تصاعد حدة التوتر بين إيران والمملكة المتحدة

بدأ الموقف البريطاني تجاه إيران يتغير بشكل ملحوظ ، بعد أن كانت بريطانيا تحاول بذل الجهود لإنقاذ الاتفاق النووي مع إيران، لكن يبدو أن المزاعم حول ضلوع إيران في أحداث الهجوم الأخيرة على ناقلات النفط في بحر عمان، وإسقاط طائرة أمريكية مسيرة، جعل بريطانيا تنحاز كلية إلى الولايات المتحدة في عدائها المستحكم ضد إيران.
وجاء استيلاء قوات المارينز الملكية البريطانية على ناقلة نفط إيرانية أمام ساحل جبل طارق ليزيد التوتر بين البلدين اشتعالا، حيث كتب دان صباغ وباتريك وينتر تقريرا لصحيفة «الجارديان» بعنوان «غضب إيران على اثر مصادرة قوات المارينز الملكية ناقلة يشتبه في أنها تحمل النفط إلى سوريا»، حذرت الصحيفة فيه من أن استيلاء القوات الخاصة البريطانية على ناقلة إيرانية يشتبه في أنها تحمل النفط لسوريا قبالة ساحل جبل طارق، سيشعل التوترات من جديد بين المملكة المتحدة وإيران بسبب انهيار الاتفاق الذي يهدف إلى وقف البرنامج النووي الإيراني.
وقالت الصحيفة: إن كتيبة من حوالي 30 جنديًا بريطانيًا يعملون مع شرطة جبل طارق اعترضت ناقلة عملاقة إيرانية قبالة ساحل جبل طارق يُعتقد أنها تحمل مليوني برميل من النفط يشتبه في أنها متجهة إلى سوريا، في مناورة دراماتيكية قالت إسبانيا إنها أجريت بناء على طلب الولايات المتحدة.
وردت طهران باستدعاء سفير بريطانيا لدى وزارة الخارجية لتوضيح ما وصفته «بالمصادرة غير القانونية»، مؤكدة للسفير البريطاني انه «لا يحق للبحرية البريطانية احتجاز ناقلة النفط الإيرانية في المياه الدولية». فيما تعتبر المملكة المتحدة ما قامت به قوات المارينز بأنه فرض نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي على سوريا. وكرر السفير البريطاني روب ماكاير موقف المملكة المتحدة من الأزمة خلال الاجتماع، قائلاً: «ترحب المملكة المتحدة بهذا الإجراء الحازم من جانب سلطات جبل طارق لفرض العقوبات على نظام بشار الأسد».
ونقلت الصحيفة عن مصادر في وزارة الدفاع البريطانية قولها: «إن القوات البريطانية كانت تتصرف في جميع الأوقات تحت إشراف شرطة جبل طارق، وقدمت قوات المارينز الخبرة الفنية للصعود على متن السفينة وهي في البحر». لكن يبدو أن الموقف البريطاني يتناقض مع إسبانيا التي قال جوزيب بوريل القائم بأعمال وزير خارجيتها، إن جبل طارق استولى على السفينة بطلب من الولايات المتحدة لبريطانيا لاحتجاز الناقلة المحملة بالنفط.
وقال متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي: «نرحب بهذا الإجراء الحازم لتطبيق عقوبات الاتحاد الاوروبي على النظام السوري، ونشيد بسلطات جبل طارق التي شاركت في تنفيذ العملية بنجاح، هذا الأمر يبعث رسالة واضحة مفادها أن انتهاك العقوبات أمر غير مقبول».
ويأتي هذا الإجراء في وقت يتصاعد فيه التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حتى أن مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون بولتون، رحب بمصادرة السفينة الإيرانية، ووصفها بأنها أخبار سارة.
وتقول الصحيفة: إن وزارة الخارجية البريطانية واجهت مأزقًا خلال الأيام القليلة الماضية، مع العلم أنها إذا استولت على سفينة النفط الإيرانية، بناءً على طلب الولايات المتحدة، فإنها تخاطر باستعداء طهران التي تسعى بشدة لزيادة صادراتها النفطية.
وتصر المملكة المتحدة على عدم اعتراضها على سعي إيران لزيادة صادراتها من النفط، ولكن فقط طالما أنها لا تبيع منتجاتها في خرق لعقوبات الاتحاد الأوروبي.
وصرحت إيران بأن الناقلة المحتجزة في جبل طارق لم تكن متجهة إلى سوريا. وذكرت صحيفة «ديلي تلغراف» أن الميجور جنرال الإيراني محسن رضائي، حذر من أن بلاده قد تستولي على سفينة بريطانية انتقاما بقوله: «إذا لم تفرج بريطانيا عن ناقلة النفط الإيرانية ، فمن واجب السلطات الاستيلاء على ناقلة نفط بريطانية». وأضاف رضائي قائلا: إن «إيران الإسلامية في تاريخها الممتد 40 عامًا لم تبدأ أبدًا أي أعمال عدائية في أي معارك لكنها لم تتردد أبدًا في الرد على الفتوات».
وفي تطور لاحق، وفي خطوة إيرانية أخرى نحو خرق الاتفاق النووي، قالت صحيفة «الجارديان» أن ايران أكدت صباح الأحد أنها ستزيد نسبة اليورانيوم المخصب إلى 5% وهو اكثر من 3.67% المسموح بها طبقا للاتفاق النووي المبرم عام 2015 وهي اقل بكثير من 20% العتبة التي ينظر إليها على أنها تضع طهران في طريق تطويرها للقنبلة النووية. ولا شك أن ذلك يعتبر تحديا للمجتمع الدولي وشركاء الاتفاق النووي الأوروبيين، وهو ما قد لا تحمد عقباه.