تصريحات ترامب بشأن الحرب على طهران تُذكر بافتراضات جرّت واشنطن لنزاعات طويلة

واشنطن- (أ ف ب): يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحرب مع إيران ستكون قصيرة ولا تحتاج إلى استراتيجية خروج، وبذلك يردد الافتراضات التي جرّت القوات الأمريكية إلى نزاعات طويلة في عدد من الدول بينها العراق.
من الواضح أن ترامب يشير إلى احتمال شن عملية جوية ضد إيران، ويقول إنه «لن يتم نشر قوات على الأرض»، وهي الاستراتيجية التي نجحت ضد عدد من أعدائه، ولكنها تنطوي مع ذلك على مخاطر التصعيد مع إيران الجيدة التسليح.
قال مايكل مازار الخبير السياسي البارز في «راند كوربوريشن» إن «الاعتقاد المرتبط بالحروب السريعة نسبياً لعب دوراً في التسبب بالحرب العالمية الأولى وحرب فيتنام والغزو السوفييتي السابق لأفغانستان والعملية الأمريكية في أفغانستان، وبالطبع في العراق».
ورأى أن «أي حديث عن أن النزاع مع إيران سيكون سريعاً ومضبوطاً بشكل كبير، سيعكس – كما حدث في مسألة العراق – رغبة قوية في التصديق أنه يمكن شن حرب بثمن بخس».
وأضاف مازار «هناك حالات تنتهي فيها الضربات المحدودة بشكل سريع نسبياً، كما حدث في عملية (ثعلب الصحراء) الأمريكية على العراق» في إشارة إلى العملية التي استهدفت قوات الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وتدارك «ولكن هناك العديد من القضايا الأخرى التي كان فيها افتراض عمليات عسكرية سريعة وسهلة، خاطئا بشكل كارثي».
وردا على سؤال حول استراتيجية الخروج في حال اندلاع حرب مع إيران، رد ترامب «لن نحتاج إلى استراتيجية خروج. لا أحتاج إلى استراتيجيات خروج». لم تكن لدى إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش استراتيجية خروج فعالة من العراق في 2003، مع سعيها الى وضع مجموعة من العراقيين الذين يعيشون في المنفى في الحكم، وهي الخطة التي فشلت، ودخلت البلاد في عهدها في سنوات من سفك الدماء. «لا جنود على الأرض» صرح ترامب لشبكة فوكس بزنس أن الحرب مع إيران «لن تستمر لفترة طويلة، أستطيع أن أؤكد لكم ذلك».
ويعيد ذلك إلى الذاكرة تصريحات دونالد رامسفيلد وزير الدفاع في إدارة بوش الذي قال في 2002 ان الحرب مع العراق «قد تستمر خمسة أيام أو خمسة أسابيع أو خمسة أشهر، ولكنها بالتأكيد لن تطول أكثر من ذلك».
وفي الحقيقة فإن القوات الأمريكية لم تغادر العراق لأكثر من ثماني سنوات، وخاضت حربا أدت إلى مقتل نحو 4500 جندي أمريكي وعشرات الآلاف العراقيين.
وقد تعكس تصريحات ترامب تبجحاته المعتادة، إلا أن قراره في اللحظات الأخيرة العدول عن توجيه ضربة لإيران الأسبوع الماضي يدل على أنه يخشى مزيدا من التصعيد مع إيران. وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران العام الماضي، وفرضت عليها عقوبات قاسية، وتدهورت العلاقات بين البلدين بشدة منذ ذلك الوقت.
وألقت واشنطن باللوم على إيران في سلسلة هجمات تعرضت لها ناقلات نفط، كما أسقطت إيران طائرة استطلاع أميركية مسيّرة الأسبوع الماضي، ما أثار مخاوف من الانزلاق غير المتعمد إلى نزاع قال الطرفان إنهما يريدان تجنبه.
وصرح ترامب لشبكة بزنس نيوز أنه لا يتحدث عن «نشر قوات على الأرض» في إيران، ما يعني أنه سيلجأ بدلا من ذلك إلى الضربات الجوية أو الهجمات الإلكترونية.
وقال مايكل نايتس المحلل البارز في معهد واشنطن «أعتقد أن الإدارة ستتحدث بصوت عال ولكنها ستحمل عصا صغيرة للغاية».
تشابه «مقلق» أوضح نايتس إنه في حال شن ضربة أمريكية قريباً فإنها ستكون «عملية جوية محدودة ستستهدف قوات الحرس الثوري الإيراني البحرية وبطاريات الدفاع الساحلية ومثل هذه الأمور». وأضاف ان الضربات المحدودة لن تتطلب «ردا كاملا من الإيرانيين».
وبحسب نايتس فقد يشمل الرد الإيراني محاولة إسقاط طائرة أمريكية، أو محاولة استهداف البحرية الأمريكية أو شن هجمات على الأمريكيين في العراق، أو استهداف دول خليجية إذا لعبت دوراً في الهجمات.
ورغم أن الولايات المتحدة ربما تستهدف القيام بحملة محدودة، إلا أن «سوء الفهم» يشكل خطراً، بحسب مازار.
وقال «لا يمكن لإيران أن تعرف أن الضربات الجوية الأمريكية ستتوقف بعد يوم أو اثنين أو ثلاثة. إنهم يعلمون بأن العديد من المسؤولين الأمريكيين يتحدثون عن ضرورة تغيير النظام. لماذا سيفترضون أن الحملة ستكون محدودة؟».وقال مازار إن هناك تشابها «مقلقا» بين النقاش حول الحرب مع إيران والنقاش الذي دار قبل الحرب على العراق. وأضاف «كان هناك غياب شبه تام للنقاش العام الجاد حول ما يمكن أن تنطوي عليه هذه الحرب، أو ما إذا كانت في مصلحة الولايات المتحدة».
وخلص «إذا دخلت أميركا في حرب كبيرة مع إيران غدا أو الأسبوع أو الشهر المقبل، لن تكون لدى الأمريكيين سوى فكرة محدودة حول سبب دخول بلادهم الحرب، كما لن يكون لديهم أي فهم لما يمكن أن تنطوي عليه هذه الحرب من تبعات على بلادهم».