الفلسطينيون يحثون مصر والأردن على إعادة النظر في المشاركة بمؤتمر البحرين

رام الله- (وكالات): حث الفلسطينيون مصر والأردن أمس على إعادة النظر في حضور مؤتمر تقوده الولايات المتحدة يومي 25 و26 يونيو في البحرين وأبدوا خوفهم من أن يضعف أي معارضة عربية لخطة السلام الأمريكية المرتقبة.
ووصفت الولايات المتحدة المؤتمر بأنه ورشة عمل من أجل دعم الاقتصاد الفلسطيني في إطار جهود دبلوماسية أشمل يشار لها على نطاق واسع على أنها «صفقة القرن» التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترامب بهدف حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
ويقول الزعماء الفلسطينيون الذين يقاطعون الاجتماع إن الخطة التي لم تُنشر بعد لا تحقق هدفهم لإقامة دولة. وألقوا بمسؤولية أزمة اقتصادية في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة على قطع المساعدات الأمريكية والقيود الإسرائيلية. وتعتبر مشاركة مصر والأردن مهمة على نحو خاص لأنهما تاريخيا طرفان رئيسيان في جهود السلام الإسرائيلية الفلسطينية وكذلك الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان أبرمتا معاهدة سلام مع إسرائيل. ويقول مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون إن الدعوة لم توجه رسميا لإسرائيل حتى الآن بسبب مناقشات بين واشنطن والبحرين بشأن التشكيل الملائم للوفد الإسرائيلي.
وقال إبراهيم ملحم المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية على موقع فيسبوك بعدما أعلن مسؤولون أمريكيون مشاركة القاهرة وعمّان وكذلك المغرب في المؤتمر إن السلطة الفلسطينية تحث مصر والأردن على عدم حضور مؤتمر البحرين.
وحث ملحم «جميع الدول الشقيقة والصديقة للتراجع عن المشاركة» نظرا لما ستحمله تلك المشاركة «من رسائل خاطئة للولايات المتحدة حول وحدة الموقف العربي من رفض صفقة القرن». وعلى الرغم من عدم إعلان الخطوط العريضة المحددة لمسودة الخطة فإن مصادر فلسطينية وعربية تلقت إفادة بشأنها تقول إنها تنبذ حل الدولتين. وتواجه الخطة تأجيلات محتملة بسبب التوتر السياسي في إسرائيل حيث يتعين على رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو خوض الانتخابات مجددا بعدما فشل في تشكيل حكومة. وقال مسؤولون أمريكيون إنهم وجهوا الدعوة لوزراء اقتصاد ومالية وكذلك رجال أعمال من المنطقة ومن أنحاء العالم لمناقشة الاستثمار في الاقتصاد الفلسطيني المتعثر في قطاع غزة والضفة الغربية.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية في كلمة أمام مؤتمر لمنظمة العمل الدولية في جنيف أمس إن السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية حولت المزارعين الفلسطينيين إلى «عمال خانعين فحسب» وعرقلت التنمية. وأضاف أن «المخرج الأساسي من الأزمة المالية وأزمة البطالة هو مخرج سياسي متعلق بمدى سيطرة الإنسان الفلسطيني على موارده ومدى قدرته على الوصول إلى مناطق التطوير المغلقة أمامه». واستكمل «وكذلك لابد من رفع الحصار عن قطاع غزة وتمكين العمال من التنقل داخل سوق العمل الفلسطينية». وأشارت إسرائيل إلى دواع أمنية لفرض قيود على الضفة الغربية،التي تعكف على توسيع المستوطنات بها وهو ما تعتبره الأمم المتحدة والعديد من البلدان غير قانوني، وكذلك على طول حدود قطاع غزة الذي تحكمه حركة حماس.
وأوقفت واشنطن مساعداتها للفلسطينيين في مطلع العام الحالي مما يمثل ضربة أخرى للرئيس محمود عباس بعد الاعتراف الأمريكي المثير للجدل بالقدس عاصمة لإسرائيل في عام 2017 ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. وقال طارق باقوني وهو محلل في مجموعة الأزمات الدولية ومقيم في القدس إن مصر والأردن يواجهان ضغطا أمريكيا قويا للذهاب إلى البحرين. وقال لرويترز «هذه خيبة أمل كبيرة للفلسطينيين لأنها تخالف المألوف في المنطقة العربية. لم تلق دعوتهم للمقاطعة اهتماما».
وقال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل أمس الأول على تويتر إن لبنان لن يحضر لأن «الفلسطينيين لن يشاركوا ونفضل أن تكون لدينا فكرة واضحة عن الخطة المطروحة للسلام حيث إننا لم نستشر بشأنها ولم نبلغ بها».
من جانبه ، قال ماجد الفتياني أمين سر المجلس الثوري لحركة «فتح» الفلسطينية أمس، إن ورشة المنامة الاقتصادية ، محاولة أمريكية لـ«خلق بدائل للنظام السياسي الفلسطيني، وفتح الأبواب للتطبيع مع إسرائيل». وأضاف الفتياني في مؤتمر صحفي، عقده في مقر المجلس برام الله، عقب جلسة طارئة: «تحاول الإدارة الأمريكية من خلال ورشة المنامة، فتح الأبواب من أجل التطبيع، والالتفاف على النظام السياسي الفلسطيني، وخلق بدائل له». وقال إن الإدارة الأمريكية «شريكة للاحتلال (الإسرائيلي)، وكل همّها هو تغيير شكل الاحتلال، وإدامة السيطرة على الأرض تحت مسميات التنمية والرخاء».