لعبة العقل

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

كثيرون يصابون بالسرطان في مرحلة من مراحل حياتهم، ويتشافون منه، بدون أن يعرفوا بأنهم أصيبوا به من الأساس، السرطان يصبح سرطانا في اللحظة التي يعرف المريض بأنه مصاب به، لذا كان توجه الأطباء في الماضي عدم إخبار المريض بعد أن لوحظ التدهور الكبير في صحته بعد معرفته، ويبدأ جسمه يرفض العلاج أو لا يستجيب له، في المقابل استخدم (البلاسيبو)، أو الدواء المزيف الذي لا يحتوي على أي مكون علاجي نتائج غير مسبوقة في علاج كثير من الأمراض، وصفت بأنها مستعصية، وغير قابلة للعلاج.
إنها لعب من ألعاب العقل البشري الذي يمارسها علينا كل يوم، إنها نتيجة تأثير البرمجة على عقولنا، فالكلمات التي نصف بها بعض الظواهر من حولنا لها تأثير مدمر على حياتنا، مسميات مثل الأمراض المستعصية، والأمراض المستديمة، والإعاقة تجعلنا حبيسي هذه الكلمات، ولهذا ظهر في الآونة الأخيرة عدد من التقنيات تستخدم هذه الميزة في العقل، لتهذيب السلوك، وزيادة إنتاجية الأفراد كالرياضيين والطلاب، وعلاج كثير من الأمراض التي لم يستجب أصحابها لأي علاجات أخرى، ومن هذه التقنيات، تمارين الإيحاء الذاتي، والتوكيدات اللغوية، التي قادها معلمون مثل لويس هاي، وتوني روبنز وغيرهم من مشاهير التنمية البشرية في العالم، وأتت بنتائج مذهلة.
الهدف من هذه التقنيات استبدال المعتقد السلبي الذي يقع وراء هذا السلوك، المؤدي إلى الإدمان أحيانًا، بمعتقد إيجابي، من خلال تكرار كلمات بعينها، وإرفاقها بصورة إيجابية من الخيال للوضع المطلوب تحقيقه، واستجلاب الشعور الإيجابي المصاحب، هي إذن ليست كلمات جوفاء تكرر بقدر ما هي جمع هذه العناصر الثلاثة معا: التوكيد، الخيال، والمشاعر؛ لأن هذه العناصر في الأساس هي التي أدت إلى السلوك السلبي ذاته، فتخيل الشخص بأنه يفقد السيطرة على نفسه على المسرح أثناء إلقاء كلمته، ونسيانه لما يتوجب قوله، وما يصاحب هذه الصورة من ألم، هي التي سببت (فوبيا) مواجهة الجمهور عنده، وكذلك سلوكيات أخرى كتعاطي المسكرات، والسرقة، والخيانات الزوجية وغيرها من الممارسات التي تتحول إلى سلوك يصعب التخلص منه، لا يَفلُّ الحديد إلا الحديد.