ترامب يحوّل عيد الاستقلال إلى مناسبة استعراضية خاصة

واشنطن – سبستيان سميث – (أ ف ب):-

سيشهد يوم الاستقلال الأمريكي نشاطات متنوعة في عهد الرئيس الخارج عن المألوف دونالد ترامب، بدءًا بعرض دبابات في وسط واشنطن ومقاتلات تحلّق فوقها وصولا إلى خطاب أمام نصب لنكولن التذكاري.
قد يكون ترامب القائد الأعلى للقوات المسلحة في البلاد، لكنه سيكون كذلك سيد الاستعراض وسيحوّل عيد الاستقلال اليوم إلى حفلة شخصية.
وقال الخبير في الإعلام والثقافة الشعبية من جامعة (كوينيبياك) ريتش هانلي: «إن الرابع من يوليو يشكل عادة فرصة لـ(هدنة) وطنية».
وقال: «إنه يوم يمكن للناس خلاله وضع خلافاتهم التي تثير الاستقطاب جانبًا، ورفع العلم (الأمريكي) بدون الدخول في سجالات سياسية، ومن ثم، تعود الأمور إلى طبيعتها في الخامس من يوليو»، لكن ستطرأ تعديلات على هذا السيناريو المعتاد هذه السنة؛ فحوالى الساعة 18.30 (22.30 ت ج)، سيصعد ترامب إلى درجات نصب لنكولن التذكاري لفعالية (تحية لأمريكا) غير المسبوقة والتي ستشمل خطابًا متلفزًا وعرضًا عسكريًّا وعرض ألعاب نارية كبيرًا.
وستحلّق طائرة (بيونغ 747) المعدّلة التي تستخدم كطائرة (إير فورس وان) الرئاسية فوق المكان إضافة إلى مقاتلات تثير الصخب يتوقع أن تشمل طائرات (إف-35) وأخرى من فريق (بلو أنجلز) (الملائكة الزرق) الاستعراضي التابع للبحرية.
وسيتم كذلك نشر عدة دبابات ومركبات قتالية في المكان، رغم أنه من غير المتوقع أن تتحرك هذه الآليات؛ إذ قد تلحق مساراتها الضرر بشوارع المدينة. لكن الأسلحة والألعاب النارية لن تكون هي محط الأنظار، بل ترامب، الذي قال عبر تويتر لدى إعلانه عن المناسبة: «رئيسكم المفضّل، أنا!».
(فعاليات معارضة) وتعد إجازة الرابع من يوليو فريدة من نوعها؛ إذ يطغي عليها الحس الوطني العالي، بعيدًا عن السجالات المعتادة بين الجمهوريين والديموقراطيين، وتتّخذ طابعًا مدنيًّا أكثر منه عسكريًّا.
لكن إقحام خطاب رئاسي مهم في الاحتفالات يحمل خطر تغيير ذلك؛ نظرًا إلى أن ترامب يحظى بدعم قوي من نحو نصف البلاد ومعارضة شديدة من النصف الآخر قبيل انتخابات عام 2020 التي يسعى للفوز بولاية ثانية فيها.
ويصر الرئيس على أنه قادر على ردم الهوة بين الطرفين عندما يتحدث، وقال للصحفيين هذا الأسبوع: «أعتقد أنني تمكنت من الوصول إلى معظم الأمريكيين».
لكن بعد ثوانٍ فقط، انخرط الرئيس الجمهوري في انتقاداته اللاذعة المعتادة للديموقراطيين، مشيرًا إلى أنهم كانوا يفرضون ضرائب بنسبة 95% على الجميع و«يدمروا» البلاد عبر نظام للرعاية الصحية اشتراكي الطابع.
ويعتزم متظاهرون معارضون إحياء نسختهم من الاحتفالات السياسية في (ناشيونال مول)، وهو منتزه يمتد من نصب لنكولن التذكاري إلى مبنى الكابيتول، وستطلق منظمة (كود بينك) اليسارية بالونًا كبيرًا يمثل ترامب كطفل يضع حفاظات.
وتنوي مجموعتان أخريتان إزعاج ترامب عبر توزيع قمصان تكرّم السناتور الجمهوري الراحل جون ماكين، الذي كثيرًا ما كان ينخرط في سجالات مع ترامب.
(رجل استعراض ورئيس) وسيستغل ترامب، نجم تلفزيون الواقع السابق، مهاراته الاستعراضية الكبيرة قبيل المناسبة.
وكتب على تويتر أمس الأول في تغريدة بدت أشبه بإعلان سيرك: «الجيش الأقوى والأكثر تقدمًا في العالم. جولات جوية مذهلة وأكبر عرض للألعاب النارية!». وسيضمن وقوفه عند نصب لنكولن فرصة التقاط صور رائعة له.
ويشتهر التمثال الذي يكرّم الرئيس في فترة الحرب الأهلية إبراهام لنكولن باعتباره الموقع الذي أدلى منه مارتن لوثر كينغ بخطاب (لديّ حلم) التاريخي عام 1963. لكن يبدو أن ترامب استلهم من العرض العسكري الذي دعاه إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عام 2017 بمناسبة العيد الوطني هناك (الباستيل) أكثر من خطاب مارتن لوثر كينغ المرتبط بالحقوق المدنية.
ولدى عودته من فرنسا، قال ترامب الذي انبهر بالعرض في وسط باريس مازحًا: «سيكون علينا المحاولة للتفوق».
وعُرضت فكرته لتنظيم احتفالات ضخمة في يوم المحاربين القدامى الذي يصادف 11 نوفمبر، لكنها ألغيت جراء الانتقادات؛ لكلفتها التي تجاوزت نحو مائة مليون دولار، وسيحصل اليوم على نسخة مصغّرة.