حريق أشبه «بالجحيم» في استوديو الرسوم المتحركة في اليابان

كيوتو – (اليابان)، (أ ف ب): تكشفت أمس تفاصيل مروعة عن حريق أتى على استوديو للرسوم المتحركة في اليابان وأودى بحياة العشرات، مع روايات عن قيام أشخاص بالقفز من المبنى المكون من ثلاث طبقات فيما حوصر آخرون بين السلالم غير قادرين على الهرب.
وقال شهود عيان: «إن الحريق جعل المكان (أشبه بالجحيم) بعد أن قام الفاعل على ما يبدو بسكب سائل قابل للاشتعال حول المبنى الذي يضم شركة إنتاج في مدينة كيوتو، وأشعل النار».
ورجح خبراء ورجال الإطفاء أن يكون الحريق قد امتد على الفور في أنحاء المبنى ليحاصر عشرات الأشخاص في الداخل من دون أي فرصة للفرار، وهذا ما اتضح من الحصيلة: (33 قتيلا وعشرات الجرحى العديد منهم في حالة حرجة».
والحريق المفتعل من الأسوأ في عقود بين الجرائم العنيفة التي شهدتها اليابان المعروفة بانخفاض معدلات الجريمة.
وأثار الحريق مشاعر الحزن في اليابان وخارجها، فيما عبر هواة الشريط المصور الياباني الذي تشتهر به اليابان عن الأسى للخسارة المروعة.
وصباح أمس بدأ الناس بالتوافد إلى مبنى شركة كيوتو أنيميشن؛ حيث وضعوا الزهور تكريما للضحايا.
وقال ساشيكو كونيشي (78 عاما) لوكالة فرانس برس عن الضحايا: «هؤلاء الشبان كانوا بعمر أحفادي»، ويعتقد أن غالبية الضحايا كانوا من الموظفين الشباب.
وأضاف: «إذا مات أحفادي في مثل هذه الظروف لما رغبت بالاستمرار في الحياة».
وكانت ياسوكو توميتا (59 عاما) تردد صلاة قرب المبنى الذي لا يزال مطوقا.
وقالت: «أصلي من أجل أرواح الذين قتلوا».
وقدم شهود عيان بعض التفاصيل عن الحريق المدمر الذي لم يسمح للناس في الخارج من الاقتراب لمساعدة الأشخاص الذين كانوا يحاولون الفرار.
وقالت امرأة من الأهالي لموقع إلكتروني تابع لصحيفة اساهي شيمبون: «أحد الأشخاص قفز من الطابق الثاني، قفز يائسا محاولا الابتعاد عن المبنى لكننا لم نتمكن من الإسراع لمساعدته لأن النار كانت قوية جدا».
وأضافت: «الناس المصابون بحروق بليغة لم يتمكنوا من السيطرة على بكائهم، كانوا في حالة ذهول تام»، وتابعت: «وكأنني كنت أنظر إلى الجحيم».
وتوجه محققو الشرطة إلى المبنى المنكوب أمس لالتقاط الصور وجمع الأدلة، ولم تتكشف بعد أي دوافع للهجوم المفترض، وأوقفت الشرطة مشتبها به عمره 41 عاما، لكن التحقيقات تعرقلت نظرا لإصابته بحروق خطيرة ونقله إلى المستشفى، وذكرت تقارير أمس: «إنه في غيبوبة».
وخرجت تفاصيل قليلة عن الرجل الذي ذكرت تقارير إنه صرخ «موتوا» قبل أن يضرم النار.
وقالت وسائل إعلام محلية: «إنه لا علاقة له على ما يبدو بشركة كيوتو أنيميشن»، وقيل أيضا: «إنه أحضر سكاكين ومطرقة إلى المبنى».
وكشفت تقارير أن الرجل يعتقد أن الشركة سرقت أعماله، وذكرت صحيفة كيوتو شيمبون المجلية أنه قال للشرطة: «أضرمت النار؛ لأنهم يسرقون القصص».
وقال رئيس شركة كيوتو انيميشن هايدياكي هاتا: «إن الشركة تلقت رسائل إلكترونية تتضمن تهديدات بالقتل في الماضي دون الكشف عن تفاصيل أخرى».
ولا تزال المعلومات عن الضحايا قليلة.
وقالت الشرطة المحلية: «إن 12 رجلا و20 امرأة بين القتلى، وإن أحد الضحايا لم تحدد هويته بعد». وعثر على العديد من الجثث على السلالم المؤدية إلى السطح، ما يشير إلى أن الضحايا كانوا يحاولون الهرب قبل أن تصل إليهم النيران.
وقال مسؤول في جهاز الإطفاء المحلي لوكالة فرانس برس: «إن المبنى يلتزم معايير السلامة من الحريق».
لكنه أوضح أن حريقا يغذيه البنزين يشتعل بسرعة تفوق قدرة الناس على الهرب منه، وقد تكون السلالم الحلزونية بين طوابق المبنى أسهمت في امتداد ألسنة اللهب.
وقال لوكالة فرانس برس: «في حال سُكبت كمية كبيرة من البنزين، فإنها تتحول بسرعة كبيرة إلى غاز ما يتسبب بانفجارات وبتصاعد الدخان والنار على الفور».
وقال المحقق العلمي السابق لدى شرطة طوكيو كايزو هارافوجي: «إن الأشخاص الذي كانوا في الداخل، لم تكن لديهم فرصة كبيرة للنجاة».
وشرح لشبكة (إن إتش كي) العامة، قائلا: «حريق البنزين ينتشر بسرعة لا يمكن مقارنتها مع حريق عادي». وأضاف: «إن الحرارة في الغرفة يمكن أن ترتفع إلى 1500 درجة في بعض الحالات، ويمكن أن ينصهر الحديد في هذه الحرارة ولا يستطيع الناس التنفس».
وضربت هذه الكارثة صناعة الشريط المصور، التي تشتهر بها اليابان.
وتمكنت حملة لجمع الأموال على الإنترنت أطلقتها شركة أمريكية تمنح تراخيص لهذه الصناعة، من جمع أكثر من مليون دولار بحلول صباح أمس.
وكتب منظمو الحملة شركة (سنتاي فليمووركس) على الإنترنت: «نشكر جميع الذين أبدوا دعمهم للمتضررين من الكارثة في كيو-آني»، وهو الاسم المختصر لكيوتو أنيميشن.