قطر تدشن أول معجم تاريخي للغة العربية.. ولا نسخة ورقية حتى الآن

 يتتبع «ذاكرة» الألفاظ من أول ظهور لها حتى العصر الحديث –

الدوحة – عاصم الشيدي:

دشنت دولة قطر أمس البوابة الإلكترونية لأول معجم من نوعه في اللغة العربية وهو «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية»، وهو معجم يتتبع ذاكرة كل لفظ من ألفاظ اللغة العربية عبر تطور دلالته في المراحل التاريخية المختلفة من خلال استقراء النصوص المتاحة. ويستعرض المعجم الدلالة الأولى لكل لفظ وتاريخ تحولاته البنيوية والدلالية ومستعمليه في تحولاته مع توثيق تلك الذاكرة بالنصوص التي تشهد على صحة المعلومات الواردة.
ودشن البوابة الإلكترونية للمعجم في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وسط حضور نخبة من علماء اللغة العربية والمشتغلين في بناء المعاجم ورجال الصحافة والإعلام.
ويرصد المعجم تطور دلالة الألفاظ بدءا بأقدم نص عربي موثق حتى سنة 200 هـ، وهي المرحلة الأولى من عمل المعجم تليها مراحل تتبع دلالة اللفظ حتى العصر الحديث، وتضم المرحلة الأولى من المعجم مائة ألف مدخل.
ويتحقق من خلال المعجم رصد التطور الدلالي للغة العربية عبر عصورها التاريخية، وفهم التراث المعرفي والعلمي لها، وحماية تراث الأمة اللغوي والفكري والعلمي، واستثماره في مجالات البحث والتعليم والمعالجة الآلية للغة العربية، وفق ما جاء في الكتيب الإعلامي للمعجم.
ولم يكشف القائمون على المعجم عما إذا كان لديهم توجه لإخراج المعجم ورقيا أو الاكتفاء بالنسخة الإلكترونية الحالية.
وكانت العربية تفتقد إلى المعجم التاريخي رغم بعض المحاولات غير المكتملة لبناء معجم لتاريخ الألفاظ، وبتدشين المعجم تكون قطر قد حققت حلما حلم به الكثير من علماء اللغة العربية ومفكريها منذ سنوات طويلة.
وكانت ألمانيا سباقة عالميا في بناء معجم تاريخي للغتها.
وقال عزمي بشارة خلال حفل تدشين المعجم «يعد المعجم سبْقا، ليس على المستوى المحلي فقط، بل على المستوى العالمي أيضا، رغم خصوصية الصعوبات التي تُميز العربية؛ وهي صعوبات تفوق أيَ لغة أخرى أرخ لها معجميا». وأضاف بشارة، «قررنا أن نسميَه معجم الدوحة التاريخي للغة العربية؛ لأن مشروعنا هو هدية ثمينة للغاية من الدوحة إلى الأمة جمعاء، ومنذ اليوم كل من يريد معرفة دلالة لفظ عربي في مرحلة زمنية محددة سوف يزور هذا المعجم».
وألقى الدكتور عز الدين البوشيخي المدير التنفيذي للمعجم كلمة في الحفل جاء فيها «أن يكون لأمة معجم تاريخي للغتها، معناه أن تكون قادرة على جمع تراثها الأدبي والديني والعلمي والثقافي المبثوث في النصوص جمعا واحدا، مهما امتد في الزمان أو انتشر في المكان، ومهما تضخم حجمه وتفرعت فنونه».
وبدأ العمل في المعجم في مايو 2013 بمشاركة نخبة من علماء العربية .. وأطلقت الدوحة من أجل ذلك مؤسسة خاصة حملت اسم مؤسسة معجم الدوحة التاريخي للغة العربية برئاسة عزمي بشارة تتبع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
وشارك في بناء المعجم المستند إلى أكبر مدونة للغة العربية ودون العودة لأي قاموس قائم قرابة 300 من أساتذة الجامعات والخبراء والعلماء في عدد من الدول العربية، من الأردن والإمارات وتونس والجزائر والسعودية وسوريا والعراق وفلسطين وقطر والكويت ولبنان وليبيا ومصر والمغرب وموريتانيا واليمن.
وعرض في حفل الافتتاح مقطع فيلمي لتوضيح فكرة المعجم التاريخي من خلال استقراء ذاكرة كلمة «بريد» التي تطورت عبر التاريخ لدلالات مختلفة بدأت بمعنى الدابة التي تنقل الرسائل إلى أن وصلت للدلالة المستعملة اليوم، والغريب أن دلالة هذا اللفظ في نهاية القرن الثاني الهجري اكتسبت دلالة جديدة هي «الخبز المبلول بالماء» مع استمرار تطور الدلالة السابقة. وعرضت خلال كل ذلك شواهد من النصوص التي وردت فيها الكلمة عبر القرون للبرهنة على انتقال الدلالة من معنى إلى آخر.