق مبادئ النهضة المباركة والتنمية التي عمّت كل ربوع السلطنة، فإذاعة سلطنة عُمان بقنواتها الخمس (الإذاعة العامة، وإذاعة الشباب، وإذاعة القرآن الكريم والإذاعة الأجنبية وإذاعة الموسيقى الكلاسيكيّة) وتلفزيون سلطنة عُمان (القناة العامة و»عُمان مباشر» والقناة الثقافية والقناة الرياضية) يُعبّران عن سياسة جلالة السلطان المُعظّم الداخليّة والخارجيّة، وعن الهويّة الحضارية العُمانية بشتى أشكالها وامتداداتها الزمانيّة والمكانيّة، وقد شاركا بالكلمة الصادقة الواعية في بناء عُمان وحمايتها وترسيخ استقرارها، ونشر المعرفة والفكر والثقافة في ربوعها، وساهما كذلك في إبراز مشاريع تنمية الإنسان العمانية في مجالاتها المختلفة في كل ربوع عُمان، كما أن خطط الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون المستقبلية هي امتداد للرؤية السامية المنطلقة من عظمة عمان وثقلها التاريخي وارتكاز التنمية الشاملة على الإنسان العُماني وتطوره.
وأختتم الحراصي حديثه بالقول: «يأتي يوم 23 يوليو المجيد ليكون محطّة عظيمة في إحياء تجربة الأمة العُمانيّة، وهنا نستذكر أن جلالة السلطان المعظّم في خطابه الأول استحضر مفهوم الأمة العمانية حين قال «كان وطننا في الماضي ذا شهرة وقوة وَإنٍ عملنا باتحاد وتعاون فسنعيد ماضينا مرة أخرى.» بهذا المعنى فإن يوم النهضة المجيد في 23 يوليو 1970، و23 يوليو من كلّ عام، يشكل عقدًا من الأنوار التي تُذكِّر بقوّة عُمان وبعظمة تاريخها وتشبّث عُمان بأن تحمل راية قوّتها وعظمة تاريخها للمستقبل.