«بهارات».. قصة وعد وحب وإنسانية

«سلمان خان» و«كترينا» في لقاء سينمائي جديد –
كـــــــــــــتبت: شذى البلوشية –

أصبح الممثل الهندي «سلمان خان» في الفترة الأخيرة يختار أن يكون بطلا لفيلم بوليوودي يضج بالمعاني الوطنية، ويعبر بكل عاطفة عن عدة قضايا بقالب كوميدي، اعتاد أن يضحك المشاهد في بداية فيلمه، ولا يغادر من قاعات السينما إلا والدموع تملأ العين، ولكن هذه المرة الدموع تصدر من «بهارات» الهند وقيمتها الوطنية والإنسانية.
الفيلم الذي حقق أعلى الإيرادات منذ بداية عرضه عبر شاشات السينما الهندية، استطاع أن يفاجئ الجمهور بعد أن ظن الجميع أن الفيلم سيكشف جوانب أمنية لا سيما نتيجة اسم الفيلم «بهارات» وهو ما يعني الحكومة باللغة الهندية، ولكن سلمان خان معتاد على أسلوب التشويق، فالفيلم مليء بالعاطفة والإنسانية، هي قصة كفاح للبقاء، ولمّ شمل العائلة ببعضها.
الفيلم البوليوودي «بهارات» الذي تعرضه دور السينما خلال هذا الوقت، تدور أحداثه حول طفل وُلد في مدينة لاهور الهندية قبل التقسيم بين الهند وباكستان، وقرر والده أن يطلق عليه اسم بهارات حتى يكون شخصية مستقلة ولا يهتم أي شخص بمعرفة لقب عائلته أو إذا كان مسلما أو هندوسيا.
تبدأ الأحداث مع «بهارات» الجد الذي يرفض بيع دكانه، بعد مجيء المستثمرين الأجانب لشراء المحلات وتحويل السوق القديم إلى مجمع تجاري، يرفض نتيجة تعلقه الشديد بالدكان، ويتجه برفقة عائلته للاحتفال بعيد مولده الـ70 في محطة القطار، وهناك يبدأ بسرد قصته التي بدأت بمحطة القطار أيضا، حيث كان يعمل والده فيها، وكانت المحطة ضمن الحدود الباكستانية قبل التقسيم، وحين كان «بهارات» يلعب سمع معلمه يتحدث عن إبادة الشعب الهندي الموجود في باكستان، والذي يتسبب في مقتل أشخاص كثر.
أحد أبرز المشاهد الدامية في الفيلم، كان لحظة وصول القطار إلى المحطة، محملا بالجثث التي تسبح بدمائها، لرجال ونساء وأطفال، تمت إبادتهم بشكل كامل، في لحظة موحشة للطفل الذي لم يكتف هذا المشهد بأخذ حيز من ذاكرته، بل وتعداه لمشهد الهرب برفقة عائلته على متن قطار امتلأ بأعداد غفيرة، للحد الذي صعد فيه الركاب إلى سطح القطار، وأثناء تسلق «بهارات» وهو يحمل أخته على ظهره، تنفلت يدها وتسقط من على ظهره ويفقدها بين الزحام، وما يلبث والده أن يتبعها لإنقاذها بعد أن طلب من «بهارات» أن يعده أن يعتني بالعائلة حتى يلقاه في دكان عمته الموجود في دلهي.
غادر القطار حاملا «بهارات» وأمه وأخاه وأخته الصغار، وغاب الوالد والأخت الكبرى وسط الجموع الغفيرة، أصبحت الحياة ذات حمل ثقيل على بهارات، حين بدأ بالعمل الجاد ليؤمن القوت والمؤونة لعائلته، واضعا حياته هو وصديقه على المحك، وبعد العمل في السيرك، تقدما للعمل في شركة للتنقيب عن النفط في الشرق الأوسط، وهنا بدأ الحب يدخل في قلب «بهارات» بعد أن كانت مسؤولتهم في العمل «كاترينا كيف» ذات الشخصية القوية، بدأت ترمق «بهارات» بنظرات الإعجاب، ومع مرور الأيام بدأت تنشأ علاقة حب عاطفية بين الاثنين، وصولا إلى لحظة انفجار أنبوب غاز حين كان بهارات ورفاقه في باطن الأرض يحفرون آبار النفط، وفي اللحظة التي ظن فيها الجميع أنهم فارقوا الحياة، خرج بهارات من وسط الركام مساعدا أصدقاءه، واستحق بذلك التكريم على جهوده، ولم تتوان محبوبته من إعلان حبها له على الملأ وطلبها الزواج منه. وكانت هذه هي المفاجأة له، ويبدو أن رفض «بهارات» للزواج في تلك الفترة مؤكدا على أنه لا يريد الزواج إلا بعد أن يؤدي وعده إلى والده، ويطمئن على أفراد أسرته، بالإضافة إلى أنه كان يعيش على أمل أن يعود ليرى والده، ويلتم الشمل، هذا الرفض القاطع لم يبعد «السيدة» كما كان يدعوها، بل أصرت وتقدمت أثناء حضورها زفاف أخته بطلب البقاء إلى جانبه أمام أفراد أسرته، وتستمر في علاقتها العاطفية معه وتساعده لإيجاد والده وأخته.
ومع انتقال «بهارات» للعمل على متن سفينة نقل بضائع، تحدث الكثير من الأحداث الجديدة، اختار هذه الوظيفة الجديدة برفقة صديقه الذي وجد عروسه في إحدى رحلاته، كان هذا العمل لتأمين مبلغ من المال مقابل شراء الدكان الذي أراد بيعه زوج عمته بعد وفاة زوجته، ولكن «بهارات» أصر على أن يبقى الدكان خاصًا بهم؛ لأنه يأمل أن يلتقي بوالده فيه بعد الوعد الذي قطعه، وبالفعل جنى المال من خلال عمله في البحر، وحافظ على دكان عمته، ولكن السنوات مضت دون أن يعود والده.
وعملت «كاترينا كيف» في إحدى القنوات الفضائية التي تبنت بث برنامج لمّ الشمل بين سكان الهند وأهاليهم في باكستان والذين افترقوا خلال فترة تقسيم حدود الدولتين، ومضت حلقات البرنامج التي تجاوزت الشهر دون لقاء «بهارات» بوالده، وحين بدأ بفقد الأمل جاءه اتصال عبر البرنامج من امرأة عاشت في لندن بعد أن تم تبنيها في دار الأيتام ولا تذكر إلا مشهد سقوطها من ظهر أخيها وهي تتسلق القطار، وكانت تحتفظ بالثوب الذي كانت ترتديه ليجهش «بهارات» بالبكاء وهو يظهر لها جزءًا من الثوب الذي تمزق وظل محتفظا بتلك القطعة.
رغم أن الفيلم يحمل قصة إنسانية وهو فراق عائلة بسبب الحدود بين دولتين، وقصة الحب التي لم تكلل بالزواج إلا بعد مضي السنوات الطوال، والوعد الذي صار دينا لا يعيش «بهارات» إلا للوفاء به، إلا أن «سلمان خان» كعادته يدخل الجانب الكوميدي في معظم حواراته في الفيلم، يراهن وجود هذا الممثل في الأفلام على نجاحها، وهو الذي جعله المفضل لدى الجمهور، كما أن قوة فيلم «بهارات» تكمن في مخرج العمل الذي قدم قبله مجموعة من الأفلام التي لاقت نجاحًا مبهرًا في السينما البوليوودية.