أستنبط طريقة للتدريس تغرس بديهيات الديمقراطية في العادات الذهنية لدى الأولاد

تكملة حوار مع جاياتري تشاكرافورتي سبيفاك –
حوار: ستيف بولسن ترجمة: أحمد شافعي –

■ أنت اليوم معروفة كواحدة من مؤسسي دراسات ما بعد الكولونيالية. هل من رابط بين هذا العمل وعملك المبكر في التفكيكية وترجمة دريدا؟

ـ كما تعلم، أنا لم أكن قط جزءا من زمرة النظرية الفرنسية. وبوصفي دخيلة على التفكيكية كنت أقرب إلى مبشِّرة صغيرة بتلك الصرعة. ولقد تم استيعاب التفكيكية بشدة، لدرجة أنني عجزت يقينا عن إقامة روابط بيني وبينها. أمّا عالم ما بعد الكولونيالية فجاء في ما يشبه لحظة من لحظات السيرة الذاتية التي يمر بها أغلب أبناء الطبقة الوسطى من المهاجرين إلى الحواضر ـ مثل إدوارد سعيد، إذ تفكر قائلا: «لقد مورس على الاستشراق». في عام 1981 حينما طلب مني قسم الدراسات الفرنسية في جامعة ييل أن أكتب عن النسوية الفرنسية وحينما طلبت مني مجلة كريتكيال إنكويري أن أكتب عن التفكيكية، سألت نفسي: كيف تهيأ أن أكون هذه السلطة على المواد الفرنسية؟ فانعطفت لكي أفكر بطريقة مختلفة. ومن ثم تحولت إلى الانخراط في ذلك الجزء من التفكيكية الذي ينظر إلى ما يجري إقصاؤه عند تأسيسنا للأنظمة. ذلك الجزء من التفكيكية الذي قال: إن خير سبيل للتقدم هو النقد الذاتي العنيف. وذلك الجزء من التفكيكية الذي قال: إنك لا يجب أن توجِّه التهم إلى ما تقوم بتفكيكه. بل تدخل إليه. هل تتذكر الحميمية النقدية؟ تدخل إلى النص إذن وتحدِّد اللحظة التي يعلّمك فيها كيف تقلبه وتستعمله. فباتت تلك جزءا من طريقتي في الحركة. بوضوح شديد، كان ثمة رابط بيني وبينها. ولكن الشيء الوحيد الذي لم أفعله قط هو تطبيق النظرية. فالتنظير في ذاته ممارسة. يدخل إليك. تتغير طريقتك في التفكير ويظهر هذا في عملك، وذلك ما حدث.

■ مقالتك المنشورة سنة 1985 بعنوان «هل يمكن أن يتكلم التابع؟» أصبحت نصا مؤسِّسا في دراسات ما بعد الكولونيالية. هل يمكن أن توضحي ماذا تعني كلمة «التابع»subaltern؟

ـ تشير الكلمة إلى من لا يصدرون الأوامر، إنما يتلقونها وحسب. وهي مأخوذة من أنطونيو جرامشي الذي جعل من الكلمة تيارا. كان ينظر إلى الناس ممن ليسوا فعليا من الطبقة العاملة أو ضحايا الرأسمالية. كان ينظر إلى الناس الواقعين خارج ذلك المنطق لأنه هو نفسه كان من سردينيا التي كانت خارج إيطاليا الشمال العليا. لكن «التابع» أيضا يعني أولئك الذين لا يملكون أسباب الاتصال ببنيات المواطنة. وأنا الآن أتكلم عن الهند اليوم، حيث يتألف أضخم قطاعات الناخبين من الأميين الريفيين من غير ملاك الأرض. هؤلاء قد يصوتون، لكنهم لا يملكون أسباب الاتصال ببنيات المواطنة. فأولئك هم «التابع».
اكتشفت أن خالة أمي شنقت نفسها سنة 1926 حين كان عمرها سبعة عشر عاما لأنها كانت تنتمي إلى جماعة معادية للإمبريالية. لم يكن بوسعها أن تقتل، فقتلت نفسها. لكنها انتظرت أربعة أيام إلى أن حاضت حتى لا يتصور الناس أنها قتلت نفسها بسبب حمل آثم. بفعلها ذلك أرادت أن تقول: إن النساء ليسوا مجرد شيء يخص الرجال. هل يمكنك أن تتخيل كم صعب عليها الانتظار؟ هكذا تكلمت مع جسمها.

■ فقتلت نفسها على سبيل العمل السياسي؟

ـ نعم، على سبيل العمل السياسي، لأن ذلك هو ما تفعله حينما لا تقوى على تنفيذ اغتيال. فتقتل نفسك. أعني، أنا شخصيا لا أفهم هذه الأمور، لكننا قرأنا ما يكفي من دوستويفسكي وقرأنا ما يكفي من كفاح الإمبريالية في الهند لنعرف أن هذه الأمور كانت تحدث. وكانت مراهقة، وانتظرت، لأن السبب الوحيد الذي كان يدعو المراهقات في أسر الطبقة الوسطى إلى شنق أنفسهن هو الحمل الآثم. تركت رسالة إلى جدتي. سمعت القصة من أمي، ولكنني لم أقل في المقالة: إن المرأة كانت خالة أمي. بوصفها تابعة، فهي تقع تماما خارج تلك البنيات، ولذلك تكلمت مع جسمها، ولكن لم يكن من الممكن الاستماع إليها. والقول :إن التابع لا يمكنه أن يتكلم هو كالقول إنه لا وجود للعدالة.

■ فحتى إذا تكلمت، لا يسمعها أحد.

ـ في الواقع يصدق هذا على الجماعات التابعة. لقد ابتعدت عن طبقتي الخاصة وأجندتي الخاصة حينما بدأت أتعلم ماذا يعني التابع. ودخلت جماعات تابعة في الهند، حيث توجد مدارسي. هؤلاء ناس أنكر عليها أسلافي من طبقة الهندوس حق العمل الفكري لمئات السنين. وأرى بصفة يومية أنهم حتى حين يتكلمون، لا يكون مسموحا لهم بالكلام على نحو يمكننا فهمه على الفور. بعض الناس يمارسون تجاههم الخير الإقطاعي، والإحسان إليهم، لكن هذا لا يغيِّر أيَّ شيء. إنني أدرِّس منذ ثلاثين سنة، ولكن الأمر بدأ حينما شرعت أسأل نفسي، هل ينبغي أن أكون مجرد خبيرة في النظرية الفرنسية؟

■ من الأشياء الفاتنة في مسيرتك المهنية أنك ترتدين قبعتين. فأنت أستاذة مشهورة في جامعة كولمبيا، وفي الوقت نفسه ظللت ترجعين إلى الهند طوال عقود للعمل مع الطلبة الأميين في المدارس الريفية. ما الذي تفعلينه في تلك المدارس؟

ـ أدرِّب المعلمين من خلال تدريسي للأولاد. أريهم قدر استطاعتي كيفية تدريس مناهج الدولة. أحاول أيضا أن أستنبط طريقة للتدريس تغرس فعليا بديهيات الديمقراطية في العادات الذهنية لدى الأولاد الصغار لأنه ما من معنى للكلام عن تلك البديهيات. ليست هذه هي الطريقة التي ينبغي بها تعليم الصغار، إنها أشبه بالكتابة على الأسمنت الطري. وهذا أمر عمله بالغ الصعوبة. وهو تحد هائل لأن هذه عقول دمِّرت على أيدينا. هؤلاء ناس ليس لديهم شيء. لذلك أحاول تدريب المعلمين من خلال تعليم الأطفال. أّذهب إلى هناك ثماني مرات أو تسعا في السنة لكنني أهاتفهم مرتين في الشهر. بالأمس فقط كان بعض المعلمين يتكلمون عن الصعوبات التي يواجهونها مع مشرفيهم. كلهم من أهل المنطقة. وكنت أقول لهم: «تجمَّلوا بالصبر. انظروا فقط إلى كمِّ المتاعب التي واجهتها على مدار السنين وأنا أحاول الكلام بطريقة تنفذ فيكم فعليا». هو إذن تحدٍّ مهم.

