تجسير الحضارات وعكس ملامح الثقافة العمانية

ثمة أكثر من واجهة مضيئة ومشرقة تعكس الثقافة والتقاليد العمانية والحياة في السلطنة منذ القدم وإلى اليوم، وهذه الواجهات قد تكون أبنية تاريخية أو مؤسسات حديثة قائمة أو جهات أكاديمية أو مناطق سياحية إلخ.. حيث إن الحديث عن مفهوم التعريف بالثقافة والذات يظل من المعاني المتشعبة من حيث الإحاطة به، ويمكن أن ينعكس في العديد من المسارات، فالكلام إلى الناس فقط والالتقاء بهم داخل المجتمع قد يعد واحدًا من ملامح إشراق الذات في التواصل مع الآخر.
في عالم اليوم هناك العديد من المفاهيم والقيم التي يعاد تعريفها واكتشافها وهذا ضروري لتوسيع مدلول الثقافة والسياحة والاقتصاد، مع العلم أن كل هذه القطاعات والحقول تعمل في نهاية المطاف على أرضية واحدة ومشتركة عمادها الأرض والمكان والخبرات الإنسانية والجذور التي تغوص في تربة الأمس والتاريخ في انطلاقها لتشكل شجرة اليوم وثمرة المستقبل.
في هذا الإطار يمكن الوقوف مع المشروع والتجربة الرائدة لكلية السلطان قابوس لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها بولاية منح بمحافظة الداخلية، التي تثير الانتباه لدورها الحيوي فيما يعرف بالدبلوماسية والثقافة الشعبية التي تعمل على تجسير المسافات بين الشعوب وتقريبها، بحيث إن هناك مداخل غير تقليدية إلى طوي المسافات بين الأمم والحضارات الإنسانية.
فالكلية تستقبل مجموعات من الطلبة الدارسين الذين يأتون من مناطق متعددة من العالم وعبر قنوات شتى؛ ليكون لهم الاكتشاف والتعرف على الأرض والمكان والهوية العمانية، في برنامج يجمع عددًا من الخيوط والروابط والقيم التي تصل بين الإنسان وفاعليته في مستوى الجغرافية وبعد التاريخ الإنساني المتجدد.
ولعل السلطنة من الدول ذات الثراء في هذا الباب، وهي لا تزال كنزًا غير مكتشف بالمعنى الكبير والعميق في هذه المساحة الزاخرة.
يمكن القول إن مجمل مشروع النهضة العمانية الحديثة هو إعادة لاكتشاف الخصائص الفريدة للإنسان في المكان والزمان، بحيث يتم ذلك الاتصال الغني بين الماضي والحاضر لأجل صياغة الغد الأفضل.
ومن هنا فالبرامج التي تطرحها هيئات ومؤسسات وبرامج متعددة فيما يشار إليه بإضاءة ملامح الحياة والتعريف بها في الأرض العمانية، كل ذلك يصب في خاتمة المطاف في توسيع مواعين الرؤية لمخزون هذه الأرض الطيبة.
في العادة فإن برنامج كلية السلطان قابوس يتضمن العديد من الجوانب الأكاديمية والثقافية، من دروس اللغة العربية الفصحى ومحاضرات تتناول الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وبرنامج الشريك اللغوي والخط العربي، وهناك الجانب الأعمق المرتبط بالبيئة وربطها بهذه المفردات الثقافية والمعرفية في إطار حيوي، حيث بعض الزيارات لأهم المواقع التاريخية والأثرية والحضارية بالسلطنة، كل ذلك يصب في الأهداف الكبيرة والمعاني البعيدة في توطيد العلاقات مع الشعوب بما يعزز النظرة بمضامين غير تقليدية.
وفي عالم اليوم فإن الدول والشعوب والأمم في حاجة إلى هذه الأساليب من الحوار والتشارك المعرفي التي تضيء آفاقًا جديدةً وغير مسبوقة، بما يفتح المجال لمزيد من التعاون والإخاء بين بني الإنسانية.