افتتاح المؤتمر الدولي «تراث عمان البحري» والمعرض المصاحب بجامعة السلطان قابوس

42 ورقة عمل و7 جلسات –

بدأت أمس في جامعة السلطان قابوس فعاليات المؤتمر الدولي «تراث عمان البحري» والمعرض المصاحب له تحت رعاية سعادة الشيخ حمد بن هلال المعمري وكيل وزارة التراث والثقافة للشؤون الثقافية وذلك في قاعة المؤتمرات.
ينظم هذا المؤتمر مركز الدراسات العمانية في الجامعة وتستمر فعالياته لمدة 3 أيام، وفي حفل الافتتاح ألقى الدكتور أحمد بن حمد الربعاني مدير المركز ورئيس اللجنة الرئيسية للمؤتمر كلمة تطرق فيها إلى علاقة العماني بالبحر منذ القدم وما قدمه العمانيون للإنسانية في مجال علوم البحار، ودورهم في تعزيز التواصل الحضاري بين أقطارِ العالم من خلال تنشيطِ الحركةِ التجارية في منطقة المحيط الهندي، وما حولها، وتحقيق الأمن والاستقرار فيها، ومساهمتهم في نشر الإسلام وثقافة التسامح الديني والثقافي مما جعل الشعوب تستقبلهم بالترحاب أينما حلوا.
كما تطرق إلى أهمية الموقع الاستراتيجي للسلطنة وذكر أنه يأتي ضمن مجموعة من العوامل التي تضافرت مع بعضها لتكون بلادنا أمة بحرية عشقت ارتياد البحر فلم ترهبها أهواله، بل أكسبتها الخبرة والمهارة التي جعلت منها رائدة في علوم البحار، فبرز منها بعض الملاحين الذين ذاع صِيتهم كالملاح أحمد بن ماجد، وناصر بن علي الخضوري صاحب مخطوطة معدن الأسرار في علم البحارِ التي اختيرت في برنامجِ ذاكرةِ العالم لليونسكو؛ باعتبارها أول وثيقة عمانية تُدرج في هذه السجل العالمي المعنيّ بالتراث الوثائقي، ولم يكن هذا النشاطُ البحريّ بمنأى عن التوجهات السياسية التي كان لها الدور الأبرز في تعزيزه إذ حرصت الأنظمةُ الحاكمةُ في سلطنةِ عمان عبر العصور التاريخية المختلفة على تطوير الأساطيل البحرية التجارية والعسكرية على حدّ سواء بعد أن أصبحت عمان إمبراطورية مترامية الأطراف.
كما أكد الدكتور الربعاني في كلمة أن التراث البحري العماني لا يقتصر فقط على علوم البحار، وصناعة السفنِ وأدواتها، بل كذلك له بعده الثقافي والاجتماعي، فقد ارتبط النشاطُ البحري بالعديدِ من العاداتِ والممارساتِ والمعارف التقليدية التي أصبحت جزءًا من الموروث العماني في المناطق الساحلية التي تميزُها عن باقي المناطق في السلطنة. وأما عن الجوانب التي يتمركز حولها المؤتمر فقال الدكتور أحمد الربعاني: إن هذا المؤتمر يسعى إلى تسليط الضوء على الجوانب المختلفة للتراث البحري العماني بشقيه المادي وغيرِ المادي، وبجوانبه العلمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إذ يشاركُ فيه نخبةٌ من الباحثين من داخلِ السلطنةِ وخارجِها، تُعرضُ خلالَه اثنتان وأربعون ورقةً علميةً ضمن سبعِ جلساتٍ مع المعرِض المصاحبِ للمؤتمرِ الذي يتضمنُ مجموعةً واسعةً من المخطوطاتِ والوثائقِ والأجهزةِ والأدواتِ المِلاحيةِ المستخدمةِ في تلك الفترة. وسيكونُ حافلاً بالمعروضاتِ بمشاركةِ كلٍ من: وزارةِ التراثِ والثقافة، والمتحفِ الوطنيِ، والشركةِ العمانيةِ للنقلِ البحريِ، والبحريةِ السلطانيةِ العمانية، ومركز عمان للموسيقى التقليدية وجماعة الفنون التشكيلية.
وتم خلال افتتاح المؤتمر عرض فيلم قصير حول تراث عمان البحري، كذلك ألقى الدكتور محمد حميد السلمان المتحدث الرئيسي في المؤتمر ورقة بعنوان «النشاط البحري العُماني في فترة مملكة هُرمز» ويشير هذا البحث إلى أن هناك نقصا في الدراسات حول النشاط البحري العُماني في فترة مملكة هُرمز والعلاقة بين هُرمز والمدن الرئيسة في الساحل العُماني الذي اعتمدت عليها مملكة هُرمز في نموها وتطور كيانها الاقتصادي والسياسي بشكل عام. حيث لم تُفرد دراسة معمقة لهذا الجانب الحيوي والمحوري الذي قدمته ولعبته المدن العُمانية في قيام وتطور هُرمز بهذا المعني، بالإضافة إلى ذلك تكمن أهمية هذا البحث في تسليط الضوء المدعوم بالوثائق والمصادر والمراجع؛ على أصل قيام مملكة هُرمز في الخليج، وأهمية مدن السواحل العُمانية في دعم جوانب مختلفة وحيوية في كيان هُرمز الاقتصادي والسياسي في فترة البحث. بالإضافة إلى، إبراز أثر سيطرة مملكة هُرمز على بعض الموانئ العُمانية ونشاطها التجاري البحري في القرنين الخامس عشر والسادس عشر للميلاد قبل وبعد الغزو البرتغالي للمنطقة.
وقام سعادة الشيخ حمد بن هلال المعمري بافتتاح المعرض المصاحب للمؤتمر الذي تضمن بعض من المخطوطات التي تعكس جهود العمانيين في علوم البحار والمقتنيات الأثرية التي تسلط الضوء على العلاقات العمانية بالحضارات المجاورة نتيجة نشاطها التجاري، بالإضافة إلى الأدوات المستخدمة في صناعة السفن، وعرض الآلات الموسيقية التي يستعملها العمانيون في تأدية الفنون البحرية، وتفاصيل رحلة السفينة جوهرة مسقط، وسفينة شباب عمان.