■ تعليم الأمِّيين يعني في العادة تلقين أساسيات القراءة والكتابة، لكنك تتكلمين عن شيء أعمق من ذلك. تتكلمين عن الديمقراطية وتعليم الأولاد الصغار مسألة السلطة.

ـ أساتذتي أيضا هم من أهل هذا المجتمع. وهم في الغالب من غير ملاك الأرض. أعني أن إجادة مبادئ القراءة والكتابة والحساب ليست بالشيء الكبير في ذاتها، خاصة لو أن التعليم المتاح تعليم شديد الرداءة. أقدِّر بالطبع إجادة مبادئ القراءة والكتابة والحساب. ومع ذلك، عرفت اثنين أو ثلاثة من الأميين في هذا المجتمع على مدار السنوات الثلاثين الماضية ممن استطعت أن أتكلم معهم كلامي مع أنداد مثقفين لأنهم لم يتعرضوا لتدمير التعليم الرديء.

■ وكأنك تقولين: إن التعليم الحقيقي هو بتعريفه ممارسة أخلاقية.

ـ الأخلاقيات إلى حد ما شيء لا يمكن تعليمه لأن الأخلاقيات لا تقتصر على عمل الصواب. تذكر أن الديمقراطية نظام سياسي وليست نظاما أخلاقيا. النهج الديمقراطي الأساسي تجاه أبناء القاع هو أن نتذكر أننا لا نرسل أبناءنا إلى المدارس لمجرد إجادة مبادئ القراءة والكتابة. وهذا يعلمني الكثير عما أفعله في القمة. أنا في كولمبيا لا أقوم بتدريس جنوب آسيا. فلست موجودة هناك لجلب أخبار أصيلة من محل ميلادي. أنا مستوربة لذلك أقوم بتدريس المواد الإنجليزية والفرنسية والألمانية لطلبة دكتوراه من نيويورك. وهذا أقرب ما تبلغه من القمة! وأبعد ما يكون من مجرد «إجادة مبادئ القراءة والكتابة». ثم إن لديَّ أولئك الأميين معدومي الأرض من بلد يفترض أنه البلد الديمقراطي الأضخم في العالم. هي تجربة جيدة أن أرى كيف يمكن أن أعمل ديمقراطيًّا في كلا الطرفين.

ـ لكنني حينما أنظر إليك مهنيا، يبدو أن هناك مفارقة عميقة. أنت تدرّسين لطلبة الدكتوراه في كولمبيا، حيث تعتبرين من أعلى قساوسة نظرية الأدب، تدرِّسين كتبا تنظيرية رفيعة مثل «في علم الكتابة» لدريدا. ولكنك أيضا ناشطة منخرطة في هذه المدارس المخصصة للطلبة الأميين والتي تبدو منقطعة الصلة بعالم النظرية الرفيعة. هل ثمة رابط فعليا بين العالمين؟

ـ نعم، ثمة رابط، لو أنك تتكلم عن تلك الحقبة في فرنسا عندما كان الناس يفكرون في النظرية أو في جرامشي داخل زنزانته. أنا أيضا تأثرت كثيرا بروزا لوكسمبورج التي كانت تؤمن بالدولة. ولكنني لا أطبق النظرية حينما أدرّس فعليا في هذه المدارس أو أدرّس في كولمبيا. الأمر كما لو أنني رُميت في الماء وأتعلم العوم. لم يزل ينتابني الرعب كل مرة قبل أن أذهب إلى الفصل. ولكن المهم أنني بعد ذلك، حينما أفكر في التجربة، أرى كيف تأثرت النظرية بما تعلمته من التدريس وأي جزء من النظرية يبقى لأن التنظير أيضا ممارسة. وهذا شيء لم نستطع تعليمه لطلبتنا في القمة.

