توصيات للأمم المتحدة «الاسكوا»

آن بنت سعيد الكندي –
Twiter: @AnnAlkindi –

النقاش الذي دار على مدار ثلاثة أيام في بيروت حول التنمية المستدامة للدول العربية اختصره الحاضرون في كلمة واحدة «التعليم» وكلمة أخرى «التعليم» وربما ثالثة «التعليم». اجتمع مئات من المسؤولين والخبراء وممثلي المجتمع المدني لإيجاد حلول من أجل تمكين الشباب وتحقيق المساواة وعدم إهمال أحد قاصدين بها ذوي الإعاقة. وهل يُمكّن الشباب بغير التعليم؟!. كانوا يناقشون أثر الثورة الصناعية الرابعة وكيف يمكن للتكنولوجيا أن ترفع من شأن البشرية بينما يصرخ المشاركون سواء من اليمن الجريح أو الجمهورية العربية التي كانت مقصدا للعلم واليوم تزداد فيها نسب الأمية بأن التعليم بطريقته الحالية لن ينتشلنا من الجهل.
لدي رسائل مباشرة للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا): عند حديثكم عن قضايا المرأة، والمساواة بين الجنسين فإني أود إفادتكم بأن ثماني عشرة دولة عربية المنظمة إليكم لا تندرج ضمن قائمة مؤشر السقف الزجاجي Glass Ceiling المحصور على ما يبدو على دول معينة فكيف يمكن الحديث عن مدى صعوبة وصول المرأة الكفؤة الى المناصب القيادية إن كان هذا المؤشر غائبا عنها، وما هو دور الإسكوا في ذلك؟. بعض الدول التي تتصدر مؤشر السقف الزجاجي والتي قد نجحت فيه المرأة بإحداث بعض الشقوق فيه تضع كوتة لضمان وصول المرأة الكفوة الى مجالس الإدارة، فكيف لا تفكر باقي الدول في هذا الخيار؟!
وكم هو سهل الحديث عن موضة التفكير خارج الصندوق عند الحديث عن قضايا المرأة، لكن دعوني أحاول أن أطرح لكم بعض النقاط ربما غير التقليدية، فهل من الممكن أن نبدل مصطلح قضايا المرأة إلى مصطلح قضية مجتمع كون المرأة ليست مخلوقا فضائيا. تسن قوانين الأمومة بما يتناسب مع التركيبة الديموغرافية للمجتمعات فهناك دول تشجع الإنجاب فتهتم أكثر بهذا الجانب لذا فالوصفة التي تناسب مجتمعا ما لا تناسب غيره. وهناك دول أكثر ذكاء مثل السويد التي تنظر الى الأمومة بأنها أساس المجتمع القوي فتسن التشريعات التي تكفل التماسك الأسري وتعزز دور الأبوة وتضمن التربية الصحيحة للأطفال الذين هم – بلا مصادفة – مستقبل المجتمعات. فهل وضعت الاسكوا معايير معينة أو إطارا تشريعيا يُستنير به عند سن قوانين الأمومة للدول الثماني عشرة مع مراعاة الظروف الديموغرافية لكل دولة؟! وما هو دور الاسكوا في ذلك؟ اعرف دولا صغيرة الحجم سكانيا لم تغير قوانين الأمومة على الرغم من أن نصف السكان في سن الزواج متسائلة كيف سيكون مستقبل النشء في هذه الدول الغنية؟!. أرجو أنني قدمت شئيا خارج الصندوق وبما يفيد الاسكوا.
فرض بورقيبة تمكين المرأة بقوة القانون على الرغم من عدم اقتناع المجتمع التونسي فلم يحقق نتائج عميقة كافية لتغيير الفكر المجتمعي. هكذا وصفت منية عمار قاضية ومستشارة في محكمة النقض بالجمهورية التونسية التجربة البورقيبية الا أنها وضعت يدها على جذور المشكلة وعلى مسبباتها لا أعراضها فقالت إن التعليم طالما لا يعلمنا كيف نفكر فسيبقينا في دوامة الإرهاب والبطالة والتخلف الاجتماعي بصوره المتعددة. أريد أن ألفت انتباه الاسكوا أن البنك الدولي تعدى مرحلة مجانية التعليم الى التركيز على جودته في مؤشره الجديد لرأس المال البشري، وإلى قياس الإنتاجية، فما هو جديد الاسكوا عقب بيانه الهادف لصياغة رؤية جديدة للتعليم في 2030 المنعقد في انشيون الكورية عام 2015؟.
رسالتي أوجهها الى الدكتورة رولا دشتي التي ألقت كلمة مقتضبة وعميقة ملؤها التساؤلات فإن كانت تحاول أن تجدد أساليب عمل الإسكوا وزيادة فعاليتها، فلتركز أجندتها على فلسفة جديدة للتعليم وإرساء مبادئ الفكر النقدي critical thinking فليس التمويل هو المشكلة وإلا كانت دول الخليج النفطية – والتي هي منها – أكثر الدول تقدما في نوعية التعليم. يذكر أن دشتي هي أول امرأة خليجية – على الرغم من مساهمة هذه الدول السخية – تتبوأ منصب الأمينة التنفيذية للاسكوا متدرجة بشكل مهني لافت ما بين رئاسة للجمعية الاقتصادية الكويتية وبين ملفات مهمة في الكويت متنقلة ما بين التنافسية وقضايا المرأة والأسرة ومعهد الكويت للأبحاث العلمية وخبيرة اقتصاد في البنوك الى أن عُينت وزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية متسائلة إذا كانت تتفق معي ان الدعم السياسي للمرأة الخليجية يأتي دائما من قمة الهرم ويذبل عندما يصل الى منتصفه فلربما لم يكن مشوارها المهني مفروشا بالورود.
وددت الخروج عن النقد المكرر دائما وأبدا الموجه للأمم المتحدة في إخفاقاتها لملف السلام الدولي، والتركيز على ما يمكن أن يساعد الاسكوا بما يرقى بالإنسانية كمحاولة لردم الفجوة بين ما تتطلع له الأمم المتحدة وواقع هذه الدول تعليميا.