نزوى بيضة الإسلام وتخت العرب قبلة الزائرين منذ القدم

إرث ديني وفكري وأدبي وثقافي امتد لقرون مضت –
مكتب نزوى – سيف بن زاهر العبري –

تربعت نزوى في التاريخ العماني منذ القدم كواحة علم وأدب، فوفد إليها العلماء والفقهاء والمؤرخون من شتى ربوع عمان، حتى لقبت ببيضة الإسلام لارتباطها بمنهجية التعليم الديني الأصيل، ولم تقف عند هذا الحد بل توشحت وساما آخر حين لقبت بتخت العرب لمكانتها في الوطن العربي الكبير، وحظيت بمكانة رفيعة أيضا حين اختارتها المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم «إيسيسكو» عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2015، نظرا لما تضمه من إرث ديني وفكري وأدبي وثقافي امتد لقرون مضت من الزمان، كما كانت عاصمة قديمة للسلطنة
وهي حاضرة محافظة الداخلية، ونقطة اتصال بين محافظات مسقط والوسطى والظاهرة وجنوب الباطنة، مع ما شهدته من نهضة شاملة شملت مختلف المجالات. وتعد المدارس القرآنية منبعا لعلوم الدين منذ القدم، فقد عرفت ولاية نزوى بمكانتها العلمية والأدبية والتاريخية، حيث درس في مدارسها ومساجدها عدد كبير من طالبي العلم واعتبرت منبعا للعلماء والأدباء، وقد ساهمت مدارس تحفيظ وتلاوة وتجويد القرآن الكريم في إثراء الحركة العلمية في مختلف علوم الدين وغيرها.
وقد منحها موقعها الاستراتيجي ميزة مهمة، حيث ترتبط بطريق مزدوج بمحافظات مسقط والظاهرة والوسطى ومنها إلى محافظة ظفار. وقد تم تصميم ازدواجية الطريق الداخلي بطول 17 كيلومترا وفق أعلى مستويات السلامة المرورية ليسهم في زيادة النشاط التجاري والسياحي والتواصل الاجتماعي بين كافة قرى الولاية والولايات المجاورة، تضمن 6 تقاطعات بإشارات ضوئية و4 دوارات و9 معابر علوية للمشاة وجسرين للأودية. حيث إن لنزوى ارتباطا وثيقا بالصناعات الحرفية كونها موروثا تاريخيا ينقل تجربة الآباء والأجداد جيلا بعد جيل، فما زال الاهتمام بهذا الجانب مستمرا في دعم وتشجيع مختلف المنتجات والصناعات الحرفية، وإيجاد منافذ تسويقية للمنتجات الحرفية المحلية، وحرص الحرفيون العمانيون على التمسك بحرف الآباء والأجداد وهم بذلك ينقلون هذه الخبرات لأبنائهم للتمسك بها والحفاظ عليها، وتعد الأسواق الحرفية فرصة للتعرف على المنتجات الحرفية العمانية التي يتم عرضها ومزاولتها على الطبيعة من المنتجات السعفية والنحاسية وتقطير النباتات العطرية وإنتاج الغزول والنسيج والتطريز، وإنتاج الفخار والخزف والأعشاب والأدوية المحلية. كما تعد ولاية نزوى بنيابتيها الجبل الأخضر وبركة الموز وجهة سياحية طيلة أيام العام للتنوع الطبوغرافي والجيولوجي، وقد عززت استثمارات القطاعين الحكومي والخاص في دعم الحركة السياحية المتنامية. ويعد مركز المعلومات السياحية نافذة يطل عليها الزائرون لنيابة الجبل الأخضر كونه يقع في بداية الطريق المؤدي إلى النيابة. وبلا شك فإن الاهتمام بالقلاع والحصون كمنشآت سياحية يعكس الاهتمام المتزايد في هذا الجانب، بعد أن تم تطوير الخدمات السياحية في قلعة نزوى وحصن بيت الريدة بنيابة بركة الموز. إضافة إلى مشاريع القطاع الخاص المتمثلة في إنشاء الفنادق والاستراحات والشقق الفندقية، كإحدى وسائل تنشيط السياحة الداخلية وتشجيع مؤسسات وشركات القطاع الخاص على زيادة التدفق السياحي من داخل السلطنة وخارجها.
وهكذا تبقى نزوى حاضرة على الدوام في التاريخ العماني، وقد تبوأت مكانتها الدينية والفكرية والأدبية والعلمية منذ القدم، وازدانت بنهضة تنموية شملت كافة مناحي الحياة المعاصرة، وأصبحت قبلة الزائر للسلطنة حين يشد الرحال إلى هذه المدينة العريقة بمعالمها التاريخية والحضارية المتعددة.