الرؤية العمانية قائمة على مد جسور التواصل مع الجميع لدعم الأمن والاستقرار

رئيس المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية لـ «عمان»:-
أكد أن حكمة جلالة السلطان ساهمت في حل العديد من أزمات المنطقة والعالم –
أجرى الحوار: عبدالوهاب الهنائي:-

أشاد رئيس المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية، بالأدوار الأساسية للسلطنة في حل الكثير من أزمات المنطقة والعالم، مؤكدا على أن الفلسفة العمانية قائمة على الصداقة مع الجميع، داعيا جميع الدول الى السير بهذا الاتجاه.
وفي حديث خاص لـ(عمان)، أشاد الدكتور جون انطوني بحكمة جلالة السلطان قابوس والتي تجلت منذ تقلده زمام الحكم في عمان، جاء ذلك على هامش زيارة وفد المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية.
وفي بداية الحديث، تطرق الدكتور أنطوني، الى العلاقات العمانية الأمريكية التاريخية والتي تمتد الى أكثر من قرن ونصف القرن من الزمان، مؤكد أن أول علاقات عربية أمريكية دبلوماسية كانت من خلال الزيارة التي قام بها السفير العماني أحمد بن النعمان الكعبي الى واشنطن عام 1840، مشيرا الى أن عمان في ذلك الوقت كانت قوة إقليمية وبحرية في المنطقة والمحيط الهندي، وهو ما حدا بالولايات المتحدة الأمريكية الى عقد اتفاقيات تجارية مشتركة، أسهمت في توطيد وتطور العلاقة بين الجانبين خلال العقود المنصرمة.

أسباب الزيارة

وحول تعريفه لأهداف ورسالة المجلس، قال الدكتور جون انطوني، «إننا نسعى الى إكمال الحلقات المفقودة في الثقافة الأمريكية وخصوصا القادة السياسيين، حول طبيعة المجتمعات وخصائصها في المنطقة العربية، وهذا الأمر لا يكتمل إلا من خلال المشاهدة العينية والتجربة الفعلية على أرض الواقع، وهو بالتحديد ما يقوم به المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية، من خلال الزيارة الميدانية للدول العربية، وذلك بحضور أكاديميين وباحثين وطلبة يمثلون شرائح من المجتمع الأمريكي».
مشيرا، الى أن «هذه الزيارة للسلطنة تأتي في خضم الزيارات الميدانية التي يقوم بها المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية للمنطقة، وهي الزيارة الخامسة العشرون لعمان على وجه الخصوص»، مضيفا، «حيث قام الوفد بزيارة عدد من المحافظات العمانية للتعرف عن قرب على الحياة الاجتماعية للمناطق الريفية والجبلية والصحراوية… وقد شارك في هذه الجولة عدد من الباحثين والأكاديميين الأمريكيين، للتعرف عن كثب على طبيعة تلك المناطق، والذين بدورهم سوف ينقلون الصورة الحقيقية والواقعية حول الطبيعة المجتمعية في السلطنة، من خلال إعداد البحوث والأفلام الوثائقية والمحاضرات الأكاديمية، وعرضها على المجتمع الأمريكي».
وتحدث الدكتور أنطوني عن إعجابه الشديد بالإنجازات التي تحققت على مستوى البنى الأساسية في محافظات السلطنة، مشيدا بالتطور المتتابع والمستمر على كافة الأصعدة، وهو ما يلحظه في كل زيارة يقوم بها الى السلطنة.
ويشير الدكتور جون الى أن المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية اسهم بشكل كبير في زيادة الوعي لدى صناع القرار في واشنطن، وأيضا على المستوى الشعبي في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تحدث أنطوني عن المغالطات الكبيرة التي تحيط بالوعي والثقافة الأمريكية حول تعريف العرب ومنطقة الشرق الأوسط، مؤكدا أن هذه المغالطات وقلة الوعي بالآخر، أدت في كثير من الأحيان الى حدوث كوارث، كان بالإمكان تلافيها، مؤكدا أن الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003، كان من أكبر الأخطاء الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية.

