آفاق الاقتصاد الوطني وفق الرؤية المستقبلية

عوض بن سعيد باقوير – صحفي ومحلل سياسي –

لا شك ان الاقتصاد الوطني وهو يدخل مرحلة متجددة يحتاج الى دفعة قوامها التقنية والمهارات والنظرة الشمولية في أداء القطاعات المختلفة وخاصة في المجالين الاقتصادي والاستثماري والاستغلال الأمثل للموقع الجغرافي ووجود الاستقرار السياسي والتماسك المجتمعي والروح الوطنية الواحدة، كل هذا العمل يسهم في الدفع بالعمل الوطني الى مزيد من الإنتاجية والقيمة المضافة التي تعزز من الكفاءة الاقتصادية.

مع تباشير يوليو المجيد تواصل التنمية الشاملة في السلطنة حركتها المستمرة في كل قطاعات العمل الوطني، وهي الحركة المتواصلة منذ فجر النهضة المباركة التي قادها جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – خلال ما يقارب خمسة عقود، وركزت على الاهتمام المتواصل بالاقتصاد الوطني الذي يعد أولوية، وذلك من خلال الخطط الخمسية والرؤية المستقبلية عام 2040 والتي تدخل السلطنة الى آفاق ارحب في ظل التطورات الدولية في مجال الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية، وحيث التنافس على اشده في المنطقة والعالم.
ولعل العوامل الجغرافية والاستقرار السياسي والتلاحم الوطني تشكل أهمية كبيرة في إيجاد الآليات التي من شأنها وضع الخطط والرؤى المستقبلية والتي من شانها تحقيق الأهداف الوطنية للأجيال الحالية والمستقبلية، ولعل وجود المناطق الاقتصادية في منطقة الدقم الواعدة والموانئ والمطارات وشبكة الطرق الممتازة ووجود الكفاءات الوطنية المدربة في مواقع العمل المختلفة وأيضا صدور القوانين المنظمة لقطاع الاستثمار الأجنبي والشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وأيضا موضوع التخصيص وقانون الإفلاس كل تلك القوانين سوف تلعب دورا حيويا في تنمية القطاع الاقتصادي والدفع به الى مزيد من التطور.

الرؤية المستقبلية

تعد الرؤية المستقبلية 2040 من ابرز الملامح للدخول في تنمية السلطنة على أسس اقتصادية وملامح محددة حول عصر تنمية المؤشرات من خلال القطاعات المختلفة، وفي مقدمتها خطة التنويع الاقتصادي واستغلال تلك القطاعات الغير نفطية مثل القطاع اللوجستي وقطاع السياحة والثروة السمكية والخدمات وغيرها من القطاعات الواعدة مع الاستغلال الأمثل للموقع السياسي -الاستراتيجي على البحار المفتوحة، ومن هنا فان الرؤية المستقبلية للاقتصاد الوطني خلال العقدين القادمين تعد حجر الزاوية في انتقال السلطنة الى مرحلة متقدمة في ظل اكتمال معظم البنيه الأساسية وفي ظل دخول قطاع الغاز كمتغير مهم في الدفع بالاقتصاد الوطني الى الامام وفي ظل وجود المخرجات المدربة والتي نراها في مواقع حيوية خاصة في مجال النفط والغاز والموانئ وفي الحوض الجاف في منطقة الدقم وفي المطارات والقطاعات الصحية وكل مواقع العمل الوطني.
فالتنمية البشرية هي أساس التقدم وهناك أمثلة واضحة في هذا الجانب خاصة في اليابان ودول جنوب شرق آسيا والهند والصين حيث كانت للعامل البشري أهمية قصوى نحو التحولات الاقتصادية والاجتماعية، ومن هنا فان تلك الرؤية الوطنية تعتمد على الطاقات البشرية والموارد الطبيعية والموقع الجغرافي المميز للسلطنة، وعلى ضوء المؤتمر الوطني حول الرؤية المستقبلية للاقتصاد الوطني كان هناك تفاعل مجتمعي كبير من خلال النقاشات والحوارات خاصة من جيل الشباب ومن خلال طرح أوراق مهمة من قبل الخبراء من داخل وخارج السلطنة وأيضا المؤشرات المستهدفة حتى عام 2040.

