البداية من البيت

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

نعيش في زمن مازال العالم فيه يتسع أكثر للرجال، و يضيق بشكل مخيف على النساء، رغم شعارات تمكين المرأة والمساواة التي باتت للأسف مجرد شعارات خاوية، لست شخصيا مع المساواة بين الجنسين، لكن مع العدالة الاجتماعية، التي تحفظ للمرأة كرامتها، وحقوقها، وأعتقد بأن العالم للأسف فشل فشلا ذريعا في تحقيق هذه العدالة، والأرقام التي تنشر من قبل المنظمات الدولية لهي خير شاهد على ذلك، ولعل الوقت قد حان لأن تلعب المرأة ذاتها دورا أكبر في هذا الجانب، بحكم دورها كمربية وصانعة أجيال، من خلال زرع قيمة العدالة الاجتماعية في الأبناء ذكورا وإناثا منذ نعومة أظفارهم، ذلك أن الدراسات تشير إلى أن الأحكام المسبقة بشأن الفرق بين الجنسين، التي تساهم في زرع ثقافة الذكورة و تأصيلها تبدأ في عمر الثالثة، لهذا من المهم زراعة ثقافة احترام التنوع بأنواعه في هذا السن.
التربية تبدأ من البيت، من خلال القدوة، والمثل الأعلى، فالطفلة التي تنشأ على يد أم ضعيفة، مهانة الكرامة، مهضومة الحقوق، حتما سينتهي بها الأمر مستضعفة، ولن تتمكن من المطالبة بحقوقها الأساسية مستقبلا، وكذلك الولد الذي يتربى في بيت تسود فيه ثقافة التفوق الذكوري، والسيطرة من قبل الذكور في كل شؤون الأسرة وقراراتها المصيرية.
نعيش في زمن وصلت فيه نسبة السكان من الإناث إلى النصف في كثير من دول العالم، لكن ما زالت غالبية سكان الأرض ممن يعيشون تحت سن الفقر من الإناث، ذلك أنه ووفقا لموقع نساء الأمم المتحدة، فإن نصف أو ثلثي الأعمال التي تمارسها المرأة هي أعمال لا تدر دخلا عليها، رغم كونها أعمالا حيوية لا تستقيم الحياة إلا بها، ويستغرق العمل فيها جل حياتها مما لا يتيح لها مجالا للتعليم والعمل.
لم يعد بالإمكان في عصر بات فيه نجاح الفرد والدول يقاس بالقدرة الاقتصادية، أن يبقى نصف عدد سكان الأرض مهمشا، رغم الاستثمار في التعليم الذي تنتهجه بعض الدول للجنسين بدون تفرقة، وتفوق المرأة في هذا الجانب الرجل، إبقاؤها معطلة إهدار لهذا الاستثمار بلا شك.