أبناء الآيباد

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

تقافز الصغار على مختلف مستوياتهم العمرية، جمعوا ألعابهم وصعدوا السلالم جريًا إلى غرفهم، فيما سارع الكبار برفع كل ما يمكن رفعه من زينة في البيت، وتحف وما شابه، وبدأت كلمات التأفف والتذمر والتعبير عن الاستياء من الضيوف القادمين، كانت الأيام عيدًا حيث عادة صلة الرحم من العادات الأصيلة في مجتمعنا، وحيث البهجة برؤية الأهل والأصحاب الذين فرقتنا عنهم الحياة المعاصرة، لكن يبدو أن البهجة لم تكن من ضمن المشاعر التي سبقت هؤلاء الضيوف، وإن عرف السبب بطل العجب، فخلال دقائق معدودة تحول البيت إلى فوضى، الحلوى العمانية التي فتحت للتو امتلأت بالثقوب من أصابع الصغار، وسلة الفواكه التي بذل فيها مجهود على ما يبدو لتنسيقها حتى تبدو بذلك المظهر الأنيق تناثرت محتوياتها في أرجاء الغرفة.
شخصيًا تملكتني حالة من الاستياء أقرب إلى الغضب وأنا أنقل بصري بين الوالدين، ومضيفيهم الذين بدأ الحرج عليهم واضحًا وكذلك الاستياء من الحالة المزرية التي كانت عليها الصالة بمحتوياتها، بينما لم يحرك الوالدان ساكنًا، وواصلوا حكاياتهم وقصصهم التي لم تنتهِ، استمرت الزيارة من قبل صلاة المغرب إلى قبل منتصف الليل بقليل، مما اضطر أصحاب البيت إلى طلب عشاء من المطعم لضيوفهم، فلكونه عيدًا فقد تناول أصحاب البيت وجبة (هيور) وهي وجبة بين الغداء والعشاء، يجتمع عليها أبناء الحي الواحد بعد أن تنتهي جولة المعايدة. كان الجميع يتحدث عن رغبة ملحة للذهاب إلى النوم باكرًا بعد يوم مرهق، وربكة في مواعيد النوم خلفها جدول رمضان عند كثير من الأسر. عندما خرجنا لتوديع الضيوف، كان الوضع في فناء البيت كارثيًا، فثمرات الليمون والمانجو التي لم تعقد بعد افترشت الأرض، التي اكتستها الألوان الخضراء، نتيجة العبث بأوراق الأشجار وثمارها. مر الوالدان على المشهد وكأنهما لم يلحظاه، بينما لاحظت شخصيًا تعبير الألم ظاهرًا على وجه صاحبة البيت العجوز، التي تعشق زرعها هذا وتعتني به بحب، تؤنس به وحدتها، وتقضي فيه وقت فراغها. سأترك لكم المشهد، بدون تعليق من جانبي، فبعض المشاهد لا تحتاج إلى تعليق.