التجارة والصناعة: قانون الاستثمار الأجنبي يساهم في مكافحة «المشاريع الوهمية»

جلسـة تعريفيـة حــول قوانين الاستثمار والافــلاس والشراكــة والتخصيـص –
قائمـة سيتم إعلانـها لاحقا تتضمن أنشطــة تقتصر ممارستها على المستثمـر العماني –

تغطية ـ أمل رجب –

سلطت جلسة تعريفية الضوء حول القوانين الاقتصادية الجديدة وأهميتها في تحفيز الاستثمار، وهي قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص وقانون التخصيص وقانون استثمار رأس المال الأجنبي وقانون الإفلاس. ونظم الجلسة مركز اتصالات الخدمات الحكومية «التواصل الحكومي» بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة ووزارة المالية، وأقيمت بمقر وحدة دعم التنفيذ والمتابعة بحضور الخبراء الاقتصاديين والإعلاميين والمهتمين، وأكدت العروض والمناقشات التي تمت خلال الجلسة التعريفية على أن القوانين تأتي في إطار سعي الحكومة نحو إيجاد بيئة تشريعية منظمة وجاذبة للاستثمار في كافة المجالات، وتحديث التشريعات والقوانين لتواكب التطورات المتسارعة وتخدم أهداف الرؤية المستقبلية للسلطنة وتعزز تنافسية الاقتصاد الوطني دوليا، كما تأتي هذه القوانين في ظل سعي الحكومة لأن يكون للقطاع الخاص دور في التنمية، كما ستعمل على فتح مجال أوسع لإيجاد فرص عمل للقوى العاملة الوطنية.

قدمت وزارة التجارة والصناعة عرضا تعريفيا حول قانوني استثمار رأس المال الأجنبي والإفلاس مشيرة الى ان القوانين تأتي في توقيت مهم والقانون كان منتظرا لفترة طويلة والهدف تعزيز التنويع الاقتصادي وتشجيع الاستثمار الخاص والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأشارت الوزارة الى ان هناك زخما كبيرا حول القوانين نظرا لأهميتها ولاقت هذه القوانين أولوية واهتماما على أعلى مستوى في كافة مراحل إعدادها، وهي تمثل نموذجا لمدى كفاءة العمل الحكومي، وهناك طموح لأن تمثل هذه القوانين زخما جديدا للمشاريع الكبرى الجارية حاليا في مختلف المناطق في السلطنة وبشكل خاص منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة والتي تعد بمثابة قاطرة النمو لمشاريع التنويع الاقتصادي.
وأشار العرض الى ان قانون استثمار رأس المال الأجنبي يحمل أهمية خاصة ومن المتوقع ان يكون له العديد من التأثيرات الإيجابية على بيئة الأعمال، ويتضمن ذلك مكافحة الظواهر السلبية مثل إنشاء مشاريع وهمية بهدف الحصول على الإقامة أو أي أغراض أخرى، وفي هذا الإطار أيضا هناك حاليا قانون قيد الإعداد لمكافحة التجارة المستترة.
وأضافت الوزارة ان القانون يساهم في تثبيت أقدام السلطنة على خارطة الاستثمار العالمية التي تشهد حالة تنافس كبيرة، ويواكب المعايير العالمية ويراعي الالتزامات الدولية للسلطنة، ويسمح القانون للمستثمر الأجنبي بالاستثمار في احد الأنشطة الاقتصادية المسموح بها بالكامل أو بالمساهمة في المشروع مع شركاء آخرين، وهناك قائمة سيتم إعلانها لاحقا من قبل وزارة التجارة والصناعة تتضمن الأنشطة القاصرة على المستثمر العماني والتي سيكون محظورا على المستثمر الأجنبي الاستثمار فيها.
وأوضح ان القانون يتضمن عددا من الضمانات لتسهيل الاستثمار وضمان جدية المستثمر في الوقت ذاته، حيث سيتم إلزام مركز خدمات الاستثمار بوزارة التجارة والصناعة بمدة محددة لإنهاء الموافقات والتراخيص وفي حالة عدم الرد على المستثمر خلال هذه الفترة يعتبر القانون الجديد ان عدم الرد هو موافقة على المشروع. وتتضمن بنود القانون منح الحوافز للمستثمر الأجنبي والتي تشمل المزايا والضمانات المتاحة للمشاريع الوطنية، وعدم جواز مصادرة المشروع إلا بحكم قضائي وعدم إلغاء أي موافقة تم منحها لأحد المشاريع إلا بعد إنذار مسبب بنوع المخالفة كما يجوز للمستثمر نقل ملكية مشروعه كليا أو جزئيا لمستثمر آخر، ويتضمن القانون أيضا عقوبة تصل إلى ٣ سنوات للموظف العام الذي يثبت قيامه بإفشاء معلومات عن مشروع استثماري تؤدي للتأثير على المشروع أو تفويت فرصة إقامة المشروع في السلطنة، وفيما يخص المستثمر الأجنبي فإن القانون يلزمه بتقديم دراسة جدوى وتحديد مدة تنفيذ المشروع وكافة التفاصيل الخاصة به، وسيتم منح تسهيلات اجرائية خاصة للمشاريع الكبرى التي تسهم في التنمية سوف تحصل على خدمة موافقة واحدة بما في ذلك القوى العاملة.
كما أوضح العرض ان قانون الإفلاس يستهدف تنظيم الشركات المتعثرة ومساعدتها على إعادة الهيكلة ومعاودة النشاط.
وبعد ذلك قدمت دائرة التخصيص بوزارة المالية عرضا حول قانوني التخصيص والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأوضح العرض ان المرسوم السامي الخاص بإنشاء الهيئة العامة للتخصص والشراكة يدشن كيانا جديدا سيحل مكان الهيئة العامة للتنمية والشراكة، وينبني قانون الشراكة على الممارسات العالمية في هذا المجال، وهناك تركيز على بعض القطاعات لكن القانون يشمل في الوقت نفسه كافة القطاعات التي يمكن اقامة مشاريع شراكة فيها، وهناك قطاعات لديها بالفعل تجارب ناضجة في مجال الشراكة مثل الصحة والتعليم والخدمات البلدية وهدف القانون الرئيسي هو وضع إطار قانوني واضح للمشاريع التي تتم بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.
ثم استعرض العرض أهداف القانونين، مشيرا الى ان التأثيرات الإيجابية المتوقعة لقانون الشراكة هي مزيد من الأدوار التي يقوم بها القطاع الخاص في التنمية وتخفيف العبء عن الموازنة العامة، وتفعيل سوق المال، وتشجيع إنشاء شركات كبرى ودعم الحالية على التوسع، وأكدت وزارة المالية على ان الشفافية من أهم الأهداف التي يضمنها هذا القانون، حيث لن يتم مشروع دون الإعلان عنه مع دعوة القطاع الخاص للمبادرة لتقديم أفكار للمشاريع الجديدة وفق إطار الشراكة، وستتم دعوة عالمية لتأهيل الشركات في كل مشروع، مع وجود كراسة شروط خاصة لكل مشروع وعقد خاص به، والفائز بالمنافسة سيقوم إلزاميا بتأسيس شركة غرضها الوحيدة إنشاء المشروع، ويمنع استخدام الأصول في غير الغرض الذي تم إنشاء الشركة من أجله.
وسيتضمن عقد الشراكة أطراف العقد وبياناتهم وطبيعة ونطاق الأعمال وملكية الأصول والالتزامات المالية وطرق التمويل ونتقاسم المخاطر ووسائل الإشراف والمتابعة والجزاءات ومدة العقد وطرق تسوية النزاعات، وبينما ندرك ان القطاع الخاص لا يمكنه تحمل كامل المخاطر المحتملة لذلك كان من المهم ان يشمل العقد تقاسم المخاطر.
أما قانون التخصيص فهو يحل مكان القانون القديم وتعريف التخصيص هو: المشروع العام أو المرافق التي يقرر مجلس الوزراء نقل ملكيتها أو إدارتها كليا أو جزئيا الى شخص آخر، وسيكون لكل مبادرة تخصيص خطة تتضمن حجم الحصة ومدتها الزمنية وطرق تنفيذ الخطة، وسيتم التخصيص إما عن طريق بيع حصة لمستثمر استراتيجي أو طرح الحصة للاكتتاب العام، وفي كل عملية تخصيص سيتم على حدة تسوية أوضاع الموظفين وكيفية التصرف في حصيلة التخصيص مع اتباع الشفافية وتكافؤ الفرص والمنافسة مع التزام الشريك الفائز بتأسيس شركة مساهمة عامة أو مغلقة وفق خطة التعامل لكل مشروع، وستكون هيئة الشراكة والتخصيص تابعة مباشرة لمجلس الوزراء.
ومن المتوقع ان يكون للتخصيص مساهمة فعالة في تعزيز سوق رأس المال العماني خاصة مع صدور قانون الاستثمار الأجنبي الذي يسمح للمرة الأولى بملكية ١٠٠ بالمائة للمستثمر الأجنبي، وهناك حرص كبير على نجاح التخصيص والدراسة الجيدة للفرص التي يتم طرحها سواء للاكتتاب العام أو لمستثمر استراتيجي.
