ندوة المخطوطات المهاجرة تناقش أهمية الحفاظ على المخطوطة وطرق حمايتها

 

ضمن احتفال السلطنة بيوم المخطوط العربي –

تغطية- شـذى البلوشـية –

احتفلت السلطنة أمس بيوم المخطوط العربي الذي يصادف الرابع من إبريل من كل عام، وحمل هذا العام الاحتفال بهذا اليوم عنوان «المخطوطات المهجرة»، وشاركت اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم بالتعاون مع مركز ذاكرة عمان، احتفال السلطنة بهذا اليوم من خلال ندوة علمية حول المخطوطات المهاجرة» وذلك صباح أمس في جامع السلطان قابوس الأكبر.
افتتحت فعاليات الندوة تحت رعاية محمد بن سليّم اليعقوبي أمين اللجنة الوطنية، بحضور عدد من المعنيين والمهتمين بالمخطوطات من مختلف الجهات، حيث تناولت الندوة جلستي عمل طرحت خلالها 5 أوراق عمل لمجموعة من المفكرين والباحثين وهم: سعيد بن محمد الهاشمي، وفهد بن علي السعدي، والدكتور أحمد بن محمد الرمحي، وسلطان بن مبارك الشيباني، والدكتور صالح بن سليمان الزهيمي.

المخطوطة كنز بالغ الأهمية

الندوة حملت في طياتها حصيلة علمية، ونتاجا فكريا لمجموعة من الباحثين العمانيين المشاركين، افتتحت الندوة بكلمة ألقتها آمنة بنت سالم البلوشية مساعدة أمين اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، تحدثت فيها عن الأهمية الحضارية للمخطوطات، والتي من شأنها أن تكون حاضنة لذاكرة الشعوب، وهو ما جعل تركيز العرب في العصور الإسلامية الأولى على المخطوطات، كما ركز الناس في العصر العباسي على شراء الكتب ونسخها والعناية بها.
كما ذكرت البلوشية في كلمتها ما تزخر به دول العالم في الأراشيف والمتاحف ومراكز الوثائق من مخطوطات عربية وإسلامية، وهو ما تحاول الجهود العربية المختلفة لإنقاذها، واستعادتها، فهي تحوي على فكر خلاق في العلوم الطبيعية والرياضية والفلكية والأدبية واللغوية والإنسانية، ولعبت دوراً بالغ الأهمية في قيام النهضة الأوروبية، بعد أن اطلع الأوروبيون عليها، ونقلوا جزءاً كبيراً منها إلى لغاتهم الوطنية، مما جعلهم يتقدمون خطوات كبيرة إلى الأمام في مضمار الرقي والازدهار.
وأشارت البلوشية في كلمتها إلى أهمية المخطوطات العمانية المهاجرة والمتواجدة في أماكن متفرقة من العالم، والأهمية البالغة لتلك المخطوطات التي تخدم الفكر والتاريخ والتراث. ودعت في ختام كلمتها الجهات والجهود المهتمة بهذا الجانب لتكثيف العمل من كافة المستويات للعمل والسعي لاقتناء المخطوطات العمانية المهاجرة ورعايتها وحفظها ورقمنتها والتعريف بها.

تدشين مجلة الذاكرة

ودشن خلال افتتاح الندوة العدد الأول من «مجلة الذاكرة»، وهي مجلة فصلية تراثية تصدرها مؤسسة ذاكرة عُمان، وتُعنى بالتراث الفكري العُماني، كما تضم العديد من الأبحاث والمقالات الخاصة بالشأن التراثي والثقافي العُماني، بالإضافةِ إلى مواد خبرية عن المشهد الثقافي للسلطنة في مجالات التراث الفكري.
وبدأت الندوة بالجلسة الأولى التي تضمنت ثلاث أوراق عمل مختلفة، قدم في بدايتها الدكتور سعيد بن محمد الهاشمي ورقة بعنوان «المخطوط العماني ـ كتاب الفوائد في أصول علم البحار والقواعد»، استعرض المخطوطات العربية والعالمية من خلال مجموعة من النسخ المختلفة التي استعرضها خلال ورقته، كما تضمنت ورقته حديثا حول كتب ابن ماجد التي عكف على قراءتها القائد العثماني حسين الريس في القرن السادس عشر.

