حول الفكر الاقتصادي الناشئ وتشجيعه

تلعب الأفكار الجديدة التي يمكن أن يطرحها قادة جدد في مجالات الاقتصاد والمعرفة بشكل عام إمكانيات قد لا تخطر على البال؛ إذ إن الأجيال الشابة هي في أكثر الأوقات لها قدرة على استنطاق مفردات عصرها بسهولة ودون أدنى معاناة، ولهذا فإن وضع الانتباه وتشديده باتجاه أفكار الشركات الصغيرة والمتوسطة وقبل ذلك الشركات الناشئة، من شأنه أن يحدث تغييرات غير ملموسة من قبل، على مستويات البنى الاقتصادية والفكر الاقتصادي بشكل عام، وهو ما يجب التركيز عليه في المراحل المقبلة في إطار السعي الحثيث إلى إيجاد آليات حديثة وأكثر تقاطعا مع العصر في توليد المشاريع الحديثة والحيوية واستثمار الطاقات البشرية بالشكل الكبير.
الآن في عصر له عناوين بارزة عديدة مثل التقنيات الناشئة والثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي وغيرها من معارف جديدة، فإن أقرب صورة تخطر إلى البال هي أن نرى كيف يفكر هؤلاء المستثمرون الجدد من رواد الأعمال وأن نضع لهم الاعتبار الكافي بما يجعلهم في صلب عمليات التنمية والازدهار المنشود.
من الأمور التي يمكن التوقف عندها بوضوح أن ثمة مهارات عصرية لا بد من الإلمام بها وهذا يعني أن التركيز على هذه الفئة لا يعني مجرد الدعم المعنوي لها أو الوقوف فقط عند الإيمان بقدراتهم ومواهبهم؛ لأن طبيعة عصرنا هذا هي الدقة والعمل المنظم والمعلومات والبيانات وغيرها من أدوات المناهج الحديثة، لهذا فالعمل يجب أن ينصب على عمليات التأهيل الحقيقي الذي يحدث النقلة المنشودة لهذه الشرائح وليس مجرد الاكتفاء بالتشجيع الذي هو ضروري ويجب أن يحصل، غير أنه لا يعتبر كافيا لوحده.
إن أي مواهب ناشئة إذا لم يتم الأخذ بها وتدريبها بشكل عصري وجاد وإدماجها في صلب العمليات والمهام التي يجب أن تضطلع بها، دون ذلك لا يمكن الوصول إلى آفاق جديدة، وسيتحول الأمر في نهاية المطاف إلى هدر مواهب كبيرة يمكن للوطن أن يستفيد منها، وهنا سيكون الكلام عن خسارة الرهان على الإنسان بوصفه صانع التقدم والنهضة والحياة الإنسانية في كافة مجالاتها وعصورها.
يعيش العالم اليوم تحولات كبيرة وفي قطاعات لا حصر لها، بل يمكن القول: «إن العالم في أزهى فترات التحول غير المسبوق الذي يتطلب المثابرة والعمل المستمر لأجل صناعة الحياة الأفضل، وإن المحك الأساسي في المشاركة الفاعلة في هذا التحول العالمي والفاعلية فيه، تكمن في الإيمان بالذات والقدرات ومن ثم تحويل الأفكار إلى منصات للعمل الحقيقي والمثمر على أرض الواقع»، فإذا لم تصبح الأفكار قيمة مضافة للحياة الإنسانية وفي القطاعات المتباينة فإنه ليس لهذه الأفكار أي قيمة، وهذا يعني هدرا في إمكانيات تمت إضاعتها بدلا من الاستفادة منها، فاليوم رأس المال الحقيقي ليس مجرد المال أو الموارد التقليدية بل هو الفكر والمعلومات والبيانات والقدرة على تحويل كل هذه (المادة الخام) إلى صناعات ورأس مال جديد وفاعل في البناء الاجتماعي والاقتصادي وكافة مسارات النماء.