يذكر ان قانون استثمار رأس المال الأجنبي يهدف الى تعزيز مكانة السلطنة كوجهة استثمارية قادرة على استقطاب رأس المال الأجنبي، وتعزيز تنافسيتها في المؤشرات الدولية عبر المنظومة التشريعية التي تنظم ممارسة الأعمال وتبسيط الإجراءات والتصاريح اللازمة لبدء استثمار أجنبي داخل السلطنة من خلال مركز خدمات الاستثمار بوزارة التجارة والصناعة، وتوسعة قطاعات الاستثمار للمستثمر الأجنبي لتشمل مشاريع استراتيجية تسهم في تحقيق التنمية ومنح مزايا وحوافز لجذب الاستثمار الأجنبي إلى جانب منح المستثمر الأجنبي الضمانات اللازمة لمشروعه الاستثماري، فعلى سبيل المثال: يتمتع المشروع الاستثماري بجميع المزايا والحوافز والضمانات التي يتمتع بها المشروع الوطني وفقا للقوانين المعمول بها في السلطنة، ويجوز بقرار من مجلس الوزراء تقرير معاملة تفضيلية للمستثمر الأجنبي تطبيقا لمبدأ المعاملة بالمثل، كما يجوز تخصيص الأراضي والعقارات اللازمة للمشروع الاستثماري، بطريقة الإيجار لمدة طويلة، أو بمنح حق الانتفاع بها، دون التقيد بأحكام المرسوم السلطاني رقم 5/‏‏‏81 بتنظيم الانتفاع بأراضي السلطنة وقانون الأراضي المشار إليه، وذلك وفق القواعد والأحكام التي تحددها اللائحة بعد التنسيق مع الجهات المختصة، وتجدر الإشارة إلى أن القانون سيدخل حيز التنفيذ بعد 6 أشهر من تاريخ نشره.
أما قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص فهو يعني القيام بأعمال أو تقديم خدمات عامة لها أهمية اقتصادية أو اجتماعية تتوافق مع استراتيجية السلطنة وتطوير أو تحسينٍ لخدمة عامة قائمة ورفع كفاءتها، ويهدف الى تنفيذ السياسات الحكومية الرامية إلى الارتقاء بالاقتصاد الوطني، وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مشاريع البنية الأساسية والخدمات العامة للمساهمة في تنويع مصادر الدخل الوطني وإرساء الأطر التنظيمية لإدارة عملية الشراكة بين القطاعين بشفافية ووضوح، وتحسين نوعية الخدمات العامة وخفض تكاليف إنشائها وتشغيلها، مما يسهم في تقليل الأعباء المالية على الميزانية العامة للدولة، ومن أهم ما يتضمنه قانون الشراكة إجراءات طرح وترسية مشاريع الشراكة ومتطلبات دراسة وتقييم مشاريع الشراكة وشروط إنشاء الشراكات الخاصة لإدارة مشاريع الشراكة والعناصر الأساسية والشروط المتعلقة بعقد الشراكة وأحكام عامة تتعلق بالرقابة والإشراف والتظلمات.
ويعمل قانون التخصيص على تنفيذ السياسات الحكومية المتعلقة بتوسيع دور القطاع الخاص في تملك وإدارة الأنشطة الاقتصادية المختلفة وتشجيع جذب الاستثمارات والخبرات والتكنولوجيا والمعرفة الحديثة ورفع كفاءة تشغيل الموارد وتطوير جودة الخدمات وإيجاد فرص عمل جيدة وتنمية وتطوير سوق رأس المال أهم ما يتضمنه قانون التخصيص هو إجراءات طرح وترسية مشاريع التخصيص وإجراءات تحويل المرافق الحكومية الى شركات (إعادة الهيكلة) وكيفية التصرف بحصيلة مشاريع التخصيص.
إجراءات تسوية أوضاع الموظفين العمانيين العاملين في المشاريع المتأثرة بالتخصيص أو إعادة الهيكلة، بينما يهدف قانون الإفلاس الى إيجاد إطار تشريعي وقانوني يعزز بيئة الأعمال عبر إعادة هيكلة الإجراءات التي تمكن التاجر من تخطي مرحلة الدين.
تنظيم إفلاس أفرع أو وكالات الشركات الأجنبية داخل السلطنة وإعانة التاجر المتعثر لمعاودة الانتظام في النشاط الاقتصادي. وتقنين وتجميع الأحكام المنظمة للإفلاس المضمنة في قانون التجارة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 55/‏‏‏90 وترتيبها وتطويرها.
توفيق الأحكام القانونية المنظمة للإفلاس بما يستجيب لحل الإشكالات التي وضحتها الجهات المعنية، وتنظيم مرحلة سابقة على الصلح الواقي من الإفلاس بمسمى «إعادة الهيكلة» التي من خلالها تتعاون الجهات المعنية مع التاجر المتعثر، بغية المعونة على معاونة الانتظام في النشاط الاقتصادي وتشجيع الاستثمار وريادة الأعمال وتنظيم الصلح الواقي من الإفلاس وفق أحدث الاتجاهات التشريعية ووضع الأحكام الخاصة بالإفلاس على إطار من التوازن بين حقوق المفلس والدائنين والصالح العام وتطوير الإجراءات الحاكمة لهذا الشأن. وتجدر الإشارة إلى أن القانون سيدخل حيز التنفيذ بعد سنة من تاريخ نشره.