(المستهلك) بين حماية المستهلك وحماية المنافسة ومنع الاحتكار(2-2)

سالم بن سيف العبدلي / كاتب ومحلل اقتصادي –

ذكرنا في المقال السابق أن الهدف الأساسي لمركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار هو حماية التاجر من التاجر وحاولنا تفسير وتوضيح بعض اللبس الحاصل حول مهام هذا المركز وتداخلها مع مهام الهيئة العامة لحماية المستهلك من خلال حضورنا اللقاء الذي عقد في غرفة تجارة وصناعة عمان والذي حضره الدكتور المكلف بإدارة المركز وبعض المختصين وفي واقع الأمر فإن المركز ينبغي أن تكون مهامه متعددة ومتشعبة حسب الصلاحيات التي منحها إياه القانون.
عندما نتحدث عن المنافسة على سبيل المثال فيقصد بها عدم التدخل في العرض والطلب للسلع والخدمات وان سعر أي منتج أو سلعة أو خدمة يحدده السوق وبالتالي لا يمكن منع أي شركة أن تنتج أو تبيع سلعة أو منتجا معينا ما دامت ملتزمة بقواعد السوق ومطبقة للمواصفات والمقاييس المعتمدة ، أما الاحتكار فهو عكس المنافسة والاحتكار ينقسم إلى أنواع متعددة فهناك احتكار القلة والاحتكار الكلي ولا مجال هنا للدخول في تفاصيل هذا الموضع.
تضمن نظام مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار الصادر بالمرسوم السلطاني 2/‏‏‏‏‏‏‏2018 خمسة فصول بـ 18 مادة قانونية، حول أهدافه واختصاصاته وكل ما يتعلق به من تفاصيل، وحسب القانون فإن المركز يهدف إلى ضمان تحقيق وتطبيق قواعد المنافسة الحرة، والتوعية بها، وترسيخ قواعد حماية المستهلك ومنع الاحتكار، بما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني والمستهلك.
وحدد النظام اختصاصات للمركز ومن أهمها العمل على تطبيق القوانين والنظم المتعلقة بحماية المنافسة ومنع الاحتكار، والسعي لحماية الأسواق من الممارسات المخلة بالمنافسة، وإعداد الدراسات والأبحاث في السوق لكشف الممارسات الضارة بالمنافسة، ونشرها لتوعية المجتمع بها، واتخاذ إجراءات التقصي والبحث وجمع الاستدلالات حول الممارسات المخلة بالمنافسة والممارسات الاحتكارية، وتلقي الشكاوى الخاصة بالممارسات المخلة بالمنافسة والممارسات الاحتكارية والتحقيق فيها، واتخاذ القرار المناسب بشأنها، ودراسة الاقتراحات والتوصيات التي ترد إلى المركز فيما يتصل بحماية المنافسة ومنع الاحتكار، وتمثيل السلطنة في المؤتمرات والاجتماعات الإقليمية والدولية المتعلقة بمجالات عمل المركز.
وكما ذكرنا سابقا فإن المركز يتمتع بالاستقلال الإداري والمالي وقد منحت المادة (10) من القانون صلاحيات خاصة لمجلس إدارته من أهمها اقتراح السياسة العامة للمركز، ورفعها إلى مجلس الوزراء لإقرارها، والموافقة على اللوائح والقرارات المنفذة لأحكام القوانين المعقود تطبيقها للمركز وإقرار اللوائح والقرارات المنظمة لعمله والمجلس، وتحديد اختصاصاتها بعد التنسيق مع الجهات المعنية، إضافة إلى اقتراح مشروعات القوانين المتعلقة بحماية المنافسة ومنع الاحتكار، ويحق للمركز إبرام الاتفاقيات والمذكرات مع الدول الأخرى في مجال حماية المنافسة ومنع الاحتكار بعد موافقة الجهات المعنية، وضمان تنفيذ المركز لمهامه المنوطة به في سياسته العامة، وفي التشريعات ذات الصلة بحماية المنافسة ومنع الاحتكار.
يبقى القول بأن أمام هذا المركز الوليد مهام ومسؤوليات جسام ينبغي أن يتحملها وأن يقوم بدوره على أكمل وجه لكي يتمكن من تحقيق أهدافه وهذا ليس بمستحيل إذا ما تم تكليف مهامه إلى إدارة تنفيذية فاعلة ومخلصة في عملها تطبق النظام والقانون وتمارس صلاحياتها بكل حرية بغض النظر عن المصالح الشخصية واضعة نصبع أعينها المصلحة الوطنية والتي هي فوق كل اعتبار.
قد تتداخل أحيانا بعض المصالح الشخصية مع المصلحة العامة إلا أن المركز يمتلك الأدوات والوسائل التي تعينه على تحقيق أهدافه ، هذا من ناحية، أما من ناحية أخرى فإن مسألة الكشف عن الممارسات الضارة بالاقتصاد الوطني خاصة الاحتكار تحتاج إلى أدلة وبراهين مقنعة لذا فإن المركز عليه أن يتمرس في مثل هذه المواضيع وان يستفيد من تجارب الدول الأخرى التي سبقتنا في هذا المجال.
تابعنا مؤخرا عبر وسائل الإعلام قيام مركز المنافسة ومنع الاحتكار في مصر برفع قضية ضد شركة أبل الأمريكية والتي تقوم ببيع الهواتف النقالة في السوق المصري بسعر أعلى عن بيعها في الأسواق أخرى خاصة أسواق الخليج العربي والسوق الأمريكي مما يسبب ضررا على المستهلك المحلي ، مثل هذه القضية وغيرها الكثير تتبناها المراكز الشبيهة إلا أنها تحتاج إلى أدلة وبراهين لكسبها والجميع يتمنى أن يقوم هذا المركز في القريب العاجل بالكشف عن مثل هذه القضايا ومعاقبة كل من تسول له نفسه الضرر بالاقتصاد الوطني وبالمستهلك.