مستقبل المنطقة

وتحدث رئيس المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية عن الحرب في اليمن، مؤكدا أنها ليست إلا عبثا ولا مبرر لها على الإطلاق، وأن الآلاف من الأبرياء اليمنيين وبالأخص الأطفال والنساء وقعوا ضحية هذه الحرب، مشيرا الى أن الأموال التي صرفت في هذه الحرب لو تم استغلالها لتنمية اليمن وشعبها لكان الحال أفضل مما كان، مؤكدا على أن الحرب في اليمن يجب أن تنتهي في أقرب فرصة، وأن الحل السلمي هو الطريق الوحيد للخروج من هذه الأزمة.
وحول سوريا، قال الدكتور أنطوني، أن هناك أطرافا كثيرة تورطت في الحرب السورية، والتي أدت الى مقتل الآلاف من الأبرياء وتشريد الملايين وخراب مدن بأكملها، مشيرا الى دمار بلد قدّم للإنسانية إرثا تاريخيا كبيرا، محصيا أكثر من 400 موقع أثري تم تدميره خلال الحرب. وقال أنطوني، إن إعادة الإعمار في سوريا يتطلب الكثير من الأموال والطريق طويل لتحقيق ذلك، مشيرا الى أنه يجب وقف الحرب وبدء الحوار بين الأطراف جميعها، مؤكدا أن عودة سوريا الى جامعة الدول العربية هي الخطوة الأولى لبناء سوريا، واختتم «نريد أن نرى سوريا موحدة وقوية… هذا أفضل للشعب، وللمنطقة، والعالم».
وحول ليبيا، قال رئيس المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية، إن التدخلات الخارجية هي من تسببت بدمار ليبيا، مضيفا أن الأولوية الآن هي استعادة الاستقرار والأمن في ربوع ليبيا، ومساعدة الشعب الليبي على النهوض مجددا. وتتطرق الدكتور جون انطوني الى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مؤكدا أن «حل القضية يجب أن يكون بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة… دولة ليس على الورق كما يريد الكثير من القادة الإسرائيليين»، مضيفا «أن إسرائيل تريد السيطرة الكلية على الفلسطينيين، وهذا يعني دولة بلا سيادة.. إنها تطلب المستحيل». وأكد انطوني، أن القيادة الأمريكية باستطاعتها حل القضية الفلسطينية وإنهاء هذا الصراع الطويل في أقرب وقت، لو توفرت الإرادة الشجاعة، مضيفا ان القرارات الدولية بهذا الشأن تؤكد أحقية إقامة دولة مستقلة للفلسطينيين، وأن الديباجة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة، تؤكد على تجريم الاستيلاء على أراضي الآخرين بالقوة، مشيرا الى ان هذا الموضوع لا يقبل النقاش، وواضح وضوح النهار، على حد قوله.

تباين في وجهات النظر

وبما يخص مجلس التعاون الخليجي، يقول الدكتور جون، «لا يمكن القول إن مجلس التعاون قد انتهى وفشل.. نعم هناك خلافات وتباين في وجهات النظر بين الدول الأعضاء، ولكن هذا لا يعني مطلقا فشل هذه المنظومة… ولو نظرنا مثلا الى المنظمة الأممية لوجدنا أن هناك خلافات حادة بين كثير من الدول، لأن لكل دولة مصالحها الخاصة وهذا ما يحكم وجهة نظرها في المسائل الخلافية، وهذا لا يعنى أبدا، أن الأمم المتحدة منظمة فاشلة، بل العكس هذا مفيد للشعوب ودول العالم الأخرى… وعندما نتحدث عن مجلس التعاون الخليجي علينا أن نتحدث عن الإنجازات المشتركة التي تحققت لدول المجلس، وهي كثيرة وتستفيد منها شعوب تلك الدول».

التجربة الديمقراطية

وحول سؤال عن تقييمه للتجربة الديمقراطية في المنطقة العربية، قال الدكتور جون أنطوني، إن فرض وتصدير أنظمة حكم معلبة، من الغرب الى الشرق أو العكس، ينافي المنطق والعقل، وبالأخص إذا لم تكن المسألة مبنية على دراسة علمية تعتمد على خصائص كل مجتمع على حدة، مضيفا أن استخدام مصطلح (الديمقراطية)، اصبح مسموما، ويستخدم في مواضع خاطئة، مؤكدا أن أنظمة الحكم السليمة والقائمة على أساس العدالة الاجتماعية والمسؤولية الأخلاقية لا تتعارض مع القيم الديمقراطية الحقيقية، مضيفا، أنه لا يوجد نظام حكم مثالي.

العالم الى أين؟

وأكد رئيس المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية، ان القوى العظمى متجهة الى مسارين مختلفين، فالكل يبحث عن مصالحه الذاتية، مشيرا الى أن هناك صراعات اقتصادية ومنافسة في بسط النفوذ حول العالم، مضيفا، انه بالرغم من ذلك فإن هذه القوى أيضا، تتعاون في العديد من المسائل، كالحرب على الإرهاب ومنع الاتجار بالبشر، على سبيل المثال لا الحصر.