مكتبة «الشيخ اللزامي» تحتوي مصنفات عدة أهمها «علوم القرآن الكريــــم والعربــــيـــــــــة والفكر والفلسفة» أهدافها بث المعرفة عبر تأصيل عادة القراءة ورفع مستويات الوعي

كانت موردا ومقصدا لطلبة العلم والباحثين قبل أن يأتي عليها «جونو» –
أجرى اللقاء: سيف بن سالم الفضيلي –

قال يحيى بن عبدالله اللزامي إن مكتبة والده الشيخ اللزامي ما زالت تحتوي على مصنفات عدة من بينها «القرآن الكريم وعلومه والعقائد والفقه، علوم العربية، الأدب بشتى فروعه، التاريخ، الفكر والفلسفة»، وهو ما تبقى منها بعد ما أتى عليها إعصار «جونو» مشيرا إلى أن المكتبة كانت كانت موردا ومقصدا لطلبة العلم والباحثين والقراء.

بداية ذكر يحيى اللزامي بشغف والده الشيخ عبدالله بالعلم الذي جعله يستشعر أهمية المكتبة، فطفق يطبق فكرته بتخصيص جزء من دخله لاقتناء الكتب – رغم شح المال وشظف العيش وخشونته – لإدراكه بأن تغذية العقل والوجدان بالمعرفة لا يقل شأنا عن تغذية الأبدان بالطعام.
وتحتوي المكتبة على القرآن الكريم وعلومه ، العقائد، الفقه، علوم العربية، الأدب بشتى فروعه، التاريخ، الفكر والفلسفة. ومن أهدافها كما يقول يحيى اللزامي بث المعرفة عبر تأصيل عادة القراءة ورفع مستويات الوعي.
وأضاف: نعم كانت موردا ومقصدا لطلبة العلم والباحثين والقراء، بيد أن إعصار (جونو) الذي جرى خلال يونيو 2007م أتى على جل محتوياتها.
وبذلك فقدنا ثروة وكنزا من أمهات الكتب والمراجع والنوادر والوثائق، مخلفا حسرة وأسى في نفوسنا، ونسعى منذئذ بحسب الإمكانات المتاحة إلى إعادتها لسيرتها الأولى.
وأوضح أن اهتمام والده بتعميم المعرفة وشغفه باقتناء الكتب وقراءتها والخلوة معها ومصاحبتها، عمق إيمانه بأهمية المكتبة وعظيم دورها في حياة الناس وقوة تأثيرها على تحديد مساراتهم العلمية والحياتية.
لهذا كانت فكرة تأسيس مكتبة عامة بولاية قريات ضمن شواغله وأولوياته، وكان يردد دائما إن تأثير المكتبات الخاصة رغم أهميته محدودا، لذلك فـــلا مناص من إيجاد مكتبات عامة، لقد كان يحلم بوجود المكتبة في كل تجمع سكاني شأنها شأن المسجد والمدرسة والحديقة والمشفى، لهذا بادر منذ ما ينيف على العقدين – مع نخبة من أهالي ولاية قريات ممن آنس فيهم الألمعية وبعد النظر ويشاركونه ذات التوجه والاهتمام – بتأسيس (مكتبة قريات الأهلية العامة) وهي حسب علمنا الأولى بمحافظة مسقط.
وكم كانت سعادته وهو يرى الفكرة التي انبثقت في ذهنه ذات لحظة وعي متقــد، قد أصبحت واقعا ملموسا، حيث ترجم سعادته بأن أهداها بعض نفيس مخطوطاته وكتبه وظل مؤمنا بدورها التنويري وقدرتها على إحداث تحولات كبرى بوعي الأفراد وسلوكهم، حاثا القادرين على مؤازرتها ماديا وأدبيا لضمان بقائها وديمومتها ليتسع نطاق المستفيدين من خدماتها جيلا بعد جيل حتى غدت – بحمد الله وعلو همة من آمنوا بالفكرة وما زالوا – أحد أبرز معالم الولاية.

نبذة تعريفية عن الشيخ اللزامي

الشيخ عبدالله بن سالم بن عبيد اللزامي ولد في شهر صفر الخير عام 1344هــ، في منطقة المزارع بقريات، بعُمان.
تعلم مبادئ القرآن عند والده سالم بن عبيد، وأيضاً والدته. وتعلم مبادئ النحو في منطقة المزارع بقريات، وذلك من الشيخ محمد بن أنيس البطاشي.
في بداية الستينيات، سافر إلى نزوى طلباً للعلم، فكان يبقى فيها في فصل الشتاء، وفي فترة الصيف يعود إلى قريات، وذلك نظراً لكونه كبير الأسرة.
تعلم في نزوى النحو، والعقيدة، والفقه، ونبذة من علوم الفرائض على يد مشايخ نزوى أمثال: الشيخ مرزوق المنذري، والشيخ سفيان بن محمد الراشدي، والشيخ سالم بن سيف البوسعيدي، والشيخ منصور بن ناصر الفارسي، وكان ذلك في عهد الإمام محمد بن عبدالله الخليلي رحمه الله تعالى.
وأصبح الشيخ عالماً في النحو، تعلم على يده الكثير من طلبة العلم ومحبي النحو.
ونظراً لضيق ذات اليد، اضطر الشيخ عبدالله اللزامي للسفر إلى البحرين طلباً للمعيشة، فبقي فيها ما يقارب من أربع سنوات.
وفي سنة 1971م رجع الشيخ عبدالله اللزامي من البحرين إلى بلاده عُمان، فاشتغل في مهنة التدريس، حيث درّس اللغة العربية، والتربية الإسلامية بقريات، وذلك بمدرسة الإمام راشد بن الوليد.
وبعد عام 1985م اشتغل إماماً وخطيباً في جامع قريات إلى نهاية التسعينيات تقريباً، وبعدها أُحيل إلى التقاعد.
وكان شيخنا إلى عهد قريب يقوم بإلقاء دروس لطلبة العلم وذلك في «النحو» على «ملحة الإعراب» للحريري، وأيضا على «ألفية ابن مالك» لابن عقيل، كما يقوم أيضاً بإلقاء دروس في الفرائض، وفي تفسير القرآن الكريم، وذلك في قريات. عمل في مجال التأليف وكان من مؤلفاته: سلك الجمان من إعراب القرآن، وبغية الطلاب في تقريب معاني «ملحة الإعراب»، للحريري، وشرح تحفة الأصحاب على ملحة الإعراب (مطبوع ومتداول)، للشيخ محمد بن شامس البطاشي. انتقل الى جوار ربه يوم الخميس 12 من شهر صَفَر عام 1431هـ، بالمسجد الحرام.