نبض المجتمع :النانو.. المستقبل المنظور

خصيب عبدالله القريني –
سعدت كثيرا بحضور فعاليات الملتقى الثاني لوحدة إشراف تقنية المعلومات بتعليمية الداخلية في الأسبوع الماضي، حيث كان الملتقى يحمل عنوان (الثورة الصناعية الرابعة وأثرها على التعليم) ومن ضمن أوراق العمل التي تم تقديمها، ما يتعلق بموضوع تقنية النانو.

حيث تحدث المحاضر في تلك الورقة عن أهمية هذه التقنية ودورها الحيوي في تطور العلوم وخاصة الطب، وعن المستقبل القريب الذي سوف تحدثه هذه التقنية في مختلف مجالات الحياة، فهي لا تتوقف عند حدود معينة، بل تواصل إبداعاتها متى ما كان للأفكار من ضوء تنفذ منه، ومتى ما كان هنالك إيمان تام بأهمية ودور العلم في تقدم البشرية. وتأكيدا على الجانب النظري لتلك الورقة فقد أعقبها زيارة إلى مركز العلوم والتكنولوجيا في مركز التدريب بتعليمية محافظة الداخلية والذي يضم في أحد أجزائه قسما خاصة بهذه التقنية، يتم من خلال هذا القسم التعريف بتقنية النانو وتوضيح طريقة عملها وعرض المنتجات التي انتجت بواسطة هذه الطريقة مع عرض لأبرز الدوريات التي تتحدث عنها.
والواقع أن ما شاهدته أمر رائع وفي الطريق الصحيح الذي يجب أن نستمر فيه، وأن لا نحصر أنفسنا في مسألة التعريف بهذه التقنية بل يتعدى الأمر إلى تطبيق إمكانياتها وقبل ذلك امتلاك زمام المبادرة في تصنيع منتجاتها، فهي إحدى إفرازات الثورات الصناعية المتلاحقة التي تتطور وفق ما يتم إنجازه والبناء عليه. والحقيقة أن أحد الأسئلة التي كانت تدور في مخيلتي وأنا أتجول في أروقة المعرض الخاص بالعلوم والتكنولوجيا الحديث الإذاعي الذي سمعته قبل فترة لا تتجاوز الستة أشهر في إذاعة سلطنة عمان لأحد الأشخاص المتخصصين في هذا المجال والذي يذكر أن السلطنة والجمهورية الإسلامية الإيرانية قد بدأوا الخطوات الأولى نحو هذه التقنية معا منذ أكثر من عشر سنوات، ولكن الفرق الآن بدأ واضحا ما بين ما تنتجه إيران والوضع الذي ما زلنا نحن عليه، فللمعلومة فقط تنتج إيران حاليا أكثر من 500 منتج بواسطة تقنية النانو، في الوقت الذي ما زلنا نبحث نحن عن آليات للتعريف بهذه التقنية لطلاب المدارس والجامعات، فمتى سيتم اتخاذ القرار ومتى سيدخل حيز التنفيذ ومتى ومتى؟ أسئلة تطول بطول الانتظار الذي يجب أن لا يطول كثيرا.
إن غالبية التطورات الحديثة في مختلف مجالات العلوم والحياة هي في الواقع نتاج تطورات مرتبطة بتقنية النانو، ومن أراد اللحاق بركب هذه العلوم وتطوراتها عليه أن يعمل جاهدا على الدخول في معترك هذه التقنية، فلا يكفي أن ننادي بعملية تنويع مصادر الدخل الوطني مثلا، ولا نعمل جاهدين على إيجاد البدائل التي قد يكون هذا المجال أحد الخيارات المتميزة لهذا التوجه، وبأقل التكاليف، مع وجود الإمكانات المادية والبشرية التي يمكنها أن تفعل الدور الريادي الذي تلعبه هذه التقنية في عصر الثورة الصناعية الرابعة.
شاكرا الدعوة التي وجهها لي الزملاء في وحدة إشراف تقنية المعلومات بتعليمية محافظة الداخلية لحضور جلسات الملتقى المذكور، ومقدرا الجهود التي بذلت لتحقيق أهداف الملتقى بالصورة المتميزة التي خرج بها، فلهم مني وافر التقدير والاحترام.