رئيسة جمعية أمراض الدم الوراثية : وجـود تشـريع يلــزم بالفحـص قبـل الــزواج «ضــــروري» لحمـاية الأجيـال

«فقر الدم المنجلي» أكثر أنواع أمراض الدم انتشارا –
60% من سكان السلطنة يحملون جينا مـن جينـات أمـــــــراض الدم الوراثية –
حاورتها: فاطمة الاسماعيلية –

نعم تستطيع أن تكمل مشوارك لتلمس بيدك عنان السحاب .. نعم تستطيع أن تمضي بخطى واثقة لا يثنيك المرض ولا التعب ولا نظرات المجتمع السلبية .. نعم تستمد قوتك من خالقك العظيم ، الذي وهبك كثيرا من النعم والعطايا التي تمكنك من الصمود لتشق طريق حياتك بشغف ..
قصص النجاح والكفاح كثيرة ؛ لأشخاص يحملون في قلوبهم رسالة الإصرار.. ولنا وقفة اليوم مع قصة نجاح ملهمة .. آمنت بنفسها وكانوا من حولها أيضا أجمل سند .. لتحقق أحلامها وتقاوم المرض الدكتورة ثريا بن سيف الحوسنية رئيسة الجمعية العمانية لأمراض الدم الوراثية ، تحدثنا عن الجمعية ودورها في التعريف والتوعية بأمراض الدم الوراثية وما تحققت فيه من إنجازات ، وتعرج على معاناتها مع المرض وكيف تمكنت من تجاوز هذا الأمر من خلال مراحل حياتها المختلفة .
عرفينا على الجمعية العمانية لأمراض الدم الوراثية ودورها في التعريف بأمراض الدم الوراثية بشكل عام؟
الجمعية العمانية لأمراض الدم الوراثية هي جمعية أهلية تطوعية غير ربحية أٌشهرت في الرابع عشر من يونيو لعام 2009م بموجب القرار الوزاري رقم 2009/‏‏‏ 75 . تعنى بالمصابين بأمراض الدم الوراثية الأكثر انتشارا في السلطنة وهي الأنيميا المنجلية والثلاسيميا . مقرها محافظة مسقط وفيها مركز إدارتها، ويشمل نطاق عملها الجغرافي جميع محافظات وولايات السلطنة عبر إنشاء فرق منبثقة عنها وتابعة لها.
ما هو دور الجمعية للتوعية بأمراض الدم الوراثية ، خاصة من ناحية الفحص المبكر؟
تسعى الجمعية العمانية لأمراض الدم الوراثية إلى نشر الوعي بمدى انتشار هذه الأمراض والمعاناة التي يمر بها المصابون وذووهم . كما تعمل أيضا على توعية المجتمع العماني بأهمية الفحص الطبي المبكر لمنع انتشار هذه الأمراض وتعمل مع الجهات ذات الاختصاص على إيجاد التشريعات اللازمة لتحقيق هذا الهدف. تقدم الجمعية أيضا خدمات وبرامج توعوية مساندة للمصابين بأمراض الدم الوراثية – الأنيميا المنجلية والثلاسيميا – على المستوى الصحي والنفسي والاجتماعي بالتنسيق مع المؤسسات ذات العلاقة انطلاقا من مبدأ الشراكة الاجتماعية.
– ما هي أبرز الأنشطة والفعاليات والجوائز التي حصدتها الجمعية ؟
قامت الجمعية منذ إنشائها بالعديد من الفعاليات والأنشطة في مختلف محافظات السلطنة للتوعية بأمراض الدم الوراثية وأهمية الفحص الطبي المبكر كوسيلة أساسية للوقاية منها وضرورة التبرع بالدم لمساندة المصابين بهذه الأمراض لاحتياجهم الدائم لكميات من الدم طيلة فترة حياتهم. ولتحقيق هذه الأهداف تضع الجمعية والعاملين بها خطط عمل سنوية لتحقيق مجموعة من الأهداف ويتم تقسيم العمل بين الجمعية الأم في مسقط وبقية الفرق التابعة لها في المحافظات لتحقيق الأهداف وخطة العمل السنوية التي تضعها الجمعية .
