هلا بالوظيفة.. هلا بالخميس

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

لا شك عزيزي القارئ أنك أدركت أن عنوان المقال هذا هو عنوان مقال جميل استوقفني للكاتبة شريفة التوبية نشر في هذه الصحيفة الأسبوع المنصرم، استعدته مرة أخرى وأنا أخرج من مكتبي يوم الخميس باكرا، لأتفاجأ بالطريق مزدحم بشكل خيالي، نبهني أحدهم بأنه الخميس وهذا وقت (الشردة)، استحضرت ما كتبت شريفة حينها، عن كيف أن الوظيفة أصبحت هما فرضته لقمة العيش.
شخصيا لطالما أحزنني هذا (الجفاف العاطفي) بين الموظف ووظيفته التي يقضي فيها نصف يومه تقريبا، فإذا ما كان تعيسا فيها فهذا يعني بالنسبة لي بأنه شخص غير سعيد معظم حياته، هذه التعاسة لا شك أنها تنعكس سلبا على أداء الموظف وهذا ما يجعل غالبية الموظفين يقضون من ساعة إلى خمس ساعات يوميا على شبكات التواصل الاجتماعي وفقا لدراسة نشرت مؤخرا على أحد المواقع.
والأدهى والأمر في هذا الموضوع أن هذه الوظيفة كما أشارت الكاتبة الهدف منها كسب الرزق والذي يتخلل نسيج حياتنا بشكل كبير، إنه يدخل في اللقمة التي نطعم أولادنا، وتكاليف دراستهم، والمنزل الذي نعيش فيه حتى تكاليف العبادات التي نتقرب بها لله من حج وعمره وصدقة وزكاة، فإن كان هذا الأجر أخذ بدون وجه حق، وأن هناك عدالة سماوية توعدت من طغى في الميزان، هذا الحق حتما سيعود من حيث اغتصب، قصرت المدة أم طالت، والمؤلم أنها قد لا تعود من ذات الطبيعة، فقد تؤخذ من صحة أبنائنا، أو على شكل حادث سيارة، أو حريق بيت لكنها حتما ستعود.
لا شك أن الوظيفة كما وصفها بعض المختصين أصبحت شكلا من أشكال العبودية، لا مناص منها في عالم تغير فيه شكل العمل بشكل جذري، وانحسرت فيه طبيعة المهن التي كان فيها المرء عاملا في ماله، إلا أن تصحيح النية برأيي عامل مهم في إدخال البهجة إلى بيئة العمل، والتصالح مع الوظيفة باعتبارها رسالة، نؤدي من خلاله دورا حيويا جدا في بناء الأمة أيا كان موقعنا، فالأعمال بالنيات كما قال من لا ينطق عن الهوى، وطالما صلحت النية صلح العمل، وبارك الله فيه، عائدا ماديا ومعنويا.
لدي قناعة بأنه وحيثما كان الوضع من الممكن أن نتجاوز هذا البرود العاطفي بشيء من إخلاص النية، والشكر الذي يزيد النعم.