جائزة الإجادة التربوية للمعلمين العمانيين

عندما وضع حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – التعليم في مقدمة الاهتمامات والأولويات السامية، فإنه كان يضع في الواقع مستقبل عمان، المجتمع والمواطن، وهدف النهوض بهما وبناء الدولة العصرية، فالتعليم هو مفتاح التقدم، والطريق إلى الازدهار وتحقيق الأهداف الوطنية. وفي هذا الإطار شهدت السلطنة، منذ انطلاق مسيرة النهضة العمانية الحديثة، بقيادة جلالته – أعزه الله – نقلة تعليمية كيفية وكمية ضخمة ومتواصلة أيضا، تعبر عنها ليس فقط أعداد أبنائنا وبناتنا في مراحل التعليم المختلفة، ولكن أيضا العدد الكبير من مؤسسات التعليم العام والجامعي، الحكومي والخاص، وعلى نحو غير مسبوق، حيث ينطلق كل عام آلاف الخريجين من جامعة السلطان قابوس والجامعات الأهلية والكليات التقنية والكليات الجامعية الأخرى .
ومع التأكيد السامي، الدائم والمتجدد، على أهمية وضرورة تطوير العملية التعليمية، وتحقيق أكبر قدر ممكن من المواءمة والتنسيق بين متطلبات التنمية، بمراحلها المختلفة والمتتابعة، وبين مناهج التعليم، فإن جهودا كبيرة وحثيثة يتم بذلها، على مستويات متعددة، لتطوير كل عناصر العملية التعليمية، سواء على مستوى التعليم الأساسي والعام، أو على مستوى التعليم الجامعي، وذلك من أجل إعداد أبنائنا وبناتنا وفق أفضل الأسس والأساليب التعليمية والتربوية، التي تعدهم ليكونوا مواطنين قادرين على النهوض بواجباتهم حيال مجتمعهم ووطنهم الذي يحرص على توفير كل ما يمكن أن ينهض بهم ويضعهم على طريق التقدم والتفاعل الصحيح مع ما يجري حولهم من تطورات تقنية شديدة التأثير على الحاضر والمستقبل .
وفي هذا الإطار فإنه ليس من المبالغة في شيء القول إن تدشين جائزة الإجادة التربوية للمعلمين العمانيين، والتي تمت في الأيام الأخيرة، تعد خطوة طيبة وعلى جانب كبير من الأهمية، ليس فقط فيما يتصل بالمعلمين العمانيين وإذكاء المنافسة الشريفة، وشحذ القدرات الابتكارية والمهارية والمهنية لديهم لصالح أبنائنا وبناتنا، ولكن أيضا فيما يتصل بالعملية التعليمية، وبمخرجاتها التي تتوقف بدرجة كبيرة على جهد وعطاء المعلمين في فصول الدراسة ومختبرات التعلم، وهو أمر يمتد ليشمل في الواقع مختلف مراحل التعليم، بحكم الدور الفاعل، المباشر وغير المباشر للمعلم بالنسبة لتلامذته وطلابه .
وفي الوقت الذي تعنى فيه جائزة الإجادة التربوية بالمعلمين العمانيين في مراحل التعليم الأساسي والعام، من الصف الأول حتى الصف الثاني عشر، كما تم إعلانه، فإن الشروط العامة التي تم الإعلان عنها، والمراحل التي تمر بها عملية التنافس بين المتقدمين، والاعتماد على الأسلوب الإلكتروني في التقييم والفرز، وفق العناصر ومعايير التقييم المحددة والمعلنة، من شأنه أن يضمن أكبر درجة ممكنة من الشفافية والفرص المتكافئة للمعلمين والمعلمات للتنافس لنيل شرف الفوز بهذه الجائزة المهمة، والتي تضم 34 جائزة لجميع معلمي المراحل الدراسية، في كل دورة من دوراتها التي تتم كل عامين، والأهم أن التنافس للعطاء هو الطريق لنيل شرف الفوز بهذه الجائزة، وما أحوجنا للعطاء في كل المواقع من أجل تحقيق المزيد من التقدم والازدهار في كل المجالات .