وثائق مسربة تثير جدلا وتتسبب في أزمة دبلوماسية

نشرت صحيفة «ميل أون صانداي» الأسبوعية تسريبا لوثائق سرية أرسلها سفير بريطانيا المعتمد لدى الولايات المتحدة الأمريكية، كيم داروش، إلى وزارة الخارجية البريطانية التابع لها في لندن تحتوي على العديد من الأوصاف والتعليقات التي أثارت حفيظة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته، وكادت أن تتسبب في أزمة دبلوماسية بين البلدين.
ورجحت الصحيفة أن شخصا داخل الخدمة المدنية في بريطانيا يحتمل أن يكون وراء هذا التسريب لوثائق تغطي فترة تبدأ من عام 2017. وفيها وصف السفير داروش إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها «لا تؤدي واجباتها كما ينبغي» وأنها «خرقاء» و«تفتقر للكفاءة»، وأن ترامب «يشع اضطرابا».
ونصح المسؤولين في لندن بأن التعامل معه يحتاج لطرح الأفكار «ببساطة وبفظاظة».
وأشارت وثيقة أخرى إلى صحة تقارير إعلامية تتحدث عن «معارك بالسكاكين» داخل البيت الأبيض. كما انتقد السفير داروش سياسة الرئيس ترامب الخارجية تجاه إيران، بأنها «غير متماسكة» و«فوضوية» و«غير متسقة». لكنه في الوقت نفسه حذر مسؤوليه في لندن بعدم تجاهل ترامب قائلا: «إن هناك فرصة يُعتد بها لفوزه بفترة ثانية في الرئاسة».
صحيفة «الغارديان» قالت إن الرئيس ترامب وجه انتقادا شديدا للسفير داروش بعد الكشف عن تلك التسريبات، ووصفه بأنه «رجل غريب للغاية ولا يخدم بلاده بالصورة الجيدة»، وأضاف «نحن لسنا من المعجبين به ولن نتعامل معه بعد الآن».
وأثيرت هذه التسريبات في المناظرة التلفزيونية بين بوريس جونسون وجيرمي هانت في السباق على زعامة حزب المحافظين، حيث قالت صحيفة «التايمز» أن جونسون وضع مستقبل السفير داروش موضع الشك برفضه القول ما إذا كان سيبقي عليه في منصبه إذا أصبح رئيسا للوزراء. بينما اتهم جيرمي هانت الرئيس ترامب بأنه «غير محترم ومخطئ» في وصفه للسفير داروش بأنه «غريب وغبي وأحمق». ووعد هانت بالإبقاء على السفير في منصبه حتى وقت تقاعده في نهاية العام.
ونقلت صحيفة «ديلي تلجراف» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية قوله: «المنتظر من السفراء هو تزويد الوزراء بتقييم صادق دون مواربة للسياسة في البلدان التي يعملون فيها، وآراؤهم ليست بالضرورة هي آراء الوزراء أو الحكومة. لكننا ندفع لهم رواتب ليكونوا صرحاء». وأضاف «من المهم أن يتمكن سفراؤنا من تقديم النصيحة وأن تظل سرية. إن فريقنا في واشنطن على علاقات قوية بالبيت الأبيض وستصمد هذه العلاقات دون شك في وجه مثل هذا السلوك الشرير». وذكر أن هناك تحقيق رسمي حول هذا التسريب، وأن المسؤولون مصرون على أن العلاقة مع البيت الأبيض يمكن أن تصمد أمام «السلوك المؤذي» للتسريب. ودافع عن أسلوب داروش الصريح.
ومن جانبه قال المتحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى، إن الحكومة أبلغت واشنطن بأن تسريب مذكرات يصف فيها السفير البريطانى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها «لا تؤدى واجباتها كما ينبغي» أمر غير مقبول ويدعو للأسف.
وكتبت صحيفة «فايننشال تايمز» في افتتاحيتها تحت عنوان «تسريبات داروك تثبت أن بريطانيا مختلة أيضا» تقول إنه على بريطانيا استعادة الانضباط والسرية للنظام السياسي، مشيرة إلى أن وصف دبلوماسي رفيع المستوى إدارة الرئيس دونالد ترامب بأنها «مختلة» و«حمقاء» هو أمر مقلق.
وقالت الصحيفة أن ما يقلق من هذه التسريبات ليس ما ورد فيها، بل الخوف من توتر العلاقات الأمريكية البريطانية، وعلى بريطانيا احتواء هذه الأزمة، والتأكيد على أن ما ورد بها يمثل السفير داروش فقط، مع ضرورة فتح تحقيق شامل لكشف المسؤول عن تسريبات وثائق تُصنف بأنها «سرية للغاية». ونقلت صحيفة «صانداي تايمز» عن مصادر لم تسمها، بأن الشرطة باتت تعرف من وراء تسريب هذه الوثائق وأنها تعمل على تحضير الملف لتقديمه للقضاء. وقالت الصحيفة ان الشخص المشتبه به كان لديه إمكانية الدخول إلى ملفات السفير، وأن المخابرات البريطانية «أم إي 6» توصلت خلال التحقيق إلى أن حاسوب السفير داروش لم تتم قرصنته من طرف دولة أخرى.