ـ هل تعتقدين أن للنظرية أثرا سياسيا فعليا على مشكلات العالم الواقعية؟

ـ شوف، لقد كنت أدرِّس ماو بالأمس في محاضراتي لطلبة الدراسات العليا my graduate seminar. لم أكن أدرّس الكتاب الأحمر الصغير. كنت أدرّس كتاباته الثقافية ـ كتابات مزارع هونان ثم «عن التناقض» وأيضا «عن الممارسة». يصعب كثيرا أن تستفيد بماو في الولايات المتحدة. وكهندية يصعب ذلك أيضا في بعض الأحيان لأننا منافسون. لكن لا بأس. المثقف موجود لكي يسائل هذه الأفكار الجاهزة. ولكننا كنا نرى ما الذي يفعله في هيجل وبالطبع كنا ننظر أيضا إلى النص الصيني. إنني أتعلم الصينية الآن منذ ست سنوات أو سبع ولكن صينيتي بالطبع غير جيدة. ولكن الطالب الذي كان يلقي بحثه هو في واقع الأمر إنجليزي نشأ في هونج كونج ثم بدأ دراسات الصينية الحديثة شديدة الانتقاد لوضعه في هونج كونج. فكنا ننظر معا إلى مقالته الاستثنائية «عن التناقض». ماو لم يقرأ هيجل إلا من خلال لينين وما إلى ذلك. وجرامشي نفسه تكلم عن المثقف الجديد بوصفه مقنعا دائما. فحتى حين لا يعرف المرء أنه ينظِّر، فإنه ينظّر. ولو أنك تعمّم وتتكلم مع جماعات، فأنت تنظِّر. يستحيل في واقع الأمر أن تفكر بدون أن تنظّر بطريقة أو بأخرى. لا أعتقد أن المرء ينبغي أن يصبح شديد الاقتناع بامتياز النظرية في ذاتها بحيث يفرض النظرية، ولكنني أعتقد أن هذا ما حدث. أصبحت النظرية أشبه بشيء منبتّ الصلة تماما بكل شيء في حين أنها ليست منبتَّة. هي جزء من العالم.

■ ما قولك في الانتقاد الشائع بأن لدينا كل هؤلاء المثقفين الجامعيين الذين يقومون بعمل شديد التنظير ويعتقدون أنهم راديكاليون ولكنهم فقط في أبراجهم العاجية بلا تأثير على قضايا العالم الواقعية؟ هل لهذا الانتقاد أي ثقل بالنسبة لك؟

ـ أنا أنتقدهم بمثل انتقاد أي ناشط على الأرض. وإنني أعتقد حقا أنهم بحاجة إلى صدمة واقع توقظهم. فهذا في الواقع ليس مجرد برج عاجي. أنا أيضا عضو في لجنة الأجندة العالمية للقيم في المنتدى الاقتصادي العالمي. وأذهب إلى هناك لأن هذا هو عملي الميداني. لا يصغي لي أحد، لكنني حريصة أشد الحرص على المداخلة. ومن المؤكد أن زملائي هناك ودودون. تحت رادار معين، العالم مجهول بالنسبة لأولئك الناس الطيبين. وإذن نعم، أنا أنتقد بشدة من يتقدمون للمساعدة بدون فكرة عما تتطلبه القدرة على الفهم. في القاع، أول الحقوق هو حق الرفض. هذا ما أقوله لطلبتي في القرى. أقول: «أنا عدوتكم. أنا طيبة وأبواي طيبان، ولكن جيلين فقط لا يمحوان آلاف السنين».

