خبراء :اللجوء للدستور هو الحل الأمثل لإخراج الجزائر من الأزمة

الجزائر – «عمان» – مختار بوروينة: أكد الخبير الأمني العقيد المتقاعد عبد الحميد العربي شريف أن السياق الذي طرحت فيه الدعوة إلى تطبيق المادة الدستورية 102 ليس عاديا «نحن في الأسبوع الخامس من حراك شعبي متحضر يدعو إلى التغيير» و«تدخل نائب وزير الدفاع قائد القوات المسلحة جاء من أجل الخروج إلى بر الأمان وتجنب دخول الجزائر في متاهة يصعب الخروج منها» وإن تذكير مؤسسات الدولة بوجود وعاء دستوري يمكن استخدامه للخروج من الأزمة السياسية ليس إلا مساهمة من المؤسسة العسكرية في إيجاد حلول سلمية ممكنة.
وقال في تصريح للإذاعة، أمس، «لا يمكن لمؤسسة الجيش الوطني بكل وزنها أن تكون خارج ما يحدث في الجزائر دون أن يكون لها موقف حازم خدمة للوطن وخدمة للشعب، وكان لا بد ان لا تقف موقف المتفرج إزاء ما يحدث بل لا بد ان تكون هناك مبادرة ايجابية لأن الجيش الوطني الشعبي شئنا أم أبينا جزء لا يتجزأ من هذا الشعب ويتأثر بما يتأثر به الشعب وهمه هو ازدهار ورقي الشعب».
وفي تعليق عن بعض الجهات التي استنكرت فكرة مبادرة الجيش من خلال نائب وزير الدفاع الوطني، قال العربي شريف «هناك ارتباك عند البعض لأن الكثير من الناس تخاف أن تخرج من الأزمة دون مكاسب شخصية.. هناك من همه وقلبه على الوطن وهناك من همه وقلبه على نفسه، الأقنعة بدأت تسقط، وكنت أتمنى أن يكون من الطبقة السياسية أشخاص على درجة عالية من الوعي». كما تفاعل خبراء في القانون الدستوري مع الحل الذي اقترحه الجيش، وحسب أستاذ القانون الدستوري، وليد لعقون، فإن تطبيق المادة 102 من الدستور التي تتضمن تفعيل إجراء التصريح بثبوت مانع رئيس الجمهورية هو «البديل الوحيد والأداة الدستورية والقانونية الوحيدة» الموجودة لتفادي الوقوع في أي وضع خارج الإطار الدستوري، وأشاد بتفاعل الجيش الوطني الشعبي مع المطالب الشعبية إلى أن أمر التصريح بثبوت المانع يعود حاليا لرئيس المجلس الدستوري وفقا للصلاحيات التي يخولها اياه الدستور في هذا المجال. وأضاف الخبير ذاته فإنه «أمام صمت الرئيس إزاء المطلب الشعبي، لم يبق سوى خيار التصريح بالمانع»، مشيدا بالرجوع مجددا إلى «نص الدستور» قبل 28 أبريل وهو تاريخ انتهاء عهدة الرئيس الحالي، ووفقا لأحكام الدستور فإن رئيس مجلس الأمة سيتولى منصب رئيس الجمهورية بالنيابة في الآجال المحددة في حال ما تم التصريح بالمانع من قبل رئيس المجلس الدستوري ومصادقة البرلمان على ذلك بأغلبية الثلثين.
وأكد لعقون على أن احترام الدستور كان «منذ خمس جمعات من المظاهرات» من بين المطالب الشعبية الثابتة التي نادى بها القضاة والمحامون. من جهتها كشفت أستاذة القانون الدستوري، فتيحة بن عبو، أن اقتراح تفعيل المادة 102 من الدستور جاء نتيجة «اتفاق» بين الرئيس ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي من أجل تقديم «حل دستوري» للأزمة والحفاظ على استقرار الجزائر والوحدة الوطنية. وأكدت الخبيرة أن «الحفاظ على الجزائر واستقراره ووحدته أكثر أهمية من أي شيء آخر»، واصفة بـ«الخطير» محاولة الدخول في مغامرات جديدة في الظرف الحالي حيث ذكرت في هذا الصدد الدعوة إلى مجلس تأسيسي. من جانب آخر قالت الإذاعة الجزائرية أمس إن المجلس الدستوري لم يعقد أي اجتماعات حتى الآن للبت فيما إذا كان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مؤهلا لأداء مهام منصبه، وذلك بعد دعوة الجيش لعزله وتخلي حلفائه عنه. ونزل مئات المحتجين مرة أخرى إلى الشوارع بوسط العاصمة للمطالبة باستقالة بوتفليقة وللتنديد بالنظام السياسي في الجزائر ككل. وكان رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح دعا المجلس الدستوري للبت فيما إذا كان بوتفليقة المعتل الصحة (82 عاما) قادرا على القيام بمهام الرئاسة.ويتعين أن يُقر مجلسا البرلمان هذا القرار بأغلبية الثلثين.