مبعوث أممي رابع لحل الصراع السوري!

ماجد كيالي –

بات ثمة مبعوث أممي رابع، في إطار المسعى الدولي لحل الصراع السوري، الذي بدأ في مارس (2011)، هو غير بيدرسون، الذي جاء بعد ثلاثة مبعوثين أمميين، كانوا أخفقوا جميعا في محاولاتهم إيجاد مثل ذلك الحل، لأسباب مختلفة، هم كوفي عنان (2012)، والأخضر الإبراهيمي (2012ـ2014)، وستيفان ديمستورا (2014ـ2018).
وكما هو معلوم فإن هذا الصراع، طوال السنين الثماني الماضية، شهد مسارات تفاوضية متعددة، في إطار الجهد الدولي المذكور، وصلت كلها إلى جدار مسدود، أهمها مسارا مفاوضات جنيف (2012ـ 2018)، الذي عقدت خلاله تسع جولات تفاوضية، ومسار أستانة، الذي نظم بتوافق روسي ـ إيراني ـ تركي (منذ مطلع العام 2017) بموازاة مسار جنيف، وعقدت خلاله 11 جولة تفاوضية، إضافة إلى مؤتمر سوتشي الذي عقد في مطلع العام 2018.
بيد أن ما ينبغي لفت الانتباه إليه هنا أن تعبير مفاوضات سورية ـ سورية هو تعبير مضلل، أو أنه لا يعكس الواقع حقاً، لعدة أسباب:
الأول، أنه ولا مرة جلس وفدا الطرفان (النظام والمعارضة) وجها لوجه، ولا حتى لمناقشة جدول الأعمال، إذا استثنينا بعض الجلسات الافتتاحية لأغراض البروتوكول والصور.
ثانياً، أن المفاوضات المذكورة كان يجريها المبعوث الدولي، وبعض معاونيه، بين الطرفين المذكورين الموجودين في غرف أو فنادق منفصلة.
ثالثاً، ولا مرة جرت مفاوضات حول قضايا الصراع، وحول كيفية وقفه، وإيجاد حلول له، إذا استثنينا الكلام المرسل عن التزام وقف القتال وحل المشاكل الإنسانية.
رابعا، طول فترة المفاوضات جرى الانزياح عن البيان الأممي المؤسس لحل الصراع السوري، والمقصود به بيان جنيف1 (2012)، الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي، فيما بعد، كأساس للانتقال السياسي في سوريا، لصالح أجندات أخرى، تزيح الفكرة الأساسية، موضوع الخلاف، المتعلق بتحقيق التغيير السياسي في سوريا.
على أية حال فإن غير بيدرسون، كمبعوث أممي جديد، يأتي إلى صراع شائك ومعقد وكثير التداخل، بين الوضع السوري الداخلي والعوامل الخارجية المؤثرة في هذا الصراع، في واقع يظهر فيه الثقل الذي بات يمثله النفوذان الروسي والإيراني، في حين أن المعارضة ضعيفة ومشتتة ومرتهنة لقوى خارجية، متضاربة ومختلفة، أي أنه في الحالين ثمة غياب للشعب السوري أو أغلبية الشعب السوري، وغياب لمصالحه وتطلعاته؛ هذا أولاً.
ثانياً، يأتي بيدرسون إلى هذه المهمة وهو محمل بثقلها وتداعياتها المختلفة، وأيضاً، بخبرات المبعوثين السابقين الثلاثة، التي لم تحرز أي نجاح، لكن يمكن الاستفادة من معطياتها ودروسها.
ثالثا، يواجه بيدرسون واقعا جديدا، يتمثل بانتهاء الحرب ضد داعش، وانتهاء مفاعيل الصراع المسلح، في معظم الأراضي السوري، باستثناء الشمال، كما يتمثل بتواجد جيوش خمسة دول، هي الولايات المتحدة، وروسيا، وإيران، وتركيا، وإسرائيل، بحسب تسميته هو.
رابعا، كل ما تقدم يؤكد أن بيدرسون معني بإيجاد ديناميات جديدة ومداخلات جديدة، مختلفة عن السابق، للتعامل مع الصراع السوري، بمختلف أطراف، ولعل هذا هو معنى تصريحاته (التي أدلى بها لبعض الصحف مؤخرا) بأنه معني بإيجاد «مقاربة شاملة» للصراع السوري، بدلا من طرح الأمور الجزئية أو الثانوية، بما يتضمن الاتفاق على «قواعد العمل» في اللجنة الدستورية المقترحة، وبحث «السلال الأربع»، التي تشمل الحكم والدستور والانتخابات (ﺑـﺈﺷﺮاف اﻷﻣﻢ المتحدة)ـ والأﻣﻦ وﻣﻜﺎﻓﺤﺔ اﻹرﻫﺎب.
في الغضون ليس ثمة يقين بأن المفاوضات السورية ـ السورية ستسير حسب ما يرام، أو أنها ستفضي إلى إيجاد حل يتضمن استعادة الاستقرار في سوريا، وذلك بحسب تجربة السنوات الماضية، وبحسب معطيات الصراع الدولي والإقليمي على سوريا، مع ذلك ثمة ما يفيد بأن بيدرسون يمتلك أوراق قوة ضاغطة على مختلف الأطراف، أكثر من سابقيه من المفوضين الدوليين، وضمنها.
أولاً، سحب ملف الحرب ضد الإرهاب، بعد القضاء على داعش.
وثانيا، ظهور التصارع الدولتي، بتوزع نفوذ كل دولة في الخارطة السورية، بشكل واضح، وذلك بعد اختفاء أو انحسار قوة اللاعبين الدوليين والفصائل المسلحة، بمختلف أنواعها، سواء كانت من طرف النظام أو المعارضة.
ثالثا، من تصريحات بيدرسون يمكن الاستنتاج بأن ثمة قرارا دوليا بفتح ملف الانتقال السياسي، أو ملف الحكم، من مدخل التعديل الدستوري ومن مدخل الانتخابات؛ لكن من الصعب الحكم على نجاح ذلك أو فشله، لأن هذا يعتمد على التطورات على الأرض، وعلى إرادات المتصارعين الإقليميين والدوليين، ولاسيما على ما ستقرره روسيا وبشكل أخص الولايات المتحدة الأمريكية.