■ لماذا تقولين إنك عدوتهم؟

ـ لأنني من طبقة الهندوس. أنا من طبقة القمة. نحن من جعلنا أولئك الناس منبوذين. نحن من أنكرنا عليهم حقوق العمل الفكري لكي يبقوا في خدمتنا، ولكي لا يتعلموا إلا العمل اليدوي. الأمر لا يكفيه مجرد قولك: «انظروا، أبواي طيبان، وأنا طيبة». أطرح عليهم أيضا مثل هذه الأسئلة لأنني أمارس معهم الزراعة البيئية، فأكون جالسة أسفل شجرة تين مع الكثير والكثير من المزارعين الفقراء عديمي الأرض وأقول لهم «كم عدد الطبقات؟» ولأنهم يعرفون أنني لا أؤمن بالطبقات فإنهم لا يعرفون ماذا يقولون. ولا أجيبهم مطلقا، كما لا أجيب الأسئلة التي أطرحها في فصول كولمبيا، وإذا بصوت يقول «اثنتان» فأقول «تمام، فما هما؟» ويقول الشخص إنهم الأغنياء والفقراء. فأقول له: «جيد، تعال إليّ، انظر لي». وطبعا أنا بالقياس إليهم ثرية ثراء لا يصدَّق، أليس كذلك؟ أقول: «فقط لا تنس أنني ثرية وأنت فقير. فلسنا في جماعة واحدة على الإطلاق». وهذه هي صدمة الواقع التي لا بد أن يتعرض لها المرء، بدلا من تلك الأعمال الخيرية السخيفة حيث يعطي امرؤ الكثير من المال، ولكنه لا يعلِّم قط كيفية استعمال المال. المال بالنسبة لك ولي مختلف تماما عنه بالنسبة لشخص لم ير مالا قط. فصدمة الواقع ليست لازمة فقط لليساريين الذين يدرِّسون في الجامعات. بل هي لازمة على نطاق أوسع كثيرا.

■ عندي سؤال أخير. ثمة الكثير من اللغط حول حالة العلوم الإنسانية في هذه الأيام. غالبا ما نسمع أنها تمر بأزمة. هل تعتقدين أن هذا صحيح؟
ـ نعم. العلوم الإنسانية تعرضت للتتفيه. ليست بقرة حلوبا. لقد كتبت إلى نائب رئيس جامعة تورنتو حين كانوا يغلقون قسم الأدب المقارن وقلت له: «انظر، نحن نظام رعاية الصحية الخاص بالثقافات. وليس بوسعك أن تجري قياسات أخلاقية بتقنيات إدارة المعرفة. عليك أن تطهو الروح ببطء». نحن الآن في وقت الغداء. نحن المدرِّبون في جمنازيوم العقل. ليس بوسعك أن تمرن جسمك بالذهاب إلى مكان ما للتعلم السريع، التعلم السهل. وبالمثل، لا يمكنك أن تصنع عقولا جيدة فقط بالتعليم السريع. ومن ثم فنحن أنفسنا الذين سمحنا بتعرضنا للتتفيه. لقد قضيت عمري في محاولة جعل الناس يفهمون أننا ينبغي أن نتكلم عن مدى نفعنا بدلا من استسلامنا للتعريفات الخاصة بكيفية جعل أنفسنا نافعين من خلال الرقمنة الكاملة وما إلى ذلك. علينا ألا نسمح بتتفيه الإنسانيات. فأنت إذا لم تدرب الروح، فلن يتسنى استعمال العالم الرقمي على النحو الصحيح. وليس بوسعي أن أسهب أكثر في هذا الحوار القصير لكنني أرجو أن يأتي يوم يتاح فيه حوار أطول حول هذا الموضوع.

نشر هذا الحوار في لوس أنجلس رفيو أوف بوكس