المناقصات وحركة التنمية الاقتصادية

تكشف أرقام المناقصات المسندة خلال النصف الأول من العام الجاري والتي تقدر بـ 516 مليون ريال عماني، عن حراك التنمية الاقتصادية والشاملة في البلاد، وبعيداً عن أي تأثيرات يمكن أن تطرحها تقلبات أسعار النفط، فإن حركة النماء مستمرة في البلاد باتجاه المشاريع الحيوية والكبيرة التي تعود بالنفع على الوطن والمواطنين.
مراجعة المناقصات المسندة والمشاريع سواء الجديدة أو التكميلية، توضح أن هناك تنوعاً في هذه المشروعات ما بين الخدمي والتنموي وفي سائر أبعاد التنمية الاقتصادية، من قطاع الطرق إلى البنية الأساسية بشكل عام، إلى غيرها من الخدمات الصحية والاجتماعية والسياحية وغيرها، بحيث نحن أمام خارطة تهدف إلى المضي في تعزيز النماء ودعم البيئة الاستثمارية في البلاد وهو الاتجاه الحيوي في الوقت الراهن الذي يقوم على تدعيم البنى المتنوعة في هذا الإطار لأجل المرحلة المقبلة، في ظل برامج التنويع الاقتصادي والاستعداد الحثيث لتنفيذ الرؤية المستقبلية «عمان 2040».
إن مسيرة التنمية الشاملة في السلطنة وهي تقترب من إكمال خمسة عقود من الدولة العصرية والحديثة، استطاعت أن تحقق الكثير جداً على صعيد نقل عُمان إلى بنية مستقبلية تؤهلها لكي تحتل مكانة رائدة، وهنا فقد لعبت عبر السنين الطويلة المناقصات الحكومية وإدارتها بطريقة علمية واستراتيجية واسعة الرؤية، دوراً كبيراً وملموساً في تحقيق الأهداف التنموية الراسخة التي أسست لها السياسة الحكيمة لقيادة البلاد.
وقد لا يكون الحديث المهم بالدرجة الأولى، عن التفاصيل في طبيعة المشاريع المسندة من عام لآخر أو فترة لأخرى أو تتبع اجتماعات مجلس المناقصات الذي يقوم بدوره المركزي في هذا الجانب، إنما يكون المهم والمغزى في التطرق إلى الأبعاد والمرتكزات العميقة وراء فكر المناقصات نفسه في ارتباطه البعيد بالتنمية الشاملة والمستدامة، وهو عبارة عن رؤى وسياسات تم تأسيسها وتطويرها مع الزمن.
كذلك لابد من الإشارة إلى ما قامت به المناقصات في السنين الأخيرة من الانتباه إلى قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من حيث تخصيص نسبة ثابتة لها من جملة الإسنادات تصل إلى عشرة بالمائة، وهو عمل يصب في تحريك الدولاب الفعلي والفاعل للتنمية الاقتصادية المتكاملة، والتفاعل ما بين المؤسسات الكبيرة والصغيرة، بما يحدث توازنا في السوق والنماء المستدام، باعتبار أن شريحة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يعول عليها في البنى الاقتصادية المستقبلية.
إننا نتكلم اليوم عن القيمة المضافة للاقتصاد الوطني التي تتيحها العديد من المشروعات في البلاد، كما نتحدث عن الجوانب الاجتماعية والمردود الكلي الذي لا يعني مجرد الربح المادي، إنما الرؤية الشاملة والكلية لحراك الاقتصاد في انعكاسه على كافة جوانب الحياة الإنسانية. أيضا نلقي الضوء على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتصور المستقبلي المنشود لها. وفي كل هذه المحاور فإن تعزيز فكر المناقصات سيكون له الأهمية والدعم الأساسي للتنمية الاقتصادية ومستقبلها على كافة الأبنية وفي كل القطاعات الممكنة، فاليوم نحن في عالم التكاملية والرؤى المتفاعلة وحيث لا يمكن الفصل بين الحقول والقطاعات داخل الدولة في الأدوار والمنافع المرتجاة.