تبادل إعلان إسقاط طائرات حربية بين الهند وباكستان

دعوات دولية للتهدئة وضبط النفس –
إسلام آباد – نيودلهي – (أ ف ب): تبادلت كل من باكستان والهند امس الاتهامات بإسقاط طائرات مقاتلة تابعة لهما في تصعيد خطير بين الدولتين.

وبهدف نزع فتيل الأزمة، دعا رئيس وزراء باكستان إلى محادثات مع الهند محذراً من العواقب الكارثية المحتملة في حال عدم «تحكيم المنطق»، وقال في كلمة نقلتها قنوات التلفزيون «هل يمكننا تحمل عواقب أي خطأ في الحسابات مع طبيعة الأسلحة التي لدينا ولديكم؟».
وفيما سعى الجانبان إلى التقليل من احتمال نشوب حرب، فإن المواجهة الجوية النادرة بين الجانبين في اقليم كشمير المقسم تزيد بشكل كبير من المخاطر التي سببها هجوم انتحاري في الجزء الهندي من الإقليم في وقت سابق من هذا الشهر.
وقالت باكستان في البداية إنها أسقطت مقاتلتين هنديتين في مجالها الجوي وأسرت طيارين، إلا أن المتحدث باسم الجيش ذكر لاحقا على تويتر أن باكستان أسرت فقط «طيارا واحدا».
وطالبت وزارة الخارجية الهندية بـ«الإفراج الفوري والعودة الآمنة للطيار»، داعية باكستان إلى ضمان سلامته، وأكدت الهند خسارة إحدى مقاتلاتها وإسقاط مقاتلة باكستانية.
وفي إشارة إلى تعمّق الأزمة أغلقت باكستان مجالها الجوي «حتى إشعار آخر»، وأغلقت الهند ستة مطارات على الأقل وأغلقت المجال الجوي فوق منطقة شاسعة شمال نيودلهي أمام الطيران المدني.
وصرح الجنرال آصف غفور المتحدث باسم الجيش الباكستاني في مؤتمر صحفي «لا نريد التصعيد، لا نريد الذهاب نحو الحرب».
وقال غفور: إن المقاتلتين الهنديتين تم إسقاطهما بعد ان حلقت الطائرات الباكستانية في وقت سابق عبر خط المراقبة الى الجانب الهندي في استعراض قوة وضربت أهدافا غير عسكرية بينها مستودعات إمدادات.
وأضاف أن المقاتلتين الهنديتين عبرتا بعد ذلك خط المراقبة نحو الأجواء الباكستانية. وسقطت إحداهما في الجزء الباكستاني من كشمير، بينما تحطمت الثانية على الجانب الآخر.
ونفى غفور تقارير أولية تحدثت عن إسقاط الهند لطائرة باكستانية، وقال ان التقارير عن إسقاط مقاتلة اف-16 غير صحيحة لأنه لم يتم استخدام هذا النوع من الطائرات في المواجهة.
لاحقا أعلن المتحدث باسم الخارجية الهندية راجيش كومار عن إصابة طائرة باكستانية شاركت في عملية «لاستهداف منشآت عسكرية في الجانب الهندي»، وقال في مؤتمر صحفي «شاهد الجنود الطائرة الباكستانية تسقط من السماء في الجانب الباكستاني».
وأضاف «خلال الاشتباك خسرنا للأسف طائرة -ميج 21- واحدة والطيار مفقود. باكستان ادعت انها تحتجزه».
وتتالت هذه السلسلة من الأحداث الخطيرة بين البلدين اللذين يشوب التوتر الشديد العلاقة بينهما منذ التفجير الانتحاري الذي وقع في 14 فبراير في كشمير الهندية وأسفر عن مقتل 40 جنديا.
وتعهدت نيودلهي حينها بالرد وحلقت طائراتها الثلاثاء نحو الأجواء الباكستانية مستهدفة ما قالت انه معسكر للمجموعة المسلحة التي تبنت تفجير كشمير. وكانت هذه الغارة الأولى للهند على أرض باكستانية منذ الحرب التي جرت بين البلدين عام 1971.
وفي الوقت الذي نفت فيه إسلام آباد إن تكون الغارة الهندية قد تسببت بأي خسائر، فإنها توعدت بسرعة بالرد ما أثار المخاوف من مواجهة كارثية في جنوب آسيا.
من جهتها، سعت الخارجية الهندية الى التخفيف من حدة الوضع عبر التقليل من أهمية غارة الثلاثاء، وكررت الادعاءات الهندية بأنها كانت هجوما استباقيا ضد «مجموعة متطرفة» مع تخطيط الجماعة لهجمات أخرى.
وقالت سوشما سواراج خلال محادثات في الصين مع نظيريها الروسي والصيني «الهند لا تريد أن ترى مزيدا من التصعيد لهذا الوضع».
ودعت الولايات المتحدة مع الصين والاتحاد الأوروبي الى أن يسود التعقل، وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بعد حديثه الى نظيريه الهندي والباكستاني «نحن نشجع الهند وباكستان على ممارسة ضبط النفس، وتجنب التصعيد بأي ثمن».
كما دعت فرنسا إلى «التهدئة» في كشمير حيث تصاعد التوتر في الساعات الأخيرة، وفق متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية.
وقال المتحدث في تصريح إن «فرنسا قلقة لتدهور الوضع وتدعو باكستان والهند إلى التهدئة».
ودعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني البلدين إلى ضبط النفس، وقالت في بيان «نتوقع من البلدين أن يمارسا أقصى درجات ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد في الوضع». وحضت الصين امس الجانبين على «ضبط النفس» والحوار.