مردم سالاري:الاقتصاد المطلوب.. بين الواقع والطموح

تحت هذا العنوان أوردت صحيفة (مردم سالاري) مقالا نقتطف منه ما يلي:
لا يختلف اثنان بأن الاقتصاد بات يمثل ومنذ زمن طويل عاملا مهما في رقي وتقدم أي شعب باعتباره يشكل حلقة الوصل بين مختلف القطّاعات التجارية والعلمية والتقنية وما ينعكس عنها من نشاطات ثقافية وتربوية واجتماعية، الأمر الذي يتطلب مزيدا من الحرص على انتهاج الأسس السليمة والرصينة لدفع حركة الاقتصاد في شتى الميادين وفي مختلف الظروف.
وتابعت الصحيفة مقالها بالقول بأن الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها إيران منذ سنوات جرّاء الحظر المفروض عليها على خلفية الأزمة النووية مع الغرب والذي أدى إلى ارتفاع أسعار العديد من البضائع وتراجع قيمة العملة الوطنية (التومان) في مراحل زمنية مختلفة واتساع مشكلة الباحثين عن عمل في أوساط شرائح اجتماعية مهمة أظهرت مدى أهمية الإجراءات الاقتصادية التي ينبغي اتخاذها لمعالجة هذه المعضلات وذلك من خلال التنسيق والتعاون التام بين الجهات ذات العلاقة وتحديدا السلطة التشريعية (البرلمان) والسلطة التنفيذية (الحكومة)، مؤكدة في الوقت ذاته على ضرورة سد جميع الثغرات القانونية التي يستفيد منها أصحاب النفوذ الاقتصادي لتحقيق أهداف شخصية أو فئوية على حساب الصالح العام لاسيّما أن إيران تمر بمرحلة حسّاسة فرضتها عليها الظروف الصعبة التي نجمت عن الحظر ولسنوات طويلة.
وألمحت الصحيفة كذلك إلى أهمية دعم المؤسسات المالية للقطّاع الخاص في إيران لغرض الارتقاء بمستوى الإنتاج وتطوير نوعيته وتهيئة الظروف المناسبة للتنافس الاقتصادي السليم في ظلّ قوانين ومقررات تضمن عدم تكريس الفوارق الطبقية لمصلحة فئة معينة على حساب فئات أخرى لا يستهان بثقلها الاجتماعي خصوصا فيما يرتبط بثبات الأسعار وتفعيل آليات وأدوات الإشراف الذي يضمن عدم التلاعب بهذه الأسعار، ويسد أي منفذ قد يستفيد منه البعض للإفلات من العقوبات التي يتطلب تفعيلها من قبل السلطة القضائية لحفظ استقرار السوق.
ولفتت الصحيفة إلى ضرورة دعم الشرائح ذات الدخل المحدود وتوفير الحاجيات اليومية بأسعار مناسبة في إطار خطّة متكاملة ومحكمة قادرة على تقليص آثار الحظر الاقتصادي المفروض على إيران إلى أقل حدّ ممكن، محذرة في الوقت ذاته من مخاطر الباحثين عن عمل وانعكاساتها على المستويين الفكري والتربوي لدى القطّاعات التي تواجه نوعا من الحرمان بسبب ارتفاع أسعار البضائع من ناحية، واتساع الفجوة بين الطبقات الغنية والفقيرة من ناحية أخرى.
كما لفتت الصحيفة إلى أهمية مراعاة العدالة الاجتماعية في توزيع الثروات بين كافّة الشرائح وتقليص الفوارق الناجمة عن التباين غير المعقول في الدخل المالي لدى المواطنين سواء في القطّاعات الحكومية أو القطّاع الخاص، مشيدة بالخطوات التي اتخذتها الأطراف ذات العلاقة لمعالجة هذا الخلل، مطالبة في الوقت نفسه بتفعيل برامج الضمان الاجتماعي والصحّي لجميع الفئات الاجتماعية وبأسرع وقت.
واعتبرت الصحيفة الحفاظ على قيمة العملة الوطنية بمثابة السبيل الأمثل لتحقيق الاستقرار الاقتصادي إلى جانب الإجراءات الأخرى التي ينبغي الاهتمام بها لاسيّما فيما يرتبط بوضع القوانين التي تضمن توفر فرص عمل مناسبة للجميع والاستفادة من الطاقات البشرية لتحقيق أعلى مستوى من الاستثمار لهذه الطاقات، وتحديد الأولويات التي تتطلبها المرحلة الراهنة وبشكل دقيق، مؤكدة أيضا على ضرورة عدم انتظار الحلول التي تعتمد على جهات خارجية لرفع مستوى الاقتصاد كالآلية المالية الأوروبية للتعامل التجاري مع إيران (إينستكس) خصوصا بعد أن ثبت أن هذه الآلية تواجه مصاعب تحول دون تطبيقها على أرض الواقع بسبب الخلافات السياسية بين طهران والعديد من العواصم الغربية.