الملكية الفكرية والتراث الإنساني

تعتبر الملكية الفكرية من الحقوق التي بات بها اهتمام كبير في الحضارة الإنسانية الحديثة، في الوقت الذي تعقد فيه مفهوم هذه الحقوق لتشمل جوانب متعددة ومترامية المعاني، بحيث يمكن القول إن الحديث عن الملكة الفكرية بات علما أو مجالا شاسعا لا يمكن الإلمام بجملة تفاصيله إلا عبر التخصصية، وقد أصبح العالم اليوم لديه من المؤسسات والهيئات والجهات العديدة التي ترعى هذا الجانب وتهتم به وبتطويره، سواء على المستوى الدولي عامة أو داخل البلدان المختلفة.
وتلقي السلطنة اهتماما كبيرا للملكية الفكرية وتنظم لها القوانين والتشريعات والضمانات المختلفة، وأيضا المسائل التوعوية بما يجعل كل فرد يلم بهذه المسألة الحيوية، لأن ثمة من يجهل هذا الأمر أو ليس على ثقافة ودراية كافية به.
من ضمن الجوانب التي تتعلق بالملكية الفكرية يأتي جانب الموارد الوراثية والمعارف التقليدية والفلكلور، وحيث شاركت السلطنة ممثلة في الهيئة العامة للصناعات الحرفية، ضمن اجتماعات الدورة الأربعين للجنة الحكومية الدولية المعنية بالملكية الفكرية، في هذا الإطار، وذلك بمدينة جنيف السويسرية.
ولابد أن تعزيز هذه الثقافة والقيم أصبحت ضرورية ولها أبعاد تأتي ثمارها على المستوى الوطني والدولي، كما لابد أن قضية حماية التراث الثقافي الإنساني التقليدي لأي مجتمع من المجتمعات يظل من المسائل المهمة والإيجابية في رفد المستقبل، بحيث إن أي بلد أو أية أمة تقوم في نهاية الأمر على تراكم معرفي وتراثي، يقود إلى صناعة الغد الأفضل من خلال التثاقف والمحاورة مع المتراكم عبر الزمن سواء كان ذلك الموروث شفهيا أو كتابيا أو في شكل فلكلور وتراث مادي، وغيرها من الأشكال.
ويبقى ثمة تحديات تواجه عمليات نقل هذه الأفكار والمبادئ والالتزامات إلى برامج عمل ماثلة للعيان، كذلك أن تكون هناك استراتيجيات واضحة في هذا الباب بما يقود إلى صياغة المفيد على المستوى الفردي والجمعي في المجتمعات، فالعبرة النهائية وراء أي فكر ونظام أن يقود إلى تعزيز الصلة الإنسانية بالموضوع أو القضية المعينة، بحيث يكون ثمة انتباه لها أو يتم تطويرها أو التوعية بها على الأقل.
ولاشك أن تكامل الأدوار هنا سيكون ضروريا بل واجبا بين الجهات الحكومية وسائر أطياف القطاعات الأخرى في القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها من الأطراف التي تخدم في بلورة الأفكار ونقلها إلى حيز إيجابي ومعرفي، وهذا عمل مستمر يقوم على التشارك ويتطلب حفز الأفكار وتطويرها كذلك، بطريقة عصرية وحديثة وبالاستفادة من كافة الوسائط الجديدة والتقنيات وعبر تعزيز فكر الابتكار.
نحن الآن في عالم يحتفي بقيم الملكية الفكرية بطريقة غير مسبوقة، غير أنه في الوقت نفسه ربما أو في الواقع تنتهك هذه المسألة، سواء بقصد أو جهل، ما يتطلب بذل المزيد من الجهود في سبيل المضي إلى ما هو أكثر إيجابية وفاعلية، وفي كل الأحوال فإن الاجتهاد والبناء المعرفي المتواصل يظل هو الرهان لرسم الفضاءات الأرحب.