مراكب ونوارس وبحر.. مشهد ساحر في «أمينونو» إسطنبول

إسطنبول «الأناضول»: في كل منطقة من مدينة إسطنبول العريقة حكاية وقصة مختلفة، وفي كل محطة منها تاريخ وحضارة، ولمنطقة أمينونو على الجانب الأوروبي بموانئها ومرافقها، حكايا تنقلك عبر مياه البحر إلى عالم أحلامك.
المنطقة التي يمكن الوصول إليها عبر خطوط الترام والحافلات والبحر، تشهد حركة كثيفة في ساعات النهار ما بين قاصد عمله، وآخر يتنقل بين شطري إسطنبول الآسيوي والأوروبي لرؤية محبيه، فضلا عن باحث عن لحظة جميلة في مدينة الأحلام.
حركة سيّاح كثيفة ومراكب متراصة تحلق حولها طيور النورس، في مشهد يومي للمراكب التي تنقل الزوار بين شواطئ إسطنبول المختلفة، حيث تنطلق المراكب في رحلات بحرية يومية تتراوح ما بين 15 دقيقة وأكثر من ساعتين.
ويتم تقسيم خطوط الرحلات إلى خطوط بين أحياء مدينة إسطنبول المنتشرة على الشطرين، وأخرى بين إسطنبول والولايات الأخرى، ورحلات بحرية على مضيق البوسفور لنقل السياح.
تعد منطقة أمينونو نقطة انطلاق لأحياء إسطنبول في الشق الآسيوي، فمن محطة «سيركجي» على الجانب الأوروبي، إلى منطقة «حارم» في الطرف الآسيوي والعكس، تستمر الرحلة ربع ساعة فقط.
وما يميز الرحلة أنها تقل إلى جانب الركاب مختلف أنواع السيارات والمركبات والدراجات النارية والهوائية، في رحلة تشبه العبور بين الولايات، لكنها في الواقع بين شطري المدينة وكل شطر في قارة مختلفة.
وتنقل الرحلات، العمال والزائرين والراغبين رؤية أحبائهم المقيمين في أحياء «قاضي كوي»، و(أوسكودار) في إسطنبول الأسيوية، دون المرور بازدحام الطرقات والجسور.
كما يمكن لمن يقصد المنطقة أن يستمتع برحلة بحرية على مضيق البوسفور الذي يفصل شطري إسطنبول، فالمضيق يربط البحر الأسود شمالا وبحر مرمرة جنوبا. ويشكل البوسفور فرصة لمن يريد الاستمتاع في الرحلة بين القارتين، فهناك رحلات يومية مستمرة عبر المضيق، يمكن أن تمتد لأكثر من ساعتين، تطل على معالم المدينة وأبرز مقاصدها.
وتنتشر على ضفاف البوسفور عشرات القصور والمعالم، فضلا عن الجوامع والقلاع وكثير من المواقع التاريخية، والمدارس التي يمتد عمرها لمئات السنين، فضلا عن الفنادق الفخمة.
وتعتبر هذه الرحلة مميزة، كونها تنقل السياح إلى عوالم جميلة تمكّنهم من الاطلاع على جمال المدينة الساحرة الممتد بين القارتين، فضلا عن التنوع الحضاري القديم والمعاصر.
وتنتشر في منطقة أمينونو المراكب التي يمكن استئجارها في رحلات خاصة بمناسبات اجتماعية مختلفة.
فهناك من يرى في تلك المراكب والرحلات فرصة للقاء الأصدقاء والعائلات، فيجتمعون ويلتقون برحلة تجمع بين التلاقي الاجتماعي، والترفيه في آن واحد، مع حضور الأطعمة التركية الخاصة، يرافقها الشاي التركي المميز.
كما يمكن لمن يود عقد قرانه بشكل مميز، استئجار مركب وإجراء حفل الزفاف برفقة المدعوين، في مياه البوسفور وخليج القرن الذهبي، وهي ضمن العادات الموجودة وتزداد مؤخرا.
واعتاد مستقلو هذه السفن والمراكب، رؤية مناظر النوارس التي ترافقهم في رحلتهم، طمعا في قطع الخبز والسميت التركي الشهير المتقاذف من أيدي الركاب إلى أفواه الطيور التي تلتقطها ببراعة. وعلى متن قوارب خشبية قديمة عائمة فوق المياه، تأخذ وجبة السمك (الساندويتش) مكانها ضمن أجمل لوحة فنية تشرف على بحار إسطنبول، يقبل عليها الآلاف يوميا من الزائرين.
في منطقة أمينونو التاريخية، ترتصف القوارب ملتصقة ببعضها، حيث تشوى الأسماك، وتوضع داخل الخبز التركي مع الخضار، ليتلقفها زوار المكان من الأتراك والعرب.
ومن أجل الجلوس وتناول وجبة السمك في المكان التاريخي المزدحم، ربما تحتاج للانتظار ريثما تجد مكانا فارغا من الطاولات الممتدة على مقربة من القوارب، ولربما يحالفك الحظ فتجد مكانا جميلا، لتستمتع بوجبتك مع المنظر الجميل.
القوارب المصممة على شكل تراثي، تضم عدة قباب بطرازها العثماني، تحمل على متنها عددا من العاملين الذين ينشغلون بشوي الأسماك وتحضير السندويتشات حسب الطلب، ليتم نقلها إلى طاولات الزبائن، بشكل متواتر ومنتظم على مدار الساعة.
العبور عبر جسر «غالاطة» الشهير بمدينة إسطنبول، أشبه بالغوص في أعماق لوحة معلقة بين السماء والأرض.
فمشهد الغروب حين تبدأ الشمس بالانغماس خلف الأبنية القديمة، يصنع مع مشهد الصيادين وهم يصطفون على طول الجسر ويمدّون صناراتهم إلى البحر، مملكة للعشاق والذكريات.
الجسر الذي يربط منطقتي «قره كوي» و(أمينونو) بإسطنبول، يصنف على أنه من أبرز معالم المدينة، وهذا ما يجعله قبلة لأي زائر يود استكشاف المدينة والتمتع بسحرها الذي لا ينضب.
فمن فوق الجسر، يتم العبور فوق خليج القرن الذهبي، والاستمتاع بالإطلالة الخلابة للبوسفور والجانب الآسيوي للمدينة.
ويتميز جسر «غالاطة» أيضًا بكونه معبرا للذكريات، ولا يمكن للزائر تفويت فرصة توثيق اللحظة بصور أو فيديوهات يتشاركها مع أصدقائه. صور توثق لإطلالة فريدة من نوعها على برج غالاطة، وجسر «شهداء 15 تموز»، والتلال المحيطة، فضلا عن المساجد الكبيرة، والقصور الفخمة التاريخية.
ومن الجانب الروحي إلى اللوجستي، يمثل الجسر أيضا ممرا هاما لمن يود الانتقال من إسطنبول القديمة وخاصة منطقة «الفاتح»، باتجاه أحياء «تقسيم» ومنطقة «بيه أوغلو» و«بشيكطاش»، حيث تمر السيارات جنبا إلى جنب مع المشاة وعربات الترام الحديثة.