تداعيات تخطي البرلمان لتمرير بريكست بدون صفقة

ما زال ملف الخروج من الاتحاد الأوروبي (البريكست) هو الأبرز الذي يشغل الصحف والشارع البريطاني منذ أكثر من ثلاث سنوات. فبحسب صحيفة «التايمز» أظهر استطلاعا للرأي أجراه مركز «يوغوف» لصالح الصحيفة أن 54% من أعضاء حزب المحافظين مستعدون للتضحية بحزبهم من أجل تحقيق الخروج من الاتحاد الأوروبي، كما لا يمانع 61% في تكبد الاقتصاد البريطاني أضرارا بالغة في سبيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. كما أظهر الاستطلاع أيضا أن 90% من أعضاء حزب المحافظين يعتقدون أن بوريس جونسون سينفذ تعهده بإخراج البلاد من الاتحاد الأوروبي من دون صفقة ما لم يتمكن من إعادة التفاوض حول الاتفاقية التي أجرتها تريزا ماي، مقابل 27% لمنافسه جيرمي هانت. وأكد أنتوني ويلز مدير الأبحاث السياسية في معهد يوغوف أن «بوريس جونسون يعد المؤيد الحقيقي لبريكست والقادر على إخراج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق». وهو ما أكدته صحيفة «الجارديان» التي نقلت عن لسان جونسون نفسه قوله «سأجعل المملكة المتحدة مستعدة لبريكست من دون صفقة». غير أن صحيفة «الاندبندنت» نشرت تقريرا حصريا أشارت فيه إلى أن استطلاعا للرأي أظهر أن الجمهور يفضل إلغاء البريكست أو إجراء استفتاء ثان بدلا من «فوضى» عدم التوصل الى اتفاق في الموعد المحدد للخروج وهو 31 أكتوبر.
وذكرت الصحيفة ان الناخبون يتشككون في أن بوريس جونسون أو جيريمي هانت يمكنهما التفاوض حول صفقة الخروج من الاتحاد خلال ثلاثة شهور فقط وسط الاضطراب السياسي الذي أطاح بتريزا ماي، إذ ثبت أن التوصل إلى اتفاق جديد أمر مستحيل وهو ما يتوقعه الكثيرون في ويستمنستر وبروكسل.
وفي إحدى المواجهات خلال مناظرة تلفزيونية بين جونسون وهانت، لم يستبعد جونسون تخطي البرلمان لمنع المشرعين من عرقلة مغادرة الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق في 31 أكتوبر، بينما استبعد هانت تعليق عمل البرلمان في سياق التقدم في مسار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ويبدو أن تصريح جونسون أثار حفيظة رئيس الوزراء البريطاني السابق جون ميجور ما جعله يهدد باحالة جونسون الى المحكمة اذا حاول تعليق عمل البرلمان، لتمرير البريكست بدون صفقة. وهو ما اشارت اليه صحيفة «الاندبندانت» في تقرير نشرته بعنوان «جونسون يواجه دعوى قضائية بسبب التهديد بتجاهل البرلمان وفرض الخروج بدون اتفاق»، حيث أوضح ميجور أنه من أجل تعليق عمل البرلمان، يتعين على رئيس الوزراء الذهاب إلى جلالة الملكة وطلب الإذن له بامتياز ملكي». وأضاف: «إذا طلب رئيس الوزراء هذا الإذن، فستمنحه الملكة إياه». واعتبر ميجور أن هذا سيكون غير مقبول تماما لأي زعيم بريطاني أن يعلق عمل البرلمان. وفي هذا الصدد قال ميجور انه سيطلب مراجعة قضائية لوقف مثل هذا الإجراء.
وردا على تصريحات ميجور، قال حلفاء جونسون في حزب المحافظين: كان يتوجب على ميجور كرجل كبير عدم التدخل بمثل هذا التهديد، بل كان يتعين عليه الحفاظ على الهدوء إلى حد كبير». وفي الوقت الذي تحتدم فيه المنافسة على قيادة حزب المحافظين، شنت تريزا ماي هجوما مستترا ضد بوريس جونسون، محذرة من أن رئاسة الوزراء لا تتعلق بمصلحة السياسي الشخصية. وذكرت ماي في مقابلة لها مع صحيفة «ديلي ميل» أن وظيفة رئيس الوزراء لا تتعلق بالسلطة بل بالخدمة العامة. وأضافت أنه من غير المرجح أن يتفاوض خليفتها على المزيد من تنازلات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.