الاستقرار السياسي

تنمية الاقتصاد والدفع به الى الأمام ووضع الخطط التنموية لا يمكن ان تتحقق دون وجود الاستقرار السياسي والوحدة الوطنية ومن هنا فان التجربة التنموية العمانية طوال العقود الخمسة تقريبا اعتمدت على عنصري الاستقرار والتماسك المجتمعي وهذا شيء مهم لأي دولة.
فالحروب والصراعات والتوتر لا يمكن ان تصنع بلدا متطورا ومن هنا يمكن مقارنة افريقيا وعدد من بلدانها غير المستقرة بدول جنوب شرق آسيا المستقرة، فالنتائج هنا واضحة خلال نصف القرن الماضي رغم ان افريقيا بها من الموارد الطبيعية والبشرية والمواقع الاستراتيجية ما يفوق مثيلتها في آسيا ورغم ذلك بدأت تظهر نماذج مشجعة على صعيد التطور الاقتصادي مثل رواندا الذي يعد نموذجا جديرا بالإعجاب في قارة افريقيا.
فالاستقرار السياسي في السلطنة الذي تحقق نتيجة السياسة الحكيمة والموضوعية لجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – سمحت للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ان تتطور وان تصبح بلادنا واحة للاستقرار والسلام والتسامح مع تواصل ورشة البناء في كل قطاعات العمل الوطني، ومن هنا فان السلطنة تحقق معدلات جيدة في عدد من المؤشرات كالتنافسية والكفاءة الصحية وخلوها من ظاهرة الإرهاب وفي مجال الابتكار والتطور في مجال السياحة والاستثمار ولعل منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة هي من النماذج التي تشق طريقها نحو التحول الاقتصادي والاستثماري والسياحي لتصبح خلال سنوات قليلة منطقة جاذبة لمزيد من المشاريع العملاقة التي اصبح عدد منها يعمل وينتج بكفاءة.
قطاع الموانئ البحرية المتخصصة في تجارة الحاويات كميناء صلالة او في المجال الصناعي كميناء صحار الصناعي او ميناء الدقم المتعدد المهام التجارية والحاويات وايضا موانئ الصيد واهمها ميناء الصيد البحري الذي يتم إنشاؤه في منطقة الدقم وهو الأكبر في السلطنة علاوة على الموانئ الأخرى كميناء خصب في محافظة مسندم حيث الموقع الاستراتيجي الذي يطل على شريان الطاقة العالمية وهو مضيق هرمز والمستقبل الواعد لولاية مصيرة ونيابة راس الحد وايضا جزر الحلانيات والشويمية، كل هذه الإمكانات والمشاريع سوف تجعل الاقتصاد الوطني اكثر قوة وتنوعا خلال السنوات القليلة القادمة مع دخول الغاز كمتغير يساهم في الدفع بالخطط التنموية لمزيد من التطور والدفع بالاقتصاد الوطني والرؤية المستقبلية إلى مزيد من التعزيز.
الشراكة بين القطاعين

لعل المراسيم السلطانية الأخيرة التي صدرت حول القوانين المحفزة للاقتصاد الوطني سوف تلعب دورا حيويا في مجال الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وهي شراكة مهمة للطرفين خاصة وان تلك الشراكة سوف تسهل الكثير من الامور وتقلل من الاعباء الحكومية في مجال ادارة المؤسسات بشكل مختلف والدفع بها الى مزيد من التحديث والكفاءة. ان الاهتمام العالمي يدور الآن هو إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص وفي ظل التنافسية الكبيرة لابد من ايجاد تلك الشراكة لرسم ملامح جديده تقوم على السرعة وتقليل البيروقراطية والتحفيز والتوسع في مجال التدريب والتأهيل لقطاعات أكثر جاذبية وتحتاج الى كوادر تستطيع إدارة تلك المرافق الفتية واللوجستية بالشكل المهني الصحيح، ومن هنا فان الشراكة بين القطاعين ووفق منهجية واضحة سوف تشكل نقلة في مجال ادارة المؤسسات بشكل أفضل ووفق رؤية متطورة تتماشي مع الإيقاع السريع لأدوات وآليات العمل التنفيذي.
ولا شك ان الاقتصادي الوطني وهو يدخل مرحلة متجددة يحتاج الى دفعه قوامها التقنية والمهارات والنظرة الشمولية في أداء القطاعات المختلفة وخاصة في المجال الاقتصادي والاستثماري والاستغلال الأمثل للموقع الجغرافي ووجود الاستقرار السياسي والتماسك المجتمعي والروح الوطنية الواحدة، كل هذا العمل يسهم في الدفع بالعمل الوطني الى مزيد من الإنتاجية والقيمة المضافة التي تعزز من الكفاءة الاقتصادية. ومن خلال محاور الرؤية المستقبلية للاقتصاد الوطني 2040 فان الديناميكية الاقتصادية مطلوبة والبحث عن آليات جديدة ومن هنا تأتي تلك القوانين المحفزة للاقتصاد الوطني في وقتها الصحيح سواء من خلال الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص او من خلال قانون الاستثمار الأجنبي او من خلال قانون الإفلاس او قانون التخصيص.
وامام هذه القوانين المحفزة للاستثمار والاقتصاد عموما فان ذلك سوف ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني في مجال التنافسية وفي مجال جذب المزيد من الاستثمارات الخارجية وايضا إعطاء المزيد من الحوافز وتشجيع المناخ الاستثماري خاصة في مناطق الجذب كمنطقة الدقم الاقتصادية والمناطق الأخرى في السلطنة.
ومن هنا فان الرؤية الاقتصادية القائمة على التحفيز وتبسيط الاجراءات والتشريعات كلها أدوات وآليات مشجعة لمزيد من التطوير والدفع بالاقتصاد الوطني لتحقيق المزيد من النجاحات ولعل ماكينة العمل الوطني سوف تتواصل والجهود سوف تكون حاضرة في ظل بيئة مستقرة محفزة لمزيد من تحقيق الرؤية الشاملة التي هي الهدف الأساسي نحو تحقيق الآمال الوطنية للسلطنة وشعبها في ظل القيادة الحكيمة والمستنيرة لباني نهضة عمان الحديثة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه.