نوافذ :لماذا فريق العمل..

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –

يتكرر مصطلح «فريق العمل» كثيرا في المؤسسة؛ أية مؤسسة كانت: مؤسسة الوظيفة؛ مؤسسة الأسرة؛ مؤسسة المجتمع، مؤسسة الصداقة، مؤسسة المعسكرات، مؤسسة التجمعات الخيرية، مؤسسة الرياضة، وغيرها الكثير مما يندرج تحت تجمع مجموعة من الأفراد لتأدية عمل ما، سواء أكان عملا دائما مستمرا، أو عملا مؤقتا لظرف ما، وهو مصطلح غير خاف على أحد، ولا أتصور حتى هذه اللحظة من عمر المعرفة والتجربة، أن هناك أحد ما لم يستوعب مفهوم «فريق العمل» وبالتالي؛ فإن كان هذا هو واقع الفهم لهذا المصطلح، فإنه؛ في المقابل؛ يكون تجاوزه في البيئة المفترض تطبيقه فيها، يكون الأمر لا يخلو من تعنت، ومن تسلط، ومن التعامل المفرط في مفهوم المسؤولية، ومن الانتصار للمصالح الخاصة، ومن النرجسية كذلك.
فالمسؤولية – كما يقول أحدهم -: «تتيح لك أن توزع المهام على كل فريق العمل، ولا تحسب للمسؤول نظرة، بقدر ما تنجز للمؤسسة درجة، فذلك رهان بقائك في مؤسستك» وهذه رؤية عميقة في حقيقة توظيف هذا المصطلح، لأنه مهما أوتي الإنسان من قدرات، ومن ذكاء، ومن معرفة، ومن خبرات، فإنه في كل أحواله هذه لن يستطيع أن ينفذ كافة المهمات والمسؤوليات المنوطة عليه في أية بيئة من البيئات التي سبق ذكرها أعلاه بإمكانياته الفردية، وبالتالي فهو سيظل يحتاج إلى أحد يحمل عنه عبئا من المسؤوليات، ومن المهام، ومن الأعباء، وهذه سنة الله في خلقه.
وبالتالي متى هُمّش فريق العمل هذا من أداء دوره، فإن هناك خللا ما في إدارة هذه المؤسسة أو تلك، وهذا الخلل مسؤول عنه بصورة مباشرة من يقف على رأس هرم هذه المؤسسة أو تلك، لأنه هو من يترأس هذا الفريق، وهو من يُكوّن هذا الفريق، وهو من يُشرك هذا الفريق، وهو من يوزّع المهام والمسؤوليات على أفراد هذا الفريق، فكل الصلاحيات بيد المسؤول عن هذا الفريق، ولذلك ينظر إلى مستوى الانسجام والتوافق بين أفراد أي فريق عمل إلى حنكة رئيس الفريق، وقدرته على إشاعة بيئة آمنة للعطاء؛ حيث يعرف كل ذي دور دوره؛ وأي خلل من شأنه أن يعمل على تصدع تماسك الفريق، فإن سهام التصويب تذهب مباشرة إلى رئيس فريق العمل بلا منازع، فهل يعي جميع رؤساء فرق العمل هذه الحقيقة؟
جل حلقات التدريب الوظيفي؛ إن لم تكن كلها؛ تمجد الدور الذي يجب أن يقوم به فريق العمل، وليس (رئيس الفريق) وهناك تكثيف شديد لتأصيل الفهم فيما يخص فريق العمل، وهناك عتاب شديد على رؤساء فرق العمل من عدم قدرتهم على توظيف أفراد فريق العمل للقيام بواجباتهم، ومسؤولياتهم، وتقيّم هذه الصورة؛ بعد هذا العمر الطويل من الممارسة الإدارية؛ على وجه الخصوص؛ على أنها ضربة قاسية في الفهم الإداري، الذي قطع شوطا كبيرا في تكريس الثقافة الإدارية في جميع مناخاتها الإدارية والفنية، ومع ذلك لا يزال مفهوم توظيف «فريق العمل» يراوح مكانه لسوء الإدارة كما يعتقد، مع أن الإدارة الحديثة تحارب اليوم، وبكل ضراوة مفهوم «المسؤول السوبر» وترى فيه انتكاسة حقيقية في مفهوم الوعي الإداري، وهذا ما يعتقد السبب في انتشار الثقافة «البيروقراطية» في مختلف المؤسسات.
ويعتقد كذلك أن وجوود ظاهرة «المسؤول السوبر» في كثير من المؤسسات عائده حالة نفسية لدى عدد من المسؤولين الذين يريدون احتكار كل صغيرة وكبيرة في المؤسسة لحسابهم الخاص، بغية الوصول إلى رضا المسؤول الأعلى، وهذه إشكالية نفسية، أكثر منها فنية، وعلى القانون الإداري محاربتها، لأنها تضر بحقوق الصالح العام، وتكرس الفردية في المؤسسات، ولا تعطي مؤشرا حقيقيا بنمو الفكر الإداري، وترقيه، وحياديته، وتحرره من مظان الخاص.