الجزائريون يواصلون حراكهم للمطالبة بإبعاد وجوه من «النظام»

دعوات لاختيار شخصية توافقية لقيادة المرحلة الانتقالية –
الجزائر – عمان – مختار بوروينة –

واصل الجزائريون حراكهم في سابع جمعة، والأولى بعد رحيل بوتفليقة، وتجمع المتظاهرون مبكرا في ساحة البريد المركزي، أغلبهم قدموا من مختلف ولايات الوطن للمشاركة في مسيرات عبر شوارع العاصمة حيث اكتظت بالمتظاهرين، مباشرة بعد صلاة الجمعة، وبما يلفت عدم تراجع قوتها رغم استقالة بوتفليقة.
كما شهدت باقي الولايات والمدن الداخلية مسيرات سلمية طالبت بإسقاط رموز النظام السياسي الحاكم ومنع المقربين السابقين من الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة من إدارة المرحلة الانتقالية، والتأكيد على سيادة الشعب في تقرير مصيره، مع الاشتراك العام في شعار واحد «الحراك وسيلتنا السلمية لانتزاع حريتنا الكاملة».
ويستعد البرلمان بغرفتيه إلى عقد دورة خاصة يستدعى لها النواب هذا الاسبوع ، بعد إنتهاء اللجنة المشتركة المكلفة بضبط النظام الداخلي لاجتماع البرلمان بغرفتيه لتفعيل أحكام المادة 102 من الدستور المتعلقة بحالة شغور منصب رئيس الجمهورية.
وكان مكتب مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني، قد عقد اجتماعا مشتركا، أول أمس، يندرج في إطار «أخذ العلم» بتصريح المجلس الدستوري الاربعاء الماضي، المتعلق بالشغور النهائي لمنصب رئيس الجمهورية، وتفعيل أحكام المادة 102 من الدستور. وبينما يرفض الحراك الشعبي تولي وجوه النظام السابق أي منصب مسؤولية في المرحلة الانتقالية، تؤكد الخبيرة في القانون الدستوري، فتيحة بن عبو، في تصريح صحفي أن الوقت ضيق جدا، فبمجرد استقالة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة كان ينبغي التفكير في انتخاب شخصية محايدة تقود المرحلة الانتقالية.
وبحسبها، فإنّ «بوتفليقة لا يزال رئيسا حتى مع إعلان حالة الشغور حتى ولو أنه لا يمارس صلاحياته، إذ لا يمكن أن تبقى الدولة في حالة فراغ، إلى حين تنصيب رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح رئيسا للدولة» على حد تعبيرها.
وبخصوص حكومة تصريف الأعمال المرفوضة شعبيا، قالت بن عبو: «حسب المادة 104 من الدستور، الحكومة المُعينة مؤخرا لابد من بقائها، ضمانا لمبدأ استمرارية الدولة، إذ لا يمكن أن تبقى مصالح المواطنين معطلة في جميع القطاعات، خاصة بقطاع الصحة الذي يحتاج إلى المصادقة على قرارات استيراد الأدوية، أو قطاع التجارة ونحن على أبواب شهر رمضان».
وترى بن عبو أن رفض الحراك الشعبي والطبقة السياسية تولي بن صالح قيادة المرحلة الانتقالية لأنه محسوب على النظام السابق، يحتاج إلى القيام بإجراءات قبل اجتماع البرلمان بغرفتيه، إذ يمكن لرئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح تقديم استقالته حسب المادة 5 من القانون الداخلي للغرفة العليا للبرلمان الصادر في 2017، ثم ترشيح أي عضو بالمجلس لخلافته يحصل حوله إجماع، ويقود هذا الأخير المرحلة الانتقالية لمدة أقصاها 90 يوما بعد اجتماع البرلمان بغرفتيه، تنظم خلالها انتخابات رئاسية، ولا يحق لرئيس الدولة المعين بهذه الطريقة أن يترشح لرئاسة الجمهورية. وطبقا للدستور فإن رئيس الدولة لا يتمتع بنفس صلاحيات رئيس الجمهورية، خاصة فيما يتعلق بتعيين أعضاء الحكومة وحق إصدار العفو وحق تخفيض العقوبات أو استبدالها واستشارة الشعب في كل قضية ذات أهمية وطنية عن طريق الاستفتاء.
كما لا يتمتع بصلاحية حل المجلس الشعبي الوطني ولا تنظيم انتخابات تشريعية مسبقة ولا مراجعة الدستور، غير ان رئيس الدولة يمكنه، وبشروط ، تفعيل المواد 105و108 و109 المتعلقة بإقرار حالة الطوارئ أو الحصار لمدة معينة أو اعلان الحرب.
من جهته، اقترح نورالدين بحبوح، رئيس اتحاد القوى الديمقراطية إنشاء هيئة انتقالية مكونة من شخصيات وطنية تسهر على تسيير المرحلة المقبلة مهامها تقتصر على التحضير للانتخابات الرئاسية وتعديل قانون الانتخابات وتنصيب الهيئة المستقلة لتنظيم الانتخابات.
وفي المقابل ذهب، جمال بن عبد السلام، رئيس جبهة الجزائر الجديدة إلى المطالبة بتفعيل المادتين 7 و8 من الدستور بعد تفعيل المادة 102 واستبدال شخص عبد القادر بن صالح بشخصية ذات قبول شعبي، بينما لا يرى، لمين عصماني، رئيس المجموعة البرلمانية للأحرار داعي للتقيد بأحكام الدستور لأن الحل يجب أن يكون حسبه توافقيا مع تعيين حكومة كفاءات لتسيير المرحلة الانتقالية، أما الطاهر بن بعيبش رئيس حزب الفجر الجديد فقد ثمن استقالة الرئيس وإن اعتبرها جاءت متأخرة تحت ضغط شعبي.

جريدة عمان

مجانى
عرض