قد شغفها حبًّا

غالية عيسى –

يقول الودود تبارك وتعالى: على لسان نسوة في المدينة: (قد شغفها حبًّا)، الحديث هنا عن علاقة غرامية عميقة غير شرعية، وفي قول الله تعالى عن العلاقة الزوجية الشرعية «وجعلنا بينكم مودة ورحمة» استخدم الحكيم جل جلالة لفظتين أقل توهجا وأكثر هدوء وتوازنا.
من ذلك نعقد علاقة بين لفظتين جريئتين في معادلة: (حب – شغف – علاقة غرامية غير مشروعة) فامرأة العزيز هي زوجة رجل آخر ولا يحل لها الشغف بيوسف لكنه كان حبا عميقا فالشغف معناه أنه قد وصل حبُّ يوسف إلى شَغَاف قلبها فدخل تحته، حتى غلب عليها وحجب قلبها. و«شَغَاف القلب»: حجابه وغلافه الذي هو فيه.
روي عن النابغة الذبياني قوله:

وَقَــدْ حَـالَ هَـمٌّ دُونَ ذَلِـكَ دَاخِـلٌ
دُخُــولَ شَـغَافٍ تَبْتَغِيـهِ الأصَـابِعُ

والمعادلة الثانية هي : (مودة – رحمة – علاقة زوجية مشروعة) مع الاحتفاظ بالمعنى الوجداني القيم للمفردات الأربع (حب ، شغف ، مودة ، رحمة) لكننا لفظيا نلاحظ أن الشغف والحب هما الأكثر تعبيرا عن جذوة العلاقة واشتعالها في قلب الإنسان لأن الشغف مصطلح ملتهب وهذا في رأيي مرتبط بالعلاقة غير الشرعية الذي يظل من خلالها العاشق بعيدا عن حبيبه ويصيبه ما يصيبه من القلق والتوتر والشوق الدائم ،،بعكس العلاقة الزوجية المشروعة حيث يعيش الزوجان في بيت واحد ليسكن كل منهما في نفس الآخر ووجدانه: «لتسكنوا إليها « فيسود الاطمئنان والهدوء وتتوازن العلاقة بين مودة ورحمة وهما لفظتان أكثر التزاما وأكثر هدوءا).
كما بدأت العلاقة بين «زليخا» «ويوسف» عليهما السلام، ثم بعد زمن كافأها الله تعالى على أخلاصها في حب يوسف و زوجها به ، فتحولت العلاقة من شغف وحب إلى مودة ورحمة.
هنا يتبين لنا أن الألفاظ في القرآن تندرج وفق معجم تهذيبي للغة وهو أخلاقي إنساني يعبر برصانة ودقة عن الموقف والحدث والتشريع حيث يعرف متى يعمم ومتى يخص و متى يتسع ومتى يضيق.
لكن ما يهمني هنا في محيط موضوعي هو تلك الألفاظ بمفرداتها الوجدانية :
(شغف ، حب ، مودة ، رحمة).
ولا نغفل هنا عن روعة الصورة التشبيهية في قوله تعالى : (أزواجا لتسكنوا إليها)
وفي نهاية العقدة وعند إتمام كل حديث تشع الحقيقة الإلهية كنجمة لا تأفل وهي: أن القرآن منارة البلاغة والفصاحة والجمال.