كيهان :الموقف الأوروبي من الاتفاق النووي ورد الفعل الإيراني

تحت هذا العنوان أوردت صحيفة (كيهان) تحليلا نقتطف منه ما يلي:
الموقف الأوروبي غير الحاسم إزاء الأزمة التي نجمت عن انسحاب الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» من الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية العام الماضي أدى إلى تداعيات لا يمكن أن تسهم في الحفاظ على الاتفاق من جهة، أو أن تقنع طهران بالاستمرار بتنفيذ شروط الاتفاق ما لم تلتزم الأطراف الأخرى بتعهداتها خصوصا فيما يتعلق برفع الحظر المفروض على إيران على خلفية هذه الأزمة من جهة أخرى.
وقالت الصحيفة إن الخطوات التي اتخذتها طهران حتى الآن والمتمثلة بتقليص التزاماتها في إطار الاتفاق النووي لاسيّما فيما يرتبط بخفض مستوى تخصيب اليورانيوم وإعطاء مهلة (60 يوما) للترويكا الأوروبية لاتخاذ إجراءات تسهم في رفع الحظر عن إيران، دفع المسؤولين في دول الترويكا (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) إلى التأكيد على ضرورة تفعيل الآلية الأوروبية للتعامل المالي والتجاري المعروفة اختصارا باسم (إينستكس) بعد أن ثبت أن الخطوات الأولية لهذه الآلية لم تكن بالمستوى الذي يقنع طهران بإمكانية تعويضها عن الأضرار التي لحقت بها جرّاء الانسحاب الأمريكي من الصفقة النووية في مايو 2018.
وتابعت الصحيفة مقالها بالقول بأن ردّ الفعل الإيراني على الموقف الأوروبي الذي يسعى للموازنة بين الحفاظ على العلاقات الأوروبية – الأمريكية الاستراتيجية في مختلف المجالات وبين أهمية إبقاء العلاقات التجارية والاقتصادية مع طهران، دعا العديد من المسؤولين الأوروبيين إلى إعادة النظر بمدى جدوى الـ(إينستكس) في منع إيران من التفكير في الانسحاب من الاتفاق النووي أو عدم تقليص التزاماتها النووية في أحسن الأحوال، الأمر الذي لاقى ترحيبا لدى المسؤولين الإيرانيين الذين قرروا بدورهم تمديد مهلة الـ (60 يوما) إلى شهرين آخرين لإعطاء فرصة ثانية عسى أن تنفع في تقريب وجهات النظر الإيرانية – الأوروبية إزاء ضرورة الحفاظ على الاتفاق النووي باعتباره يمثل وثيقة دولية مهمة للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم من ناحية.
ويعزز فرص التبادل الاقتصادي والتجاري بين الجانبين من ناحية أخرى. وأكدت الصحيفة بأن إيران التي كانت تعتقد أن الاتفاق النووي لم يكن بينها و بين أمريكا فحسب، بل هو اتفاق عالمي شاركت فيه دول أخرى وأصبح وثيقة دولية يجب احترامها من الجميع، لم تنفرد طهران بالقرار بل أعطت فسحة من الأمل أن تقوم أوروبا بدورها بالضغط على الجانب الأمريكي ليعود إلى مفاد الاتفاق، إلّا أنه ولحدّ هذه اللحظة وفي الوقت الذي أجمع فيه الأوروبيون في ختام اجتماع وزاري في بروكسل على ضرورة تفعيل آلية التبادل المالي والتجاري مع طهران لكي لا تضطر للذهاب إلى الطريق الآخر (تقليص الالتزامات) خصوصا أنها أكدت مرارا بأنها لن تقبل بأي عرض للتفاوض مع أمريكا تحت الضغوط وخارج إطار الاتفاق النووي.