دردشة حول التعمين «2-1»

سالم بن سيف العبدلي/ كاتب ومحلل اقتصادي –
samadshaan@yahoo.com –

رغم الجهود المبذولة من قبل الحكومة لتهيئة مناخ وبيئة عمل مواتية للشباب العماني من أجل العمل في القطاع الخاص وأيضا امتهان العمل الحر حيث عقدت العديد من الندوات وحلقات العمل والتي خرجت بنتائج وتوصيات مهمة إضافة إلى تنفيذ العديد من برامج التدريب والتأهيل والتي كلفت الدولة ملايين الريالات وتقديم بعض الحوافز والتسهيلات كالقروض الميسرة والإعفاءات وتغيير بعض بنود قانون العمل لصالح العامل إلا أن ثقافة العمل الحر لدى الشباب لم تتغير.

المؤشرات والبيانات المتاحة ما زالت تظهر أن الشباب العماني ما زال يفضل العمل في القطاع العام عن الخاص بل حتى العاملين في بعض المؤسسات والشركات الخاصة يحاولون الانتقال الى العام بعد أن سمح لهم القانون، وأعداد الباحثين عن عمل في تزايد مستمر حيث إن الأرقام الرسمية تشير الى أن عددهم 50 ألف باحث إلا أننا نجزم بأن العدد أكثر بكثير من ذلك خاصة إذا ما علمنا بأن من ينهون الشهادة العامة سنويا يصل عددهم إلى هذا الرقم ناهيك عن الأعداد المتراكمة منذ سنوات فبعض الشباب لم يحصل على وظيفة ولا يزال يبحث عنها منذ سنوات.
قضية التعمين من القضايا الوطنية الهامة والتي خصصت لها ندوات ومؤتمرات ولقاءات وصدرت بشأنها العديد من القرارات ، بل أن ملايين الريالات قد صرفت من أجل التأهيل والتدريب كما ذكرنا وظلت تتداول وتناقش في المجالس والأماكن العامة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي لما لها من أهمية كبيرة فتوفير فرص عمل للشباب العماني الذين يزداد عددهم يوما بعد يوم أصبحت تؤرق الجميع وقد طرحنا عبر هذه الزاوية العديد من المقالات التي تحمل المقترحات والآراء حول هذه القضية.
وما زلنا نعرض ونناقش الموضوع ومن جوانب متعددة وعبر صفحتنا في الفيسبوك قمنا بطرح التساؤل التالي على المتابعين: (لماذا نجح العماني في مهن مثل قيادة سيارات الأجرة وتعليم السياقة ونقل المياه الصالحة للشرب ولم ينجح في مهن أخرى إلا نادرا ؟؟.)
وقد تلقينا عددا كبيرا من الملاحظات والآراء أغلبها كانت متقاربة نطرحها هنا لعلها تكون مفيدة ويتابعها أصحاب القرار والمسؤولين عن التعمين وفي مقدمتهم المركز الوطني للتشغيل والذي سبق وان خصصنا مقالا تفصيليا عنه، ونستعرض هنا بعض الآراء المهمة بالتصرف.
أحد المتابعين يقول: «لأنه مارسها بكل أريحية وبدون أي ضغوط ، ثانيا فتح لنفسه هذا المجال وابدع فيه ولو فتحت له كل المجالات لأبدع فيها أيضا» ، وآخر يقول: «دعوة رائعة أخي الحبيب ربما يكون السبب أن هذه المهن فرضت عليهم ولم تكن مهاراتهم هي سبب خوضهم لها وهذا ما يعزز فكرة التعمين المطلق ثم تدور العجلة إلا أن هذا الأمر ربما يكون مدمرا في مهن أخرى» ، حسبما يقول «أيضا هذا لا يعتمد فكريا على كون المهنة حرة نظرا لوجود سجلات تجارية يمتلكها العمانيون ولا تحقق نجاحا إلا إذا كانت من خلال وافدين…»
متداخل آخر يقول: «يمكن أن لا توجد منافسة ولا تحتاج خبرة إدارية كبيرة» وآخر يقول لأن هذه المهن غير مسموحة لغير العماني «ومتداخل آخر يتساءل بالقول : « وما هي المهن التي هيئت له ودرب عليها ووضعت له الحماية من الأيدي العاملة الوفدة ولم ينجح فيها المواطن» متداخل آخر يقول: «لأنه لا توجد منافسة من الأيدي العاملة الوافدة في هذه المهن وكذلك لا توجد تجارة مستترة في هذه المجالات إلا نادرا هذا الشيء الرئيسي كما يقول أحد المتابعين لأن هذه المهن للمواطن البسيط وما فيها منافسة من الوافدين. ومتداخلة أخرى تقول : «لأنها مهن فيها استقلالية الإدارة واتخاذ القرار ولا تخضع لتعليمات من مسؤول وافد وفيها احتكاك مباشر بمتلقي الخدمة دون وسيط (مستغل)» حسب قولها. وللحديث بقية …