«فتح» تدين تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل

أعطى لتل أبيب الحق في ضم أجزاء من الضفة الغربية –

رام الله – القدس المحتلة – وكالات: أدانت حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، التصريحات التي أوردتها صحيفة (نيويورك تايمز) أمس على لسان سفير إدارة ترامب في إسرائيل ديفيد فريدمان، والتي قال فيها «إن لإسرائيل الحق بضم أجزاء من الضفة، وان المنطقة ليست بحاحة لإنشاء دولة فاشلة قاصدا بذلك الدولة الفلسطينية»، وادعائه «أن القيادة الفلسطينية أضاعت فرصا سخية لإقامة السلام».
وتساءلت «فتح» في بيان أصدرته مفوضية الإعلام والثقافة أمس، إذا ما كانت هذه المواقف تمثل الموقف الأمريكي الرسمي أم موقف غلاة المستوطنين في إسرائيل؟، مذكرة بان السياسة التقليدية للولايات المتحدة تعتبر الأراضي الفلسطينية ارض محتلة حسب القانون الدولي، وأنها هي من وضع مرجعيات مؤتمر مدريد للسلام انطلاقا من قراري مجلس الأمن 242 و338 ومبدأ الأرض مقابل السلام، والتي هي ذاتها مرجعيات اتفاقيات أوسلو وكنت واشنطن ترعى لعقود عملية السلام على أساسها.
وحول حديث فريدمان عن «عدم الحاجة لإنشاء دولة فاشلة»، قالت «فتح» إن هذا تخل مفضوح عن مبدأ حل الدولتين الذي يجمع بشأنه المجتمع الدولي، وفيه انحياز وتبن كامل لمواقف اليمين الإسرائيلي المتطرف والعنصري الذي ينكر وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة المستندة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مشيرة إلى الإجماع الدولي من أهلية الشعب الفلسطيني ومؤسساته الوطنية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، بالمقابل لم نسمع كلمة من فريدمان عن فساد رئيس الحكومة الإسرائيلية نتانياهو.
وأكدت «فتح» أن الشعب الفلسطيني ومعه العالم قد سئم أسطوانة فريدمان المشروخة حول «أن القيادة الفلسطينية قد أضاعت فرصا سخية للسلام»، وذكرت بهذا الشأن أن القيادة الفلسطينية تبنت نهج السلام والتفاوض منذ العام 1988 ووقعت عل اتفاقيات أوسلو والذي قبلت خلاله بـ 22 بالمائة من مساحة فلسطين التاريخية، مؤكدة أن القيادة الفلسطينية متمسكة بالسلام ولكن ليس بأي ثمن، السلام العادل والشامل والدائم على أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين الذي يتهرب اليوم منه فريدمان.
وحذرت «فتح» في بيانها من مخاطر مثل هذه التصريحات على أمن واستقرار المنطقة، فهي نسف كامل لعملية السلام وللجهود التي بذلها واستثمر بها العالم بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية.
وقالت «فتح» «إن محاولة القفز عن القانون الدولي ومرجعيات عملية السلام هي محاولات بائسة لن تجلب السلام والأمن لأحد».
ودعت «فتح» المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في حفظ واحترام القانون الدولي، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية الشرعية، لن تقبل بأي حل أو صفقة لا تلبي الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني ولا تقود لمبدأ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وان أي حل آخر لن يجلب الأمن والاستقرار للمنطقة والعالم.
وفي المقابلة التي نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» السبت، اعتبر فريدمان أن ضم أراضٍ في الضفة الغربية بدرجة ما هو أمر مشروع. وقال «في ظل ظروف معيّنة، أعتقد أن إسرائيل تملك الحق في المحافظة على جزء من، لكن على الأغلب ليس كل، الضفة الغربية». وقال فريدمان في المقابلة إن «آخر ما يحتاجه العالم هو دولة فلسطينية فاشلة بين إسرائيل والأردن». وأضاف «قد لا يقبلون بها (الخطة) وقد لا تحقق الحد الأدنى» من مطالبهم. لكنه أضاف «نعتمد على حقيقة أن الخطة المناسبة في الوقت المناسب ستحصل على رد الفعل المناسب مع مرور الوقت».
ورأى فريدمان أن خطة ترامب تهدف إلى تحسين ظروف الفلسطينيين المعيشية لكنها لن تشكّل «حلّاً دائمًا للنزاع».
وقال إنه لا يعتقد أن الخطة قد تتسبب باندلاع أعمال عنف من الجانب الفلسطيني. لكنه أكد أن واشنطن ستنسق بشكل وثيق مع الأردن.
إلى ذلك، شنّت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية أمس، هجوما لاذعا ضد فريدمان، مطالبة الرئيس الأمريكي بإقالته فورا.
ووصفت حركة «السلام الآن» فريدمان، بأنه حصان طروادة نيابة عن اليمين الاستيطاني المتطرف، وهو بذلك يُضر بمصالح إسرائيل وفرص تحقيق السلام في المنطقة.وأضافت، أن تصريحات فريدمان المتطرفة وغير المسؤولة، جاءت قبيل الإعلان عن خطة ترامب للسلام «صفقة القرن»، مما لا يترك مجالا للشك بأن الرئيس الأمريكي إذا كان ينوي العمل كوسيط نزيه فإن عليه أن يأمر فريدمان بحزم حقائبه حتى المساء.
وتساءلت حركة السلام الآن: مع صديق مثل فريدمان من يحتاج إلى أعداء؟، فكل عاقل يدرك أن ضم الضفة الغربية سيقود المنطقة إلى كارثة، ويشكل تهديدا حقيقيا لقيام إسرائيل «كدولة يهودية ديمقراطية».
وأكدت الحركة، أن ثمن هذا العمل الإجرامي (ضم الضفة الغربية لإسرائيل) سيدفعه فقط، سكان المنطقة، وليس فريدمان وترامب.