ربما: خـيرا تعمل.. شــرا تلقى

د. يسرية آل جميل –

(فوربُّك لنسألنهم أجمعين)
تُعاملهم كالعُظماء
بما يليق بجلالِ قدرهم
وعظيمِ مكانتهم
تستر عوراتهم
تُؤمِّن روعاتهم
تجبُر انكسارهم
تُحوِّل نفسَك إلى عُكَّازٍ
يُقوِّي بأسَهم
ثمَّ يتمردونَ عليك
وَكأنَّ شيئًا لمْ يكُن!

تدعو الله دائمًا
أن يجمعكَ بهم
فوقَ الأرض
وأن يجمعكَ بهم تحتَ الأرض
وَأن يحشُركَ معهم يومَ العَرض عليه
ثمَّ يُصرون أن يُدخلوا بكَ إلى عالم الحِرمان
بمُنتهى الأنانية.

تفطم قلبك عن حُب غيرهم
فلا ترى عينُك إلا هُم
ولا ينطق لسانك إلا باسمهم
ولا تشعر من هذا الكُون إلا بهم
يُصبحون معَ الوقت قِطعة مِنك
ثُمَّ يكتبون أنفسهم
في سجلات الغيابْ عن حياتك
ليُفقدُوكَ شهيتك للحُب
شهيتكَ للحياة.

تضعُ أقدامهم على أولِ الطريق
تُمسك بأيديهم
تَمشي معهم.. خُطوة خُطوة
تَبني مُستقبلهم
تُدخلهم أرقى أبوابِ التاريخْ
تصعد بهم أعظم درجات المَجد
ثمَّ ينسبونَ كُل ذلكَ
لغيرِكْ!

تُفكِّر دائمًا بِهم
تمُوتُ فيهم
تتمسكُ لآخر أيام العُمر بذكرياتهم
لا تتصَّور الحياة بدُونهم
تعيش مِن أجلهم
ولأجلهم
تنتقي الحُزن والألمِ والضيق مِن سلَّة أوجاعهم
ولا تتمنى من هذه الحياة غَيرِهم
ومع ذلك
ينسلخونَ مِنك
بِلا رَحمة.. بِلا إنسانية
وَهم يعلمون أنكَ في أمسِّ الحاجةِ إليهم.

تحرقُ سنوات عُمرك كي تُشعرهم بالأمانْ
تحملُ عنهم ما لا طاقة لهم به
تمنحهم عينيك.. وقلبك.. وسعادتك
بلا مُقابل
تحرصُ على نقائهم في أعين الآخرين
تُفضِّلهم.. حَتى عن نفسك أنتْ
تُشعل لهم شمُوع الحُب
كُل يوم معهم.. هُو عيدُ حُب
ثمَّ
يكسرونَ ظهرك بقرارِ غيابِهم المُفاجئ
ليتركونكَ تتخبطَ في نفقٍ
لا نُورَ في نهايتهِ.

أتُرى
الوضع الطبيعي للرجالِ في زمننا هُو هذا
بيدهم يُسدلون ستارِ الحكاية
ليرفعوا بالأخرى
ستارَ قصةٍ جَديدة
دُونَ أن يُفكرِّوا في الطرفِ الآخر
ماذا ستفعل به الأيام مِن بعدهم
مِن بعدِ أن منحوهم كُل شيء
فَلم يتبقَ مِنهم سوى
بقايا رُوح.. تعيشُ في هذه الحياة
بلا حياة.

سُؤال أوَجِهه للِرجالِ فَقط
هل جزاء الإحسان.. إلا الإحسان؟

– إليهم حيثما كانوا:
لا سامحكم الله.. ولا عفا عنكم
اللهم أذقهم نفس الشعور
بنفس الشِّدة
لا أكثر ولا أقل.