رأيها : غَيابة الجُب

فاطمة الإسماعيلية –

عندما نتطرق للحديث عن الضمائر الحية في تعاملنا اليومي، قد يعتقد أنه حديث يميل للمثالية، خاصة في ظل الأحداث والمشكلات الكثيرة التي نسمع عنها، والتي تجعلنا نتشاءم أحيانا ونرى أن الضمائر الحية قد بدأت في الانقراض، سواء كانت على نطاق أسري أو مجتمعي محلي، أو تلك التي تمتد بين المجتمعات والدول.
وباعتقادي هي أمور تبدأ صغيرة حال أي مشكلة، وتكبر بصورة متسارعة إذا لم يتم معالجة تلك المشكلة من جذورها وكانت البيئة مُحفزة لها بأن تتفاقم، لذا فإن استنكار أي شيء سيئ منذ الصغر هو أمر أساسي لكي لا ينقلب إلى عادة، كثير من الناس اليوم يصلون إلى مرحلة لا يستطيعون فيها تغير سلوك معين – قد لا يكون ذلك أمرا مستحيلا بالمطلق – ولكن يحتاج إلى إيقاظ الضمير الذي قد ينجرف وراء أهواء ومؤثرات سلبية كثيرة تحيط به، أو انقياده وإصغائه لأشخاص يجرونه الى تشويه حياته وتشويه سمعته بدلا من تحسينها كما يعتقد، وكل تلك الأمور بحاجة إلى أساس متين ينطلق من التربية والبيئة السليمة، حتى تعيد الإنسان لصوابه كلما مال عن رشده.
السرقة على سبيل المثال هي درجات ومستويات، قد تبدأ بأبسط السلع، كطفل يخطف قطعة حلوى صغيرة من البقالة، وهو غير مُدرك لفداحة ما يقوم به لأنه لم يحصل على من يوجهه، حتى يتدرج ويتفنن وتكبر قطعة الحلوى بين يديه! وقصص النصب والاحتيال والجشع والطمع كثيرة، يقول أصحاب أحدى المحلات أنه قد لا يمر عليه يوم أو يومان إلا ويأتي شخص للنصب عليه! ولأنه كان يثق في الناس من حوله ومن مصداقيتهم ويلتمس منهم الأمانة كان يقع في فخ هؤلاء المخادعين، وقد يحدث العكس بأن يحتال التاجر على المستهلك، قس عليه كثير من الأمور في مُجريات الحياة والعمل.
يبقى أنه عندما تسقط القيم لا تموت الضمائر فحسب، بل و تسقط الوعود والمواثيق وتُدفن في غيابة الجب.

جريدة عمان

مجانى
عرض