المخطوط خارج بيته

وكانت الورقة الثانية في الندوة من تقديم فهد بن علي السعدي، حملت عنوان «طرق انتقال المخطوطات العمانية إلى الخارج، حيث تحدث في ورقته عن المخطوطات العمانية التي نقلت إلى الخارج بطرق وأساليب مختلفة كالنسخ والإهداء والاقتناء والشراء وغيرها، وهو ما تحتفظ به المخطوطات العالمية.
وحملت الورقة الثالثة من الجلسة الأولى ورقة عمل للدكتور أحمد بن محمد الرمحي بعنوان «المخطوط اللغوي العماني خارج بيئته»، تحدث فيها عن المخطوط اللغوي العماني خارج البيئة العمانية، ودور تلك البيئة في بناء منهج هذا المخطوط وفق الفنَّ الذي يتحدث عنه، ووفق الظروف البيئية خارج عُمان كالمؤثرات العلمية والفكرية وغيرها، كما تحدث في ورقته عن التأثيرات التي تتركها المؤلفات في الحراك العلمي خارج موطنه الأصلي.
وانتقل الحضور في الندوة بعد النقاش وطرح الأسئلة إلى الجلسة الثانية التي تناولت ورقتي عمل حملت الأولى ورقة عمل بعنوان «المخطوطات المهاجرة.. إشكالية المفهوم والدلالة»، قدم الورقة سلطان بن مبارك الشيباني تناول فيها معنى مصطلح مخطوطات مهاجرة، وماذا يشتمل هذا المصطلح، وانطلق بضرب الأمثال حول المخطوطات العمانية التي استعاد بها عهد الأئمة السابقين أمثال الإمام جابر بن زيد.

التواصل العلمي وانتقال المخطوطة

وتحدث كذلك الشيباني أيضا عن مسألة التواصل العلمي التي نشأت عند العرب في فترة زمنية ماضية، وهذا ما كان لدى العمانيين أيضا كغيرهم، حيث يرتحل ويهاجر طلبا للعلم إن لم يجد في بلده ما يبحث عنه. وقال: «المخطوط ينشأ من قلم مؤلفه، وبعدها يبدأ بحركة طبيعية انتقالية من بيت مؤلفه إلى نسخ يتم تناقلها»، وتحدث أيضا في ورقته عن الخريطة المكانية للمخطوطة العمانية التي تشمل كل أرجاء المعمورة، وليس حصرا على مكان محدد، بداية من البلد المجاورة «دولة الإمارات العربية المتحدة»، وحتى الدول العربية بشكل عام، وصولا إلى دول العالم. وتناول في ختام ورقته سبل إحصاء المخطوطات المهاجرة، وركز على استقراء الفهارس وتتبعها، وهو السبيل الأكثر جدوى في إحصاء المخطوطات العمانية.

رقمنة المخطوطات

وقدم الورقة الثانية في الجلسة الثانية من الندوة الدكتور صالح بن سليمان الزهيمي حملت عنوان «نحو خزانة رقمية للمخطوطات العمانية المهاجرة»، تحدث فيها عن الأنظمة الإلكترونية في فهرسة المخطوطات المهاجرة، كما توقف لشكر الجهود المبذولة من مختلف الأفراد والجهات لرقمنة المخطوطات، وطرح أيضا خلال ورقته أهمية إنشاء مبادرة «المقصورة» وهي منصة رقمية وطنية تجمع مختلف أنواع المخطوطات العمانية، وهي تتيح للجميع رفع المخطوطات عبرها بشرط أن يتبع السياسة والمعايير الموجودة فيها. وعرض أمثلة على المخطوطات الرقمية.
الجلسة التي أدارها يونس بن جميل النعماني رئيس قسم الثقافة باللجنة الوطنية، اشتملت في ختامها على نقاشات ومداخلات الحضور التي أثرت الندوة.
واختتمت الندوة بعرض مرئي من شركة عكاسة للإنتاج الفني لكواليس من برنامج مخطوطات مهاجرة، الذي عرض في تلفزيون سلطنة عمان.
تجدر الإشارة إلى أن الندوة تهدف إلى تسليط الضوء على المخطوطات العمانية المُهجرّة والمهاجرة، وتعميق الوعي بأهميةِ المخطوطات في الحياة الثقافية والفكرية، والاطلاع على أسباب وطرق انتقال المخطوطات العُمانية خارج حدود موطنها الأصلي، وكذلك لمناقشة الآراء والمقترحات التي من شأنها خدمة التراث الوثائقي والفكري العُماني.