«العمانية للكتاب والأدباء» تناقش حقبة تاريخية «من مسقط إلى جوادر»

كتبت- خلود الفزارية –
نظمت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء ندوة تاريخية بعنوان «من مسقط إلى جوادر» بمشاركة عدد من الباحثين والمختصين في الشأن الثقافي والتاريخي في السلطنة، في قاعة الفراهيدي ضمن برنامج الفعاليات الثقافية لمعرض مسقط الدولي للكتاب في دورته الـ24.

تضمنت الندوة عددًا من أوراق العمل الأولى وأدارها الدكتور سليّم الهنائي، حيث تناول الباحث أحمد الشبلي الواقع التاريخي لجوادر وعلاقتها بعمان، مشيرًا إلى أن مدينة جوادر لعبت دورًا مهمًا في تاريخ عمان الحديث والمعاصر باعتبار أنها كانت تابعة إلى أراضي عمان لما يربو على 170 عامًا، مضيفًا: إن السيادة الرسمية لعمان بدأت عام 1792م، في عهد السيد سلطان بن أحمد البوسعيدي.
وسلط الشبلي الضوء على بدايات الاهتمام العماني بهذه المدينة وصولًا إلى السيادة الفعلية عام 1792م، كما تطرق إلى طبيعة النظام السياسي الذي ساد المدينة خلال الحكم العماني، وأهم المؤسسات التي أسسها العمانيون لإدارة المدينة، إلى جانب أهم الولاة والإداريين العمانيين الذين تواجدوا في جوادر، وأهم المراحل التي مرت بها مفاوضات التنازل عن جوادر بين بريطانيا والسيد سعيد بن تيمور، وهي التي تكللت بتوقيع وثيقة التنازل للحكومة الباكستانية عام 1958م. من جانبها، قدمت الدكتورة هدى بنت عبدالرحمن الزدجالية ورقة حول أثر التواجد العماني على جوادر، أشارت فيها إلى أن جوادر مثلت «بوابة النسيم العليل» وهي إحدى المناطق المهمة ذات الموقع الاستراتيجي التي امتد إليها النفوذ العماني لفترة تربو على قرنين من الزمان، من عام 1792م حتى 1958 حين انتهت السيادة العمانية. وبينت الزدجالية أن للتواجد العماني في جوادر بصمات كثيرة ما زالت ماثلة للعيان إلى يومنا هذا في نواحٍ عدة أبرزها الجانب السياسي التاريخي والحضاري والعلمي والعسكري، وجوانب اجتماعية مثلتها تلك التحكيمات العسكرية كالقلاع والأبراج، ومشاريع استراتيجية مهمة كالمطار، ومكتب البريد، والمدرسة السعيدية وغيرها، حيث لا يزال المدد العسكري والتواصل الاجتماعي بين عمان وجوادر مستمرًا لم ينقطع.
وتوضح الزدجالية أن جوادر ستبقى في التاريخ كما لقيت: «آخر ممتلكات الإمبراطورية العمانية وراء البحار»، شاهد عيان على علاقات عمان بحضارات مختلفة أثرت وتأثرت بها لتترك بصمات لن يمحوها الزمان.
في حين جاءت ورقة الباحثة فاطمة بنت سالم البلوشية حول الرفد الاقتصادي وأهمية جوادر في هذا الشأن، وأوضحت أن هناك علاقات تاريخية قديمة ربطت عمان بساحل بلوشستان، فتلك المنطقة الواقعة على طول الشريط الساحلي للضفة الشرقية لبحر عمان تطورت من خلالها العلاقات في التاريخ الحديث لتتأثر بالأحداث السياسية الداخلية في عهد اليعاربة، ثم اتخذت بعدًا أكبر منذ قيام الدولة البوسعيدية، وخاصة عندما ضمت أجزاء من ساحل بلوشستان إلى عمان. مضيفة: إن هذه العلاقات ساهمت في النتاج الحضاري للتاريخ العماني في مختلف جوانبه، كما تطرقت إلى النشاط الاقتصادي بين عمان وساحل بلوشستان وتحديدا بين ميناءي جوادر ومسقط، خلال فترة الدولة البوسعيدية من عام 1792م حتى عام 1958م، كما ناقشت أهمية ميناء جوادر من الناحية الجغرافية، والتفاعل الاقتصادي بين الجانبين من خلال شبكة تجارية ثلاثية بين الموانئ العمانية في المحيط الهندي في تلك الحقبة، وتجارة السلاح بين الجانبين العماني والبلوشستاني.