عطر: هل تقبلين الخيانة؟

رندة صادق –
randanw@hotmail.com –

الخيانة فعل جارح يرتكبه الرجل والمرأة على حد السواء بنسب مختلفة، وان يكن الظاهر للعيان أن الرجل في مجتمعاتنا يتسلح بجرأة أكبر في هذا الموضوع، كون المجتمع يُصنف فعلته كجنحة وليست كجريمة تجرمه الأخلاق وتعاقبه القيم عليها، يُبرر له فعلته على أنها نزوة ورجل وأخطأ والرجل لا يعيبه الأمر ومن واجب المرأة أن تسامحه، من مبدأ المسامح كريم، وانه عليها تقع حماية الأسرة من الضياع، ولأننا في مجتمع يكيل بمكيالين، فإن خانت المرأة لا تنال نفس المعاملة بل ان محكمة العرف المجتمعية تطلق حكمها النهائي والنافذ عليها وتجردها من كرامتها ومن أمومتها، ولا يُقبل مبدأ الرحمة والتسامح معها، بل يتم تتويجها ملكة السقوط ورمزا من رموز الرذيلة وإفساد الأخلاق والقيم؟
اذا هل تقبلين الخيانة؟ هذا السؤال تم طرحه على مجموعة من النساء بأعمار مختلفة وظروف مختلفة، بالطبع السؤال غايته معرفة ردة فعلهن التي تعبر عن رؤيتهن، وقد جاءت الردود افتراضية من البعض وعن تجربة من البعض الآخر. قالت إحداهن:” أنا لا أتخيل ان يحدث معي هذا، فأنا زوجة مخلصة وليس بي عيب، لماذا يخونني؟ وان حدث لا سمح الله، أقلب الطاولة وأطلب الطلاق فأنا لا أستحق الخيانة ولن أقبلها على كرامتي”. وقالت أخرى: “ أعامله بالمثل، فمنذ أحببنا بعضنا البعض اتفقت معه ان خانني أن أرد له الصاع صاعين تحت مبدأ العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم! وهنا تدخلت إحداهن لتقول:”من خلال تجربتي، ما لا أعرفه لا يجرحني، أنا لا أسمح لنفسي أن أفتش في هاتفه وألاحقه وأنغص نهاراتي في الشك والقلق وتحضير ملف الاتهامات كما تفعل بعضهن”.
وآخر المتكلمات قالت: ”إن عرفت بخيانته أتجاهل الأمر وأتصرف على طبيعتي لأن مجرد معرفته أني عرفت هناك أمرين يترتب علي القيام بهما: اولا مواجهته، وثانيا اتخاذ قرارا حاسما من قبلي أحاول فيه حفظ كرامتي، ولأني امرأة ناضلت وأسست وبنت وضحت لن أفكر بكرامتي بل سأفكر في أنها معركة وجود لبيتي وأسرتي ولكل سنوات عمري التي تشاركتها معه، لن أترك كل هذا لعابرة سرير، ممثلة الشر في المشهد أن تنتصر على حبي وإخلاصي لزوجي، هذه ستكون معركتي التي سأخوضها بالصبر والحب.
اختلفت وجهات النظر من انهزام وتقهقر، الى تحد وعناد، الى دبلوماسية وتخطيط، ولكن مهما كانت ردة فعل المرأة على هذا الفعل، على الرجل أن يدرك ان خيانته تقتل في المرأة الرغبة في الحياة، وان ادعت عكس ذلك وتعايشت معها وتقبلتها، فالغفران فعل إلهي يعجز عنه البشر، التغاضي والتعامل بتسامح فعل يقوم به البعض ويعجز عنه البعض، والانتقام ورد الصاع صاعين سلوك يختاره البعض الآخر.
ولكن هذا يفرض سؤالا: هل يمكن تجنب الخيانة؟ الجواب نسبي وشخصي يرتبط برؤية مرتكب فعل الخيانة وما يعطيه لنفسه من أعذار، المثالية تقول:” نعم عن طريق أن يتقي الإنسان الله سبحانه وتعالى ولا يرتكب معصية يحاسب عليها في الآخرة ويُظلم فيها في الدنيا “ .أما الواقعية فتقول: “إن الإنسان كائن هش قابل للكسر، وهو أناني يختار أحيانا رغباته ويجد المبرر لخيانته، وهذا لا ينطبق فقط على الرجل بل وعلى المرأة أيضا”
مهما أطلقنا من تحذيرات ومهما حاولنا ان نجنب الأسر خوض هذه التجارب، إلا ان الفشل سيكون حليفنا، لأن الخيانة كالقتل لها مصدرها الغير واعي خاصة أنها قتل معنوي لا مبرر له، معظم الخيانات دافعها الشهوة لا الحب الذي قد يمنحها مبرر مقبول عند البعض أمامكم، آراء تلك النسوة وانتم الحكم في قضية ستبقى الى الأزل.