وقد قامت الجمعية والفرق التابعة لها بزيارة عدد كبير من المدارس والجامعات والكليات والوزارات والهيئات ومؤسسات القطاع الخاص وجمعيات المرأة للتعريف بالجمعية وأنشطتها . كما توجد صفحات للجمعية في مواقع التواصل الاجتماعي كتويتر وانستجرام وفيسبوك للتعريف بالجمعية وأنشطتها وإرسال الرسائل التي تود الجمعية أن تصل لمختلف شرائح المجتمع.
تقوم الجمعية أيضا بالتعاون مع وزارة الصحة ومؤسساتها لتحسين الخدمات الصحية المقدمة للمرضى وتتواصل باستمرار مع بنوك الدم لتنظيم حملات التبرع بالدم .
ونتواصل أيضا مع وزارة القوى العاملة ومؤسسات القطاع الخاص لنشر الوعي بطبيعة أمراض الدم الوراثية والمساندة التي يحتاجها المصابون ممن يعملون في مؤسسات القطاع الخاص. نتواصل أيضا وبشكل دائم مع وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي لشرح نوعية المساندة والدعم التي يحتاجها الطلبة والموظفون المصابون بأمراض الدم الوراثية المتواجدون بهذه المؤسسات.
تقوم الجمعية كذلك بإقامة الفعاليات والمناشط للاحتفاء بالأيام العالمية للثلاسيميا وفقر الدم المنجلي والأسبوع العالمي لأمراض الدم الوراثية بهدف نشر الوعي بهذه الأمراض ومدى انتشارها وضرورة مساندة جميع المصابين بها على مختلف الأصعدة.
فازت الجمعية العمانية لأمراض الدم الوراثية بكل من جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي سنة 2014 وجائزة سلطان بن خليفة العالمية للثلاسيميا سنة 2015 . إضافة إلى مشاركتها في الملتقيات والمعارض الخليجية للتعريف بها وتبادل الأفكار والمستجدات في مجال أمراض الدم الوراثية .
– ما هي أبرز الإحصائيات محليا وعالميا لأمراض الدم الوراثية وأكثرها انتشارا ؟
من أكثر أنواع أمراض الدم انتشارا في السلطنة هو فقر الدم المنجلي وهو مرض وراثي يصيب نخاع الدم وينتج عنه نقص في الدم مع تغير في شكل كريات الدم الحمراء لتصبح هلالية الشكل كالمنجل، والثلاسيميا و هو مرض وراثي كذلك يصيب نخاع العظم حيث ينتج عنه نقص في الدم بحيث تكون كريات الدم الحمراء غير قادة على القيام بوظيفتها نتيجة تكسرها المستمر قبل أوانها .
حيث حسب آخر دراسة فإن بين 5% إلى 7% من سكان العالم يحملون جينا من جينات أمراض الدم الوراثية أي حوالي 50 مليون شخص ، وما يقارب ثلث مليون شخص يولدون سنويا مصابين بأحد أمراض الدم الوراثية .
أما في السلطنة فلا توجد حتى الآن بيانات دقيقه حول أعداد المصابين والحاملين لأمراض الدم الوراثية . إلا أن آخر الإحصائيات التي قامت بها كل من وزارة الصحة ومستشفى جامعة السلطان قابوس فتشير إلى أن حوالي 60% من سكان السلطنة يحملون جينا من جينات أمراض الدم الوراثية و 10% منها جينات لأمراض دم خطيره. كما تشير هذه الإحصائيات انه يولد سنويا حوالي 150-170 طفلا مصابين بفقر الدم المنجلي وحوالي 25 طفلا مصابين بالثلاسيميا العظمى. . أي أنه يوجد حاليا حوالي 8 آلاف شخص مصابين بالأنيميا المنجلية في عمان.
تسعى الجمعية العمانية لأمراض الدم الوراثية جاهدة بالتعاون مع وزارة الصحة والجهات المختصة إلى التقليل من نسبة انتشار هذه الأمراض في السلطنة عبر تكثيف الوعي بين أفراد المجتمع بأهمية الفحص الطبي المبكر والسعي لوضع وتطبيق التشريعات اللازمة لإجراء الفحص الطبي المبكر.
– حدثينا عن أعضاء الجمعية العمانية لأمراض الدم الوراثية وهل جميعهم مرضى بأمراض الدم المختلفة ؟ وباعتقادك هم أقدر على حمل الرسالة لبقية أفراد المجتمع ؟
معظم أعضاء الجمعية العمانية لأمراض الدم الوراثية من المرضى وذويهم من مختلف محافظات السلطنة إلا أن هناك أعضاء آخرين من الأطباء ومن المهتمين بالعمل التطوعي ومن أصدقائنا وأقربائنا.
لا شك بأن المرضى وذويهم هم الأقدر على حمل الرسالة والتحدث عن احتياجاتهم والتحديات التي يمرون بها . إلا أنه ولطبيعة هذه الأمراض نحن بحاجة إلى فئات أخرى تقدم السند والدعم للمصابين أنفسهم وذويهم .
إلا أننا وككل الجمعيات الأهلية نعاني كثيرا من قلة الإقبال على العمل التطوعي خاصة وأن جمعيتنا تندرج تحت الجمعيات التخصصية والطبية وتعنى بأمراض مزمنة . يوجد لدينا الكثير من الأعضاء على الورق إلا أنهم غير متواجدين في أرض الواقع للأسف.
– برأيك هل يوجد وعي لدى أفراد المجتمع بأهمية الفحص المبكر لأمراض الدم ؟
للأسف الشديد لا يوجد وعي كاف بهذا الموضوع فنحن ومنذ العام 2009 نعمل وباستمرار على إقامة الفعاليات والأنشطة المختلفة لرفع وعي مختلف فئات المجتمع بأهمية الفحص الطبي المبكر إلا أنه وبالرغم من هذا لم يقل عدد الولادات من الأطفال المصابين بالأنيميا المنجلية والثالاسيميا أبدا إذ يبلغ عدد الولادات من المصابين بالأنيميا المنجلية سنويا بين 150 إلى 170 ويبلغ عدد الولادات من المصابين بالثلاسيميا العظمى 25 سنويا.
لذا نحن نطالب أن يكون هناك تشريع حكومي وقانون بالزامية الفحص الطبي المبكر .. هذا يعني
أن على الأشخاص المقبلين على الزواج إظهار مايثبت أنهم قاموا بالفحص ويترك لهم حرية إتمام الزواج من عدمه بعد ذلك.
– نود أن نتعرف على تجربتك الشخصية مع مرض الأنيميا المنجلية ؟
تجربتي مع الأنيميا المنجلية بدأت منذ أولى مراحل حياتي حيث ولدت مصابة به. منذ أن تم تشخيصي في طفولتي وهو رفيقي الدائم. الحياة مع هذا المرض ليست بالسهلة فهي مليئة بالألم وبالمعاناة وبالاكتئاب وبالأدوية وزيارة المستشفيات. أتذكر أنني كنت أقضي معظم أيامي الدراسية في غرف المستشفيات بين الأجنحة وغرف العناية المركزة وذلك لكثرة المضاعفات التي حصلت لي بسببه.
كيف كانت بداية انضمامك للجمعية والمشاركة بأنشطتها ومتى انضممتي لها ، وهل هي معنية بجميع مرضى أمراض الدم ؟
كنت دائما ما أتحدث عن أمنيتي في أن يكون هناك مجموعة دعم لمرضى الأنيميا المنجلية تتحدث عن معاناتهم والتحديات التي يواجهونها وتعمل على رفع الوعي بهذا المرض. كانت الصدفة في عام 2007 عندما جاءتني إحدى الزميلات وأخبرتني بأن مجموعة من المصابين بالأنيميا المنجلية والثلاسيميا وأولياء أمورهم يجتمعون لمناقشة مدى إمكانية إنشاء جمعية أهلية تتحدث باسم المرضى وتُعنى باحتياجاتهم وسألتني إن كنت أود الانضمام اليهم. أحسست بأن حلمي بدأ يتحقق وبالفعل بدأت بحضور الاجتماعات التي كنا نعقدها في بيوتنا وعلى فنجان قهوة في غالب الوقت. بدأنا كمؤسسين للجمعية العمل على إنهاء الإجراءات الرسمية للإشهار وتم اختياري خلال تلك الفترة كرئيسة للجمعية التي كانت قيد الإشهار حتى العام 2009 .
بحمد الله تم الإشهار رسميا في العام 2009 كجمعية أهلية لأمراض الدم الوراثية والتي وضعت لها مجموعة من الأهداف كان ومازال من أهمها نشر الوعي بأهمية الفحص الطبي المبكر لتجنب انتشار هذه الأمراض و العمل مع مختلف الجهات ذات العلاقة في السلطنة على تحسين الخدمات المقدمة للأشخاص المصابين بالأنيميا المنجلية والثلاسيما وأهاليهم. وكانت صاحبة السمو السيدة علياء بنت ثويني بن شهاب آل سعيد من ضمن المؤسسين للجمعية والتي أصبحت رئيسة لمجلس إدارة الجمعية في فترتها الأولى بعد الإشهار الرسمي.
ولله الحمد ، لم أتخل عن الجمعية وأنشطتها منذ إشهارها وحتى الآن … هي حلم تحقق وسأعمل جاهدة من خلالها على المساعدة في خدمة جميع الأشخاص المصابين بالأنيميا المنجلية والثالاسيميا لتحسين الخدمات المقدمة لهم وتمكينهم من تحقيق طموحاتهم .
– كيف هو تعاملك مع الألم في مراحل حياتك المختلفة ؟
في بداية حياتي وكطفلة تصاب باستمرار بنوبات ألم شديد ، كانت والدتي تحاول أن تخفف من ألمي بالطرق التقليدية مثل المساج باستخدام الزيوت الشعبية والزيوت التي تُجلب لها من الهند ودول أخرى لتجنبني العقاقير الطبية والتنويم في المستشفى. مع مرور الوقت كنت قد طورت استراتيجياتي للتعامل مع المرض والألم وأعرف تماما الفترات ونوعية الألم الذي سيقودني للمستشفى والألم الذي أستطيع أن أتعامل معه في البيت عن طريق المساج واستخدام أدوية الألم الموضعية واستخدم قربة الماء الساخن . وأحاول بكل الطرق الممكنة تجنب زيارة المستشفى وغرف الطوارئ ، أصبحت مع الوقت والخبرة أستطيع أن أحدد الآلية التي ستسكن آلامي والمدة التي قد تستغرقها نوبة المرض.
في جميع الأحيان تجربتي مع المرض علمتني أنه كلما كنت إيجابية حيال الألم ووضعي العام وآمنت أنه سيزول سريعا ، يزول فعلا والعكس صحيح. في جميع الأحوال أنا مؤمنة بأن ذهن الإنسان له دور كبير في وضعه الصحي وأؤمن بقانون الجذب في هذا الموضوع بالذات فكلما فكرت في نوبات المرض وتحدثت عنه تأتيني للأسف. لذا أنا لا أستدعي نوبات المرض وأتجنب كل حديث عنه قدر المستطاع.
كيف قررتي تتخطى المعاناة مع المرض كي لا يكون عائقا بالنسبة لك وما هي إنجازاتك على الصعيد الدراسي والمهني ؟
في بداية حياتي وكطفلة كنت أعاني وباستمرار من الآلام مبرحة في مختلف أجزاء جسمي وأضطر إلى البقاء في المستشفيات لتلقي العلاجات المختلفة . لم يكن هذا بالأمر السهل : كنت دائما ما أدخل في نوبات من الغضب والاكتئاب… دائما ما كنت أتساءل : لماذا أنا؟ ما ذنبي لكي أعاني بهذا الشكل ؟ كنت أشعر بأن الحياة ظلمتني. إلا أنني ومع مضي الوقت أدركت أن هذا الغضب والشعور بالبؤس يزيد من وضعي سواء ويدخلني في نوبات ألم أشد وأطول ، لذا بدأت بالتفكير في طريقة لكي لا أجعل هذا المرض عائقا ولا أسمح له بتشكيل حياتي . بدأت بتدريب ذهني لتقبل نفسي كما هي وتقبل حقيقة أنني سأعيش بهذا المرض. بدأت بإرسال رسائل إيجابية لنفسي بشكل يومي وأهنئ نفسي على كل إنجازاتي حتى البسيط منها… كما دربت ذهني لكي لا يتأثر بأي تعليقات سلبية من حولي مثل « مسكينة – البنت المريضة ما مال علم- ما تقدر تعيش – حياة ايش اللي بتعيشها – وغيرها من التعليقات» . كنت أردد « حتى لو كنت مريضة أقدر أسوي كل اللي أريده» .
الحقيقة أنا برمجت ذهني أن نجاحي الدراسي وتفوقي هو هدفي الأساسي والذي عن طريقه سأثبت للجميع أنني الأفضل وان اختلافي «مرضي» ليس عيبا أو سببا لكي أفشل في هذه الحياة أو أن أكون مدعاة للشفقة. مع تركيزي على أن الدراسة هي الأساس ، وضعت أهدافا لكل مرحلة من مراحل دراستي . مثلا: أن أكون من المتفوقين في المدرسة وكان هدفي الأول أن أحصل على نسبة عالية في الثانوية، عملت جاهدة وناضلت رغم كل ظروفي الصحية وكثرة ترددي على المستشفى وفقدان أيام دراسية كثيره ، كنت لا أترك كتابي حتى وأنا في المستشفى ، كتبي هي رفيقي الأساسي ، بحمد الله كنت متفوقة في جميع مراحل الدراسة وتخرجت من الثانوية بنسبة عاليه تمكنني من دخول جامعة السلطان قابوس في أفضل كلياتها.
هدفي الثاني كان أيضا مقرونا بالدراسة وهو أن أنهي المرحلة الجامعية وأحصل على البكالريوس بتفوق… عملت جاهدة لتحقيق هذا الهدف بالرغم من أن ظروفي الصحية في تلك الفترة كانت سيئة جدا ، إلا أنني أنهيت هذه السنوات بنجاح والحمد لله. في كل مرحله كنت أهنئ نفسي على الإنجاز واحفزها للمرحلة القادمة ، وسددت أذني عن كل التعليقات السلبية من المجتمع وكل الإحباط الذي لاقيته. بعد إنهاء البكالوريوس حصلت على وظيفة إلا أن حلمي في إكمال دراساتي العليا شكل لي هاجسا وبحمد الله حصلت على بعثة داخلية لإنهاء الماجستير في جامعة السلطان قابوس. في بداية الفصل الأول حصلت لي مشكلة صحية شديدة دخلت على أثرها للعناية المركزة لفترة طويلة وخضعت لمجموعة من العمليات الجراحية لذا كان من المستحيل أن ابدأ دراستي خلال تلك الفترة . تواصل أهلي مع الجامعة لتأجيل دراستي لمدة عام او حتى تستقر أوضاعي الصحية. كانت تلك الفترة من أصعب الفترات التي مررت بها وأستطيع أن أقول إن الله قد منحني عمرا جديدا بعد خمسة أشهر وبدأت باسترداد صحتي تدريجيا. بمجرد أن استطعت ممارسة حياتي عدت للدراسه وأنهيت الماجستير بنجاح في العام 2007.
– حدثينا عن رحلتك للحصول على الدكتوراة ؟
لم يكن قرارا سهلا إلا أنني قررت منذ البدء أن هذا المرض لن يثنيني عن تحقيق أي من أهدافي ولن أجعله يهزمني. في العام 2012 كان موعدي مع الدكتوراة ، آخر مرحلة في حلمي الدراسي والتي كانت في جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة. كان قرارا وصفه البعض بأنه غير مدروس وآخرون وصفوه بأنه جريء. أنا نظرت له على أنه قرار عادي لشخص حصل على فرصة للدراسة حسب إمكانياته… بحمد الله وفضله أنهيت دراستي وحصلت على الدكتوراة في تخصص تطوير المدارس والتعليم الشامل وأعمل الآن في وظيفة أستطيع من خلالها تطبيق ما تعلمت وأتمنى أن أستطيع من خلال وظيفتي أن أخدم جميع الطلبة وأساعد في تجويد الخدمات التعليمية المقدمة لهم كل حسب اختلافه واحتياجاته.
– ما هو الأمر الذي كان له أثر إيجابي في حياتك وفي تجاوز مرضك ومعاناتك ؟
قد تكون شخصيتي وحبي الشديد للحياة وتعلقي بها من أهم العوامل التي ساعدتني على التكيف مع المرض وتخطي العقبات. الشيء الآخر هو أني محاطة بقدر كبير من الحب والاهتمام والدعم من قبل أسرتي وصديقاتي وجميع من حولي. هذه العوامل لها أثر كبيرو إيجابي في حياتي.لا شك أنني وكأي شخص آخر أمر بفترات من الاكتئاب والضيق بسبب نوبات المرض التي تصيبني بين حين وآخر إلا أنها لا تستمر كثيرا معي لأنني وكما قلت سابقا قد برمجت ذهني أن أركز على الجانب المشرق في حياتي وعلى كل النعم التي تحيط بي بدلا من التركيز على ما ينقصني.