آلاف النازحين مع احتدام المعارك على مشارف طرابلس

تاجاني: لدى فرنسا وإيطاليا «مصالح متضاربة» في ليبيا –
طرابلس – بروكسل – (رويترز): اشتبكت قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) مع قوات موالية للحكومة في طرابلس على مشارف العاصمة امس بينما أجبرت المعارك آلاف السكان على الفرار من ديارهم.

واتخذت قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر مواقعها في الضواحي على بعد حوالي 11 كيلومترا إلى الجنوب من وسط العاصمة، بينما تسد حاويات معدنية وشاحنات بيك أب محملة بمدافع رشاشة طريقها إلى المدينة.
وأوضح سكان أن طائرات الجيش الوطني الليبي تحلق فوق طرابلس وتحدثوا عن أصوات اشتباكات في ضواحي المدينة. وقال أحد الجنود لرويترز إن قوات حفتر تشتبك مع القوات الموالية لرئيس الوزراء فائز السراج في المطار الدولي السابق للمدينة.
وقالت الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 4500 من سكان طرابلس نزحوا، ومعظمهم يبتعدون عن مناطق القتال إلى أحياء أكثر أمنا بالمدينة. لكن كثيرين آخرين محاصرون.
وزحفت قوات الجيش الوطني الليبي من معقلها في شرق ليبيا للسيطرة على الجنوب ذي الكثافة السكانية المنخفضة والغني بالنفط في وقت سابق هذا العام، قبل أن تتجه قبل أسبوع نحو طرابلس حيث تتمركز حكومة السراج المعترف بها دوليا.
وانقسمت ليبيا بين حكومة تتمركز في شرق البلاد وأخرى تتمركز في غربها بعد الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011.
ومنذ ذلك الحين تتصارع فصائل سياسية ومسلحة على النفوذ والسيطرة على الثروة النفطية، وانقسمت ليبيا بين حكومتين متصارعتين تتحالف كل منهما مع جماعات مسلحة بعد معركة للسيطرة على طرابلس عام 2014.
وتريد الأمم المتحدة الجمع بين الطرفين للتخطيط معا للانتخابات والخروج من الفوضى.وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إنه يشعر بقلق بالغ إزاء «الاستخدام غير المتناسب والعشوائي» للأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان، وأضافت أن نصف مليون طفل في خطر.
وإلى جانب العواقب الإنسانية، يهدد تجدد الصراع في ليبيا بعرقلة إمدادات النفط، وزيادة الهجرة عبر البحر المتوسط إلى أوروبا، وإفساد خطة السلام التي أعدتها الأمم المتحدة، وتشجيع المتشددين على استغلال الفوضى.
وفي طرابلس ، تشير أحدث تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ما يقرب من 50 شخصا قُتلوا معظمهم من المقاتلين لكن بعضهم مدنيون ومن بينهم طبيبان. ومن المتوقع ارتفاع عدد القتلى.
وأثرت الأزمة أيضا على عدة آلاف من المهاجرين الذين احتجزوا بعد محاولتهم استخدام ليبيا كنقطة انطلاق لعبور البحر المتوسط إلى أوروبا.
وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أمس الاول إنها نقلت أكثر من 150 منهم، من 5700 في المجمل على الأقل، من مركز احتجاز في جنوب طرابلس إلى منشأة خاصة بها في منطقة آمنة.وقال مسؤول في مركز الاحتجاز إنه فتح الأبواب امس وأطلق سراح 150 مهاجرا آخرين للحفاظ على سلامتهم بسبب قرب الاشتباكات.
ودعت الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع إلى هدنة والعودة إلى خطة الأمم المتحدة للسلام ووقف زحف قوات حفتر.
من جهته، قال رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني امس إن فرنسا وإيطاليا منقسمتان بشأن السياسة تجاه ليبيا رغم وحدة الموقف الرسمي للاتحاد الأوروبي الذي عبرت عنه مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد.وحث تاجاني، وهو إيطالي، دول الاتحاد الأوروبي على الحديث بصوت واحد فيما يتعلق بالصراع في ليبيا حيث تدور اشتباكات بين قوات متنافسة للسيطرة على العاصمة طرابلس.
كما أشار إلى دور فرنسا وبريطانيا في الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011، واصفا إياه بالخطأ الذي أشاع الفوضى في ليبيا.
وقال للصحفيين «نحن بحاجة لمزيد من الوحدة. نريد كأوروبيين الحديث بصوت واحد، لكن الأوروبيين لسوء الحظ منقسمون بهذا الشأن»، وأضاف تاجاني أن لدى فرنسا وإيطاليا «مصالح متضاربة».ويقول مسؤولون ليبيون وفرنسيون إن فرنسا، التي تمتلك أصولا نفطية في شرق ليبيا، وفرت الدعم العسكري على مدى الأعوام الماضية للقائد العسكري خليفة حفتر في معقله بشرق ليبيا.
وتدعم إيطاليا، التي كانت تحتل ليبيا وما زالت لاعبا رئيسيا في قطاع النفط الليبي، فائز السراج رئيس الوزراء الذي تدعمه الأمم المتحدة.
وقالت فيدريكا موجيريني مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماع في لوكسمبورج يوم الاثنين، إن رسالة أوروبا يجب أن تكون من أجل «تطبيق كامل لهدنة إنسانية… وتفادي أي عمل عسكري وتصعيد آخر والعودة إلى المسار السياسي» في ليبيا.

جريدة عمان

مجانى
عرض