نوافذ: 23 يوليو .. الوعد والعهد

سالم بن حمد الجهوري –
salim680@hotmail.com –

لم يكن 23 يوليو1970م علامة فارقة في المنطقة، ولم يكن موعدا شكل مصادفة في التاريخ، ولم يكن حدثا عبثيا، ولا صباحا عابرا يضاف إلى أجندة التاريخ، ولا فجرا صنعته الظروف، بل كان موعدا جديدا مع مرحلة يسجلها التاريخ، ووعدا تحقق عبر سنوات من التحديات، ليدشن هذا اليوم العام المكمل للخمسين عاما من عمره.
يوليو الذي انشق فجره في فترة استثنائية بالغة الحساسية واستقطابات دولية ومعسكرات القوى، ليزيح الكثير من الغبار المتراكم على تاريخ عمان «الإمبراطورية» التي انكفت على نفسها خلال الـ100 عام تقريبا بعد مراحل التقسيم والتقليم والانحسار في مساحاتها الجغرافية والعسكرية، كان لا بد أن تبعث هذه الأمة من جديد، خاصة وأن المنطقة كانت تمر بمرحلة مخاض عسير، وإنشاء كيانات في المنطقة من العدم وفق مصالح الكبار على المسرح الدولي.
كانت عمان تحتاج في تلك الحالة الزمنية الاستثنائية، إلى من يوقد تلك الجذوة ويطلق عنان العمانيين إلى مرحلة أعظم في تاريخها ومواجهة التحديات الكبيرة في انطلاق المسيرة التي استطاعت
إن تجمع كل العمانيين حولها بقيادة ابنها الشاب الملهم الذي قدم دروسا للتاريخ في صناعة الإرادة وقهر التحديات، وهو ما أعطى عمان زخما بعد ذلك استمر 50 عاما من الكفاح على كل الأصعدة، التي تمثلت في الرغبة الجامحة في بناء دولة من العدم، ما عدا تاريخها الضارب في القدم، الذي أذهل العديد من المراقبين في العالم، وتبني فكر السلام وخيار التواصل مع العالم عبر جسور المودة والإخاء، وبناء الدولة عبر مراحل من التنمية التي توزعت على كل المواطنين والمحافظات، وكانت إنجازا مهما على ضوء الحالة المالية الشحيحة التي رغم ذلك استطاعت أن تؤسس لدولة حديثة أصبحت قبلة العالم سياسيا وأكثرها قدرة على التعاطي مع الاستقطابات وتفكيك المصاعب وإيجاد الحلول من أجل أن يعيش أبناء هذا الكوكب في أمن وسلام. مرحلة الـ50 عاما الماضية بكل ما حملته من فكر تنويري أسهم في استعادة عمان للكثير من مكانتها بين الأمم، هذه المرحلة تكمل عامها الـ50 في 23 يوليو 2020م.
لكن عمان تحتاج إلى فكر آخر أكثر فاعلية خلال الخمسين عاما القادمة، وأكثر حيوية وقدرة على التفاعل والتطوير خاصة لرؤية عمان 2040، ولكي نحقق ذلك نحتاج إلى المزيد من التحديثات في النظم والتشريعات خاصة التي تتناول الجانب الاقتصادي والاستثماري والتركيز على الابتكار في الموارد، واستثمار الثورة الصناعية بأقصى الإمكانيات والانخراط في التصنيع، وتطوير القدرات الرياضية وتسهيل الإجراءات وتذليل التحديات أمام الشباب من مستلزمات وخدمات حتى نستطيع أن نستثمر إمكانياتهم العقلية في قيادة المرحلة المقبلة التي تحتاج وعيا علميا واقتصاديا واستثماريا، وأن نضيف على الرؤية التي ستبدأ مطلع 2021 المزيد من النقاط الإيجابية التي تجعل منها قادرة على صياغة المرحلة المقبلة من تطوير، لعل أوله الاستثمار في العقل البشري.