شيخة الحسنية: لقيام الليل فوائد صحية ونفسية وروحية كبيرة

إعــــــداد: مــــــروه حســن –

رمضان خير الشهور عند الله فهو تربية للنفس على الفضيلة والقيم والمبادئ والأخلاق الحميدة، وهو موسم عظيم لنيل الخيرات والبركات ومضاعفة الأجور ومن هذه العبادات العظيمة التي ترفع قدر المؤمن عند ربه وتتجلى فيها محبة الله سبحانه وتعالى وهي سر من أسرار الرضا والسكينة والطمأنينة في قلب المؤمن فضلا عن أنها نور وضياء في وجهه وهي من أعظم القربات إلى الله سبحانه وتعالى ألا وهي عبادة قيام الليل قال تعالى (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا)، وقد تحدثنا في العدد السابق عن قيام الليل وكيف أن هذه الطاعة من الطاعات التي يجب أن نحرص عليها خاصة في هذا الشهر الفضيل.
وتكمل حديثها عن هذه الطاعة الجميلة المرشدة الدينية بدائرة الإرشاد النسوي بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية شيخة بنت صالح الحسنية حيث تقول: لقيام الليل أهمية كبيرة فهو طريق للبذل والإنفاق ودأب الصالحين وخلوة يختلي فيها كل حبيب بحبيبه ويناجي ربه في ظلمات الليل البهيم والليل موسم مميز لتنزل الرحمات والنفحات الربانية ويناجيه بقلب صادق وبعبرات منسكبة يبث فيها كل ما بداخله ويطلب إحسانه وإنعامه ورحمته، فمن منا مستغنٍ عن رحمة الله وفضله؟ والذين يتهجدون في ظلمات الليل أوفر حظا ونصيبا من غيرهم. قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (69) وخير مثال على ذلك حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه الشريفتين فقالت له: السيدة عائشة – رضي الله عنها – (لماذا تقوم الليل وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: لها أفلا أكون عبدا شكور). فالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم خير قدوة لنا. ويجب أن يكون للأبناء حظ أوفر من قيام الليل فتربية النشء تربية صالحة تعينهم وتهيئتهم نفسيا وجسديا على قيام الليل فهم امتداد لنا في المستقبل وحتى يكونوا عونا لنا في طريق الخير والصلاح والمنفعة في الدنيا والآخرة. وأضافت الحسنية: إن هناك بعض الأسباب المعينة على قيام الليل نذكر منها الرغبة الصادقة النابعة من القلب لقيام هذه العبادة الجليلة والبعد عن المحرمات والمحظورات في النهار. ولقيام الليل ثمار عديدة نقطف بعضا منها تستجاب الدعوات وتغفر الذنوب وحوائج تقضى وزيادة الإيمان ونور اليقين والتلذذ بالمناجاة ورفع الدرجات وطرد الأمراض والهموم عن الجسد ونزول السكينة ونيل الطمأنينة واكتساب الحسنات وقربة إلى الله وتكفير السيئات، وهو من وسائل الثبات على الدين، ونذكر بعضا من أسراره الصحية فهو وقاء من الأمراض ومطردة للداء من الجسد، ويقي من السكتات الدماغية والأزمات القلبية ويخلص الجسم نسبيا من تراكم الدهون الضارة والسيطرة على الارتفاع المفاجئ لضغط الدم. فما أجمل أن نستغل هذا الشهر الفضيل لندرب أبناءنا وأنفسنا على هذه العبادة الجميلة وأن نحاول أن نستمر عليها طوال العام وليس في